قرية كبيرة تقع على الطريق الصحراوى بقنا، اشتهرت بـ «قرية العلماء» نظراً لما حظيت به من شهرة ، خاصة بعد أن أنجبت القارئ الشهير الشيخ محمود عبد الحكم، والمفكر الإسلامى الدكتور رشدى فكار، أول مصرى وعربى تقرر الأكاديمية السويدية ترشيحه للفوز بجائزة نوبل للآداب.
فى مركز أبو تشت تقع قرية الكرنك شمالى محافظة قنا ، عندما تذكر اسمها، تجده مرتبطاً بالعلم والعلماء، ولمع فيها اسم المفكر الإسلامى رشدى فكار، الذى يحتفظ بحكاية خاصة مع التفوق ، يتدارسها أبناء قنا، وهم يتفاخرون أن أحد أبنائها، وصل للعالمية.
اقرأ أيضًا | الدكتور مرزوق أولاد عبد الله «2-2»: المؤسسات الدينية عليها مخاطبة الجيل الجديد بلغته
بمجرد أن تصل إلى المنطقة التى يقطن بها المفكر الإسلامى رشدى فكار، تجد أنه خلد اسمه فى كل ركن فيها، فهناك معهد فتيات رشدى فكار ، الذى تخرج فيه الآلاف من طالبات العلم، ومدرسة رشدى فكار، ومسجد رشدى فكار، مقصد للعبادة وطلب العلم.
يعتبر رشدى فكار، قدوة لطالبى وطالبات العلم ، ومثالاً يُحتذى به فى الكفاح والصبر وصولاً للعالمية، إضافة إلى دوره فى نشر تعاليم الدين الإسلامى بمختلف دول العالم، مما جعل سويسرا تكرمه وتطلق اسمه على أحد شوارعها.
يقول اللواء مختار فكار، ابن عم المفكر الإسلامى خلال حديثه ل« الأخبار»: إن الدكتور رشدى فكار، أحد أبناء القرية الذى نفتخر به ليس فى الكرنك أو أبوتشت أو قنا أو حتى الصعيد ، بل فى مصر والوطن العربي، تتلمذ فى مدارس القرية، ووصل إلى العالمية نظراً لحبه للعلم والتوسع الفكرى والتربوى ، ودرس على يده الآلاف، تعلموا من عمله ، وأصبح قدوة للجميع.
ويتابع : الجانب العلمى له معروف للجميع، ولكن ما فعله « فكار»، قبل وفاته يدل على رغبته فى تخريج جيل جديد من أبناء القرية ، يسير على نهجه، على أمل أن يصبح أحدهم عالماً، يسطر إنجازاً جديداً يُضاف لأبناء القرية.
وتابع: تبرع بمنزله الذى يقع على قطعة أرض كبيرة، لإنشاء معهد فتيات ، ومدرسة، تخرج فيها ضباط وأطباء ومهندسون وصيادلة، وغيرهم ، كما أنشأ مسجداً فى القرية، يتوافد عليه المصلون لأداء الصلوات ودراسة أمور دينهم.
ويضيف: الدراسة فى الخارج ، أبعدت رشدى فكارعن القرية ، لكنه ظل يأتى إلى القرية فى المناسبات الكبيرة، وظل اسمه باقياً تردده الألسنة، وسيرته الطيبة التى نفخر بها جميعاً، رغم مرور ربع القرن على وفاته.
وُلد المفكر الإسلامى رشدى فكار سنة 1928 بقرية الكرنك مركز أبوتشت ، وحفظ القرآن الكريم فى صغره، والتحق بمعهد قنا الديني، ثم القاهرة الدينى بالأزهر وتخرج فيه، ثم حصل على البكالوريا الفرنسية، ودبلوم الدراسات العليا، قسم الدراسات العليا ، السوربون، وفى الوقت نفسه حصل على ليسانس الآداب «تخصص فلسفة بالمعادلة» جامعة جنيف.
كما حصل فكار، على دبلومين فى الدراسات العليا باريس ، أحدهما فى الاجتماع والآخر فى العلاقات الدولية، ثم الدكتوراة من جامعة باريس مع مرتبة الشرف الأولى 1956م، ووصل إلى مرتبة الأستاذية مع درجة دكتوراة الدولة من جامعة جنيف 1967.
يجيد فكار إلى جانب اللغة العربية الإنجليزية والفرنسية، وعمل أستاذاً بجامعة محمد الخامس بالمغرب منذ 1968، وانتسب بالعضوية لأكثر من 42 جمعية دولية وأكاديمية، وعمل أستاذًا بجامعة جنيف وجامعة نيوشاتل منذ 1964، ويُعتبر أول عربى انضم لأكاديمية العلوم «مجمع الخالدين» بفرنسا فى فبراير 1973.
وعمل فكار أستاذًا محاضرًا بمعهد العلوم الاجتماعية بجامعة محمد الخامس التابع لمؤسسة اليونسكو تحت إشراف جامعة نيوشاتل 1962 ، 1963، واختارته الحكومة السويسرية ليكون واحدًا من فريق العلماء يفحصون بكل أدوات العلم مشكلات سويسرا الناجمة عن الثروة المتضخمة، ومنحته حكومة سويسرا وضع اسمه فوق أحد شوارع العاصمة، ووقع عليه الاختيار كرئيس لجمعية «الأيدو» العالمية ومقرها جنيف والتى تضم فى عضويتها الحاصلين والمرشحين من شتى أنحاء العالم لجوائز نوبل العالمية.. له أكثر من 17 مؤلفًا وموسوعة و100 بحث ودراسة حول شتى علوم الإنسان، استطاع أن يجمع بحوثه ودراساته فى 30 مجلدًا من مجالات الدراسات الإسلامية والاجتماعية والنفسية وتمت ترجمتها إلى لغات أخرى، وتوفى فى شهر أغسطس 2000، تاركاً تاريخاً من الحكايات التى يتداولها جيل بعد جيل.
الأزهر نموذج للحوار والتعايش ودوره اليوم أهم من أى وقت مضى
الزواج ميثاق غليظ| العنف الأسرى خطر يهدد استقرار الأسرة والمجتمع
لماذا أعاد المنشاوى تسجيل ختمته المرتلة؟







