◄ أحرص على إقامة مائدة إفطار مجمعة لأصدقاء الطفولة
د. محمد أحمد إبراهيم، أستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية بكلية الآداب جامعة بني سويف، له العديد من المؤلفات في التاريخ الإسلامي والدولة الفاطمية منها: "تطور الملابس في المجتمع المصري من الفتح الإسلامي حتى نهاية الدولة الفاطمية"، "تاريخ الدولة الفاطمية الحياة السياسية والمظاهر الحضارية"، "تاريخ الدولة العباسية"، "صور من حياة الفاطميين في مصر"، والصادر عن الدار المصرية اللبنانية.
ويعتبر د. محمد أن تاريخ الدولة الفاطمية مرحلة مهمة من المراحل التاريخية التي مرت في حياة مصر الإسلامية، وهي فترة غنية وثرية بالموضوعات التاريخية في حياة الدولة وحياة المصريين، خاصة أن المجتمع المصري لم يتشبع بأفكار وعادات كما تشبع في حقبة تاريخ الدولة الفاطمية بما لها وما عليها، ويؤكد د. محمد أن بعض العادات التى مارسها المصريون في العصر الفاطمي مستمرة حتي الآن كالاحتفال بالمولد النبوي الشريف، وعروسة المولد، الاحتفال بيوم عاشوراء، عمل الكنافة والقطائف وجميع أنواع الحلوي في شهر رمضان، إقامة موائد الرحمن، وكذلك الاهتمام بفانوس رمضان صغاراً وكباراً، وعمل كحك العيد، ثم انتقاء وشراء الملابس الجديدة احتفالاً بقدوم عيد الفطر، كلها عادات اكتسبها المصريون من العصر الفاطمي، وإلى نص الحوار..

■ د. محمد أحمد في مكتبته
◄ ماذا يعني لك شهر رمضان، وأهم ذكرياتك المرتبطة به؟
• رمضان شهر كريم، من الشهور المحببة لجميع المسلمين؛ فهو شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النار، وكل منا له ذكريات مع هذا الشهرالفضيل طفلاً وصبياً وشاباً وأباً وجداً، ومن أهم الذكريات التي لازالت تحضرني وأنا طفل صغير نشأ وتربي في حارة "العلوة" بحي عابدين، ماكنا نقوم به من الاستعداد لاستقبال الشهر مع الأصدقاء من أولاد الجيران، وعمل الزينة الورقية وتعليقها بالحارة، كذلك التجمع الأسري على مائدة الإفطار مع الأهل والأقارب، كذلك لاننسي تبادل أطباق الطعام المختلفة مع الجيران، مما كان له وقع جميل في النفس ونحن صغار فرحين بما نحمله من أطباق متنوعة ، ونحن في انتظار انطلاق مدفع الإفطار نسمع الابتهالات والتواشيح الدينية من المنشد الأول في مصر الشيخ سيد النقشبندي ونردد وراءه بعض كلماته، ثم نسمع الآذان المميز بصوت الشيخ محمد رفعت فرحين بنهاية صوم اليوم، وفي المساء وتحديداً بعد صلاة العشاء والتراويح أذهب مع أصدقائي من الجيران للحضور في السرادق الذي كانت تقيمه وزارة الأوقاف أمام قصر عابدين لسماع مقرئين القرآن والمنشدين للتواشيح الدينية، فقد كان حي عابدين له طابعه الخاص في الاحتفاء بشهر رمضان المعظم.

◄ هل قراءاتك تختلف في رمضان عن بقية الشهور، ولماذا وماهي المجالات المفضلة لديك للقراءة ؟
• شهر رمضان دعوة للتأمل والخروج من ملهيات الحياة المادية، لذلك أفضل الاعتكاف بضع ساعات يومياً؛ لقراءة القرآن الكريم طوال الشهر وختمه إن أمكن، كما استحب الذهاب إلي بعض المساجد المحببة "السيدة نفيسة" مع الأصدقاء لصلاة التراويح والتهجد، وأيضاً العكوف على بعض الكتب الدينية أو سير الصحابة والصالحين؛ وخاصة ماكتبه الكاتب الكبيرعباس العقاد وتحديداً العبقريات.

◄ هل تقتصر قراءاتك على مجال تخصصك فقط، وما القراءات الأخرى التي يحتاج اليها المؤرخ بعيداً عن الكتب المتخصصة في مجاله؟
• القراءة المتخصصة في مجالي التاريخ الإسلامي ( تاريخ مصر الإسلامية – تاريخ الدولة الفاطمية ) لاغني عنها للوقوف علي كل جديد فيها، لكن المؤرخ لابد أن يلم بعدة تخصصات أخري تخدم علي تخصصه وتسمي العلوم البينية، ومنها الجغرافيا، واللغات الخاصة ببعض المراجع الأجنبية، وبعض كتب المستشرقين الخاصة بالمجال التاريخي عموماً والإسلامي خاصة، لكن بعيداً عن التخصص الدقيق أنا شغوف جداً بالقراءة في مجال الأدب الشعبي، والمأثورات الشعبية، والحكم والأمثال الشعبية التي احتفظ بكثير من الموسوعات الخاصة بها في مكتبتي، ويبدو أن طبيعة نشأتي في حي شعبي وراء ذلك.
◄ اقرأ أيضًا | «شارع التبليطة».. شاهد على تاريخ القاهرة الفاطمية

◄ هل لديك طقوس خاصة بهذا الشهر فقط، وماهي؟
• من الطقوس الخاصة لي في هذا الشهر محاولة الاجتماع مع الأصدقاء القدامي منذ أيام الطفولة والدراسة والتواصل معهم؛ عن طريق عمل مأدبة إفطار في أحد أيام الشهر الفضيل، لاستعادة أجمل الذكريات المشتركة بيننا، والتزاور في هذا الشهر الكريم مع بعض الأهل والأقارب والأصدقاء وتبادل العزائم بيننا، ودائماً ما نعيش علي هذه الذكريات الجميلة حتى العام التالي في نفس الشهر الكريم .
◄ في كتابك الأحدث "صور من حياة الفاطميين في مصر"، الصادر عن الدار المصرية اللبنانية، تناولت فيه العصر الفاطمي من زوايا عديدة منها: ملابس الخلفاء؛ صناعة الحلوي وغيرها، ما أبرز العادات التي مازالت حاضرة في مصر حتي الآن، ومازلنا نمارسها ونحتفظ بها ؟
• فترة عهد الدولة الفاطمية في مصر ( 35هـ/ 567هـ) كانت الأكثر تأثيراً في المجتمع المصري والمصريين، رغم اختلاف المذهب الرسمي للدولة الفاطمية " الشيعية"، ويبدوا أن الفاطميين كانوا بارعين في قراءة الشخصية المصرية ومكوناتها الانبساطية المنفتحة علي الحياة؛ فحاولوا بكل الطرق جذب المصريين للمذهب الشيعي بالأكلات والاحتفالات والمواكب والملابس وخلافه، لكن المصريون كانوا أذكي من الفاطميين، فقد أكلوا وشربوا واحتفلوا ولم يتشيعوا، لأن حب المصري لآل البيت أو المنتسبين إليه حب قلبي وليس حب مذهبي، لذلك تجد بعض العادات التي مارسها المصريون في العصر الفاطمي مستمرة حتى الآن كالاحتفال بالمولد النبوي الشريف، وعروسة المولد، يوم عاشوراء، عمل الكنافة والقطائف وجميع أنواع الحلوي في شهر رمضان، إقامة موائد الرحمن علي شاكلة ماكان يقوم به الخلفاء الفاطميين في كل مكان وكانت تسمى "الأسمطة"، وكذلك الاهتمام بفانوس رمضان صغاراً وكباراً، ومع نهاية الأيام الأخيرة من الشهر الكريم تبدأ البيوت المصرية في عمل كحك العيد استمراراً للعادة الفاطمية التي أحبها المصريون وداوموا عليها حتي يومنا هذا، ثم انتقاء وشراء الملابس الجديدة احتفالاً بقدوم عيد الفطر، فقد انتقي المصري كل مايوافق طبعه وعاداته الاجتماعية هو فقط واحتفظ به إلي الآن.
فاشون| كوليكشن «أميرة» لصيف ٢٠٢٦.. جرأة وبهجة
فاشون| بيوت تحت «الضغط» وصفة لمواجهة «بعبع» الامتحانات
منة شلبى وحمزة العيلى.. محمد سامى ويسرا







