دراسة: مضادات الاكتئاب قد تساهم في تدهور وظائف المخ لدى كبار السن

مضادات الاكتئاب
مضادات الاكتئاب


تُستخدم مضادات الاكتئاب بشكل شائع لعلاج الأعراض النفسية المصاحبة للخرف، مثل الحزن والقلق، لكن دراسة حديثة تشير إلى احتمال تأثيرها السلبي على التدهور المعرفي لدى المرضى المصابين بالخرف.

وأشارت الدراسة التي قادتها سارة غارسيا بتاتشيك، الأستاذة المساعدة في معهد كارولينسكا بالسويد، إلى أن المرضى الذين يتناولون مضادات الاكتئاب يعانون من تدهور إدراكي أسرع بمرور الوقت. 
وأكدت الباحثة أن هذه النتائج لا تعني بالضرورة أن الأدوية هي السبب المباشر، إذ تحتاج المسألة إلى مزيد من الأبحاث قبل استخلاص استنتاجات نهائية، بحسب BBC.

إقرأ ايضاً| نصائح عملية تساعدك على تجنب الصداع أثناء الصيام 


واتفق العديد من الخبراء غير المشاركين في الدراسة على ضرورة التعامل بحذر مع النتائج، الدكتور براساد نيشتالا، من جامعة باث البريطانية، أشار إلى أن شدة الاكتئاب لدى مرضى الخرف لم تُؤخذ في الاعتبار بالكامل، ما قد يؤثر على دقة النتائج.

وأكد الدكتور ريتشارد إيزاكسون، طبيب أعصاب وقائي ومدير الأبحاث في معهد أمراض التنكس العصبي في فلوريدا، أن الأطباء لن يغيروا ممارساتهم بناءً على هذه الدراسة، لكنه أعرب عن قلقه من ردود فعل الجمهور، إذ قد يعتقد البعض أن هذه الأدوية تسرّع من التدهور المعرفي لمُحبّيهم، رغم أن الدراسة لم تؤكد ذلك بشكل قاطع.


تفاصيل الدراسة وتحليل البيانات

ونشرت الدراسة في مجلة BMC Medicine، حيث اعتمد الباحثون على البيانات الطبية لمرضى الخرف المسجلين في السويد بين 2007 و2018. وشارك فيها 4271 شخصًا تناولوا مضادات الاكتئاب لمدة لا تقل عن ستة أشهر قبل بدء الدراسة.

وكانت أكثر أنواع مضادات الاكتئاب المستخدمة مثبطات إعادة امتصاص السيروتونين الانتقائية (SSRIs)، وأشارت النتائج إلى أن العلاقة بين تناول مضادات الاكتئاب وتسارع التدهور الإدراكي كانت أقوى لدى المرضى الذين يعانون من مراحل متقدمة من الخرف.

"تناقض في النتائج".. هل تسرّع مضادات الاكتئاب التدهور أم تبطئه؟

وواحدة من المفارقات التي أشار إليها الخبراء هي أن المرضى الذين تناولوا مضادات الاكتئاب في الدراسة سجلوا تراجعًا أبطأ في القدرات المعرفية مقارنة بالمعدل الطبيعي لمرضى الخرف. فعادةً ما يفقد مرضى الخرف ما بين 1 إلى 3 نقاط سنويًا في اختبار الحالة العقلية المصغّر، بينما فقد المرضى الذين تناولوا مضادات الاكتئاب أقل من نقطة واحدة سنويًا، وهو معدل أبطأ من المتوقع.

وهذا التناقض دفع الدكتور إيزاكسون للتأكيد على أن الاستنتاج بأن مضادات الاكتئاب تُسرّع التدهور المعرفي قد يكون مضللًا، إذ لم تثبت الدراسة ذلك بشكل واضح.

وأكدت الدكتورة إيما أندرسون، الأستاذة بجامعة كوليدج لندن، أن هذه الدراسة لا تكفي لإثبات علاقة مباشرة بين مضادات الاكتئاب وتدهور الخرف، مشددة على أهمية التوسع في الأبحاث قبل اتخاذ قرارات طبية بناءً على هذه النتائج.

 وعلى الرغم من التساؤلات التي أثارتها الدراسة، يظل دور مضادات الاكتئاب في تحسين جودة حياة مرضى الخرف أمرًا مهمًا يجب دراسته بعناية، بعيدًا عن التفسيرات المتسرعة التي قد تؤدي إلى مخاوف غير مبررة بشأن هذه الأدوية.