الفن التشكيلى مجموعة متنوعة من الإبداعات البصرية التي تعكس ثقافات وحضارات الشعوب، ولكل مبدع تجربة تحمل بصمته الخاصة التى تترجمها أعماله.
هل سيؤثر الذكاء الاصطناعى في الفن التشكيلي؟.. وهل ستتدخل التقنيات والبرامج والتطبيقات الحديثة فى مجالات الرسم والتصوير والنحت والجرافيك فى الآونة القادمة؟.
أسئلة كثيرة طرأت على الساحة بعد مفاجأة دار المزادات الكبرى «كريستيز» بإقامتها أول مزاد مخصص للأعمال الفنية التشكيلية المنفذة ببرامج الذكاء الاصطناعى تحت عنوان «أوغمنتد إنتليجينس» أى «الذكاء المعزز» والذى انطلق منذ أيام عبر منصات الإنترنت، ويستمر حتى 5 مارس المقبل، وقد سبق لدار «كريستيز» عرض بعض اللوحات المصممة بالذكاء الاصطناعى، لكن هذا المزاد يعد الأول من نوعه المخصص بالكامل للأعمال التشكيلية المنفذة بتلك التقنية.
اقرأ أيضًا | «جودر» و«حكيم» و«إش إش» جاهزة للعرض
ورغم الانتقادات الكثيرة التى وجهت لهذا العرض، إلا أن الدار لم تتراجع عن إقامته، وقد برهنت «نيكول سيلز» مديرة مبيعات الفن الرقمى فى دار كريستيز قائلة: ان الذكاء الاصطناعى أصبح أكثر حضورًا فى حياتنا اليومية، ولاحظت أن المزيد من الأشخاص باتوا يدركون طريقة عمله الكامنة وراءه، وبالتالى من المرجح أن يقدروه فى سياق إبداعى، وأن الفنانين المعروضة أعمالهم فى هذا المزاد يستخدمون الذكاء الاصطناعى كمكمّل لأعمالهم الفنية فى الرسم والنحت والتصوير.
علية عبد الهادى
بداية.. الذكاء الاصطناعى أو الـ (Ai) اختصارٌ لـ(Artificial intelligence)، وهو برنامج يتم التحكم فيه عن طريق الحاسوب لتنفيذ مهام تتطلب ذكاءً بشريًّا .. من هذه المهام رسم أو تصميم لوحات تشكيلية جاهزة للطباعة على خامات مختلفة مثل الورق والقماش والكانفس وغيره .. ويتم ذلك عن طريق إدخال بعض المعطيات والمواصفات والأوامر للحصول على بعض النتائج، ثم إضافة بعض التعديلات فى عدة دقائق لتتحول المعطيات إلى نتائج مختلفة، وبألوان ومناظير وخلفيات متعددة .. وقد تذكرت بعد واقعة مزاد كريستيز حملة النقد التى وجهت إلى الفنانة الأكاديمية علية عبد الهادى الأستاذة بكلية الفنون الجميلة بسبب إقامتها أول معرضين فى مصر بالذكاء الاصطناعى، الأول كان بعنوان «تجارب مستقبلية فى الفنون» واستضافته قاعة بيكاسو بالزمالك خلال شهر أغسطس 2023، والثانى بعنوان «أنا والذكاء الاصطناعى- رؤى لحياة عابرة» وأقيم فى كلية الفنون الجميلة بالقاهرة خلال نوفمبر 2024.
تحولات تكنولوجية
تم طرح أسئلة عديدة فى هذا الصدد، منها: هل مثل هذه البرامج سيكون لها تأثيرٌ مباشرٌ فى العمل الأكاديمى وتحديدًا فى كليات الفنون المتخصصة؟ وما هى النتائج المتوقعة من استخدامها فى مشروعات التخرج.. وهل سيفطن الأساتذة الأكاديميين لذلك؟.. وهل ننتظر انخفاضًا فى أسعار الأعمال الفنية المرسومة يدويًّا لوجود منافسة من الأعمال المنفذة بالذكاء الاصطناعى؟!
ليس خفيًّا على كل من قرأ فى تاريخ الحركات والمدارس التشكيلية أن بعضها فى البداية قوبل بانتقادات عنيفة، وهذا ليس دفاعًا عن برامج الذكاء الاصطناعى، أو تحيزًا للفن الأكاديمى، لكن الهدف أن نتعلم ثقافة تقبل الآخر، وليس بالضرورة أن يتقبلها الجميع..، وما عليك إلا أن تنتظر بعض الوقت كى تحكم من خلال المشهد والتجارب المتعددة ونتائجها..، فنحن فى عصر التحولات التكنولوجية والنظريات النسبية التى تتغير كل ثانية، وبمثال بسيط ..تأمل الثورة التى أحدثتها التكنولوجيا فى مجالات الرسوم المتحركة وصناعة السينما والموسيقى والأغانى.. وغيرها.
بيكاسو والكاميرا
لا قلق على الفن التشكيلى والابداع من تلك الموجة وبرامجها، حيث إن تلك البرامج قد ظهرت منذ عشرات السنين وأحدثت ثورة فى هذا الاتجاه، وأصبح لها تواجد ورواد.. شئنا أم أبينا، وتم الاعتراف بها فى معظم المحافل التشكيلية الدولية كفرع من الفروع المشاركة فى الفعاليات الكبرى.. ورُصدت لها جوائز ولجان تحكيم متخصصة، فضلًا عن ارتباط العديد من رسائل الماجستير والدكتوراة بهذا المجال وتحدياته.
وليس مستبعدًا أن يكون هناك من التشكيليين من يحاول فهم تلك التكنولوجيا وخوض التجربة والوصول إلى نتائج، وربما تفيدهم فى تنفيذ أعمالهم القادمة، وعلى سبيل المثال الفنان بابلو بيكاسو(1881-1973) ثبت انه كان يستعين بالتصوير الفوتوغرافى فى إحدى محطاته، وكان يعتبره مصدرًا للإلهام، فقد انخرط فى استخدام الكاميرا لتجربة أفكار جديدة.
مزاد كريستيز لبيع الأعمال المنفذة ببرامج الذكاء الاصطناعى لن يكون الأخير، وعلينا أن نتذكر أن أى حركة فنية جديدة كانت تثير الجدالات والانتقادات.
فاشون| كوليكشن «أميرة» لصيف ٢٠٢٦.. جرأة وبهجة
فاشون| بيوت تحت «الضغط» وصفة لمواجهة «بعبع» الامتحانات
منة شلبى وحمزة العيلى.. محمد سامى ويسرا







