كاتب وكتاب «الإشاعات الكاذبة وكيف حاربها الإسلام»

كتاب  الإشاعات الكاذبة وكيف حاربها الإسلام
كتاب الإشاعات الكاذبة وكيف حاربها الإسلام


كتاب «الإشاعات الكاذبة وكيف حاربها الإسلام»، بقلم الإمام الأكبر الراحل الدكتور محمد سيد طنطاوى، شيخ الأزهر السابق من إصدارات مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر.


يتناول الدكتور محمد سيد طنطاوى فى كتابه، أثر الشائعات الكاذبة فى شيوع الفوضى فى المجتمع، وكيف عالجتها الشريعة الإسلامية، معرفًا الشائعة بأنها كلام يُشاع بين الناس من دون التثبّت من مصدره أو معرفة مدى صحّته من كذبه، ويعدد أنواعها فيقول: إنها قد تستهدف الفرد من خلال تشويه سمعته كالشائعات التى تستهدف أعراض الناس وحرماتهم، وقد تكون الشائعة على مستوى الدولة والمجتمع من خلال الشائعات التى تستهدف نشر الفوضى والبلبلة فى المجتمع وإحداث مشاعر الخوف والرعب فيه لتحقيق مآرب دنيئة، ومثال على ذلك الإخباريات التى تصدر بين الحين والآخر من أناسٍ بادعاء وجود قنبلة فى مكان ما ولا يكون لهذا الخبر أى دليلٍ أو حقيقة على أرض الواقع.
ويؤكد أن الإسلام حارب مشكلة الشائعات والأخبار الكاذبة من خلال وسائل عديدة نذكر منها: حث المسلمين على حفظ اللّسان وقلّة الكلام، فقد ذكر النّبى عليه الصّلاة والسّلام فضائل قلّة الكلام فى أكثر من مناسبة، ففى الحديث الشّريف (من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه)، وفى الحديث الآخر قوله عليه الصّلاة والسّلام: (المسلم من سلم المسلمون لسانه ويده)، فالمسلم مأمورٌ إذن بأن يحفظ لسانه عن الخوض فى أعراض النّاس ومنهى عن كثرة الكلام؛ لأنّ كثرة الكلام هو مظنّة الزّلل والخطأ.
ويذكر الدكتور محمد سيد طنطاوى -رحمه الله- فى طليعة كتابه، أن سنة الله فى خلقه اقتضت أن يجعل هذه الحياة نزاعًا بين الخير والشر، وصراعًا بين الحق والباطل، وبين المصلحين والمفسدين، ويشير إلى أنه من أقبح القبائح التى سلكها الأشرار لمحاربة الأخيار قذفهم لهم بما هم بريئون منه، وإشاعتهم للأكاذيب التى يتنزه عنها هؤلاء الأخيار. 
وينبه  إلى أمرٍ غاية فى الخطورة، وهو أنه إذا كان تصديق الشائعات الكاذبة فى كل زمان ومكان، يؤدى إلى النكبات التى تلحق بالأفراد والجماعات، فإن تصديقها فى زماننا هذا - الذى تعددت فيه وسائل الاتصالات - هو أشد شرًا، وأقبح مصيرًا، وأسوأ عاقبة، لا سيما فى أيام الحروب والأزمات. 
ويكشف شيخ الأزهر السابق عن أنجح الوسائل للقضاء على الشائعات الكاذبة، فيذكر منها: التثبت من صحة ما يُقال ويُسمع، ورد الأمور إلى مصادرها الصحيحة، وسؤال أهل العلم عما خفى من أحكام، وغرس الروح المعنوية العالية فى الأمة، وكتمان هذه الشائعات وعدم ترديدها وقذفها بالحقائق الثابتة وبالأدلة القاطعة التى تهدمها وتبطلها وتجعل كل عاقل يسخر من مروجيها، وتغليب حسن الظن بين أفراد المجتمع، فإن سوء الظن - دون موجب له - قبيح بالعقلاء.