مُنذ اللحظة الأولى من وصول الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، سعت إدارته الجديدة إلى وضع بصمتها على خط الحرب الروسية الأوكرانية، مُتصورة نفسها وسيطًا قادرًا على إنهاء الصراع بين موسكو وكييف.
وفقًا لمجلة «ناشيونال إنترست» الأمريكية، جاءت الحسابات الأمريكية مُشوشة، حيث تجاهلت الأولويات الحقيقية لكل طرف، وبينما استقبلت موسكو أفكار ترامب بترحاب، عمّ القلق في كييف وعواصم أوروبا، وتزايدت التساؤلات حول إمكانية أن تعيد واشنطن ترتيب أوراقها بسياق الحرب الروسية الأوكرانية لصالح طرف على الآخر؟
اقرأ أيضًا| هل يغير إقصاء كييف من محادثات بوتين وترامب مجريات الحرب الروسية الأوكرانية؟
أشارت المجلة الأمريكية، إلى أنه منذ أن تولت إدارة ترامب الجديدة مسؤولية التعامل مع الحرب الروسية الأوكرانية، بدت محاولاتها للتوصل إلى تسوية وكأنها تتحرك في حقل ألغام سياسي، وقرارات متسرعة.. وتواصل غير مدروس مع الحلفاء، ورسائل مُربكة لموسكو وكييف، كُلها عناصر جعلت واشنطن تبدو وكأنها تتفاوض ضد نفسها!!..
وبينما ساد التوتر في العواصم الأوروبية، بدت موسكو أكثر ارتياحًا، وكأنها تنتظر مزيدًا من التنازلات الأمريكية، وبقي السؤال الأهم، بشأن هل يعيد دونالد ترامب صياغة نهجه أم يواصل السير في طريق قد يُضعف موقف بلاده ويُعقد الحرب الروسية الأوكرانية؟
أشارت مجلة «ناشيونال إنترست»، إلى أن نجاح أي تسوية لـ الحرب الروسية الأوكرانية يعتمد على عاملين أساسيين: مقدار الأراضي التي تبقى تحت السيطرة الروسية، والضمانات الأمنية المقدمة لكييف، ورغم ذلك، أرسل وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيجسيث، إشارات مُحبطة عندما وصف استعادة أوكرانيا لكامل أراضيها بأنها «غير واقعية»، كما استبعد انضمامها لحلف شمال الأطلسي «الناتو»، وأن هذا الموقف قد يُضعف واشنطن كوسيط، خاصة إذا بدأت بإعطاء امتيازات لموسكو دون مُقابل.
وتسعى إدارة ترامب، إلى منح أوروبا دورًا محوريًا في أي اتفاق، مُتصورةً أن تكون القوات الأوروبية مسؤولة عن حفظ السلام، لكن دون مشاركة أمريكية مباشرة، ومع ذلك، ترفض العواصم الأوروبية أن تتحمل هذه المسؤولية دون أن يكون لها صوت في صياغة الاتفاق، لا سيما أن حياة جنودها قد تكون على المحك.
وفي الوقت ذاته، يواصل ترامب اتخاذ قرارات تؤثر على حلفاء بلاده دون استشارتهم، مثل اقتراح إعادة روسيا إلى مجموعة الثماني، وهو ما قد يزيد من التوتر بين واشنطن وحلفائها في ظل استمرار الحرب الروسية الأوكرانية.
اقرأ أيضًا| «زيلينسكي» يكشف عن السيناريو الذي قد يقود روسيا والناتو لحرب شاملة
من يجب أن يتلقى المكالمة الأولى؟
📹 مكالمة "رائعة" بين ترامب وبوتين... هل يقترب السلام؟
— Sputnik Arabic (@sputnik_ar) February 19, 2025
في هذا الفيديو، نكشف تفاصيل المكالمة التي وصفها ترامب بـ"الرائعة" مع الرئيس بوتين. هل يمكن أن تكون هذه المحادثة بداية لانفراجة سياسية؟ وهل يقترب السلام في ظل هذا التقارب المفاجئ؟
شاهد الفيديو👇 لمعرفة كل التفاصيل! pic.twitter.com/MRJGesKC48
عندما قرر الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب إجراء أول مكالمة لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية بعد عودته مرة أخرى للبيت الأبيض، توجه مباشرة إلى الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين بدلًا من الرئيس الأوكراني، فلاديمير زيلينسكي، وعلى غرار ذلك، فإن هذا النهج يوضح قراءة خاطئة لديناميكيات الصراع، فبينما تعد أوكرانيا حليفًا وثيقًا لأمريكا منذ ثلاثة عقود، كانت روسيا خصمًا استراتيجيا، كما أن تجاهل زيلينسكي في البداية أرسل رسالة خاطئة لكييف، التي كانت تتوقع دعمًا أمريكيًا واضحًا، كما زاد من ارتياب الحلفاء الأوروبيين في نوايا واشنطن تجاه الحرب الروسية الأوكرانية، وفقًا لمجلة «ناشيونال إنترست».
إدارة نفوذ «غير مُحكمة»
أشارت «ناشيونال إنترست» الأمريكية، إلى أنه وقبل أن يتحدث ترامب مع بوتين، كان يجب أن يهيئ الأرضية لمفاوضات أقوى، عبر تعزيز نفوذ واشنطن، وأن ورقة الضغط الأساسية كانت تمرير مساعدات عسكرية جديدة لأوكرانيا، وتجميد المزيد من الأصول الروسية، وفرض عقوبات أشد قسوة على موسكو.. لكن بدلاً من ذلك، سارعت إدارته للحديث مع الكرملين دون اتخاذ أي خطوات عملية تُجبر روسيا على تقديم تنازلات حقيقية.
وأكدت المجلة الأمريكية ذاتها، على أن هذا النهج أضعف موقف أمريكا التفاوضي، وجعل بوتين يرى في ترامب زعيمًا يمكنه المناورة معه لصالح موسكو، كما بدا أن موسكو ترى فرصة ذهبية لتوجيه المفاوضات لصالحها، حيث أصبح بوتين يدرك تمامًا أن التفاوض المباشر مع ترامب يمنحه ميزة التلاعب بالمواقف الأمريكية، متجاوزًا أوكرانيا وحتى أوروبا، لكن بقي سؤال بشأن هل يقع ترامب في هذا الفخ، أم يستوعب أن نجاح أي اتفاق مرهون بقبول كييف وليس بإملاءات موسكو؟
أشارت مجلة «ناشيونال إنترست» الأمريكية، إلى أنه لا شيء يخدم مصلحة بوتين أكثر من مفاوضات مباشرة مع دونالد ترامب، حيث يمكنه إعادة تشكيل المشهد الأمني الأوروبي بما يخدم موسكو، وإذا أراد ترامب النجاح في وساطته، فعليه أن يدرك أن الحرب الروسية الأوكرانية ليست مجرد صراع بين موسكو وواشنطن، بل معركة وجودية لأوكرانيا، التي لن تقبل بأي تسوية تُفرض عليها من الخارج، حيث أكد الرئيس الأوكراني، فلاديمير زيلينسكي في 16 فبراير أنه "لن يقبل أبدًا" تسوية تُحددها واشنطن وموسكو دون مشاركة أوكرانيا.
اقرأ أيضًا| أوروبا في مأزق| هل أخفقت القارة العجوز في التحضير لعودة ترامب؟


المرشد الإيراني: أمريكا وإسرائيل تسعيان لـ«زرع الانقسام» بين الإيرانيين
خلال زيارته لليابان.. وزير الخارجية يجري حوارًا مع قناة «NHK»
وزير الخارجية يلتقي مجلس الأعمال المصري الياباني







