برزت ظاهرة مؤلمة دخيلة على مجتمعاتنا تتمثل فى إلقاء الأطفال فى الشوارع، الأمر الذى أثار قلق المجتمع بأكمله، كيف نتعامل مع هؤلاء اللقطاء حتى لا يكونوا ناقمين على المجتمع عندما يكبروا وهل التبنى حل لمثل هذه المشاكل؟ عن هذا يقول د. عصمت رضوان وكيل كلية اللغة العربية بجرجا جامعة الأزهر أن السبب فى هذه الظاهر عدة عوامل منها: غياب الالتزام الديني، والتفكك الأسري، والفقر المدقع الذى يجعل بعض الأسر غير قادرة على توفير الاحتياجات الأساسية لأطفالها، فضلاً عن الضغوط النفسية والاجتماعية، كل هذه العوامل تسهم فى تدهور الأوضاع الأسرية، مما يؤدى إلى اتخاذ بعض الآباء أوالأمهات قرارات مأسوية تتعلق بالتخلى عن أبنائهم.
اقرأ أيضًا| تدريب معلمي اللغة العربية عبر المنصة الإلكترونية غدا | مستند
ويوضح أنه للتصدى لهذه الظاهرة يجب على المجتمع والجهات المختلفة العمل سوياً لتوفير الرعاية والحماية لهؤلاء الأطفال المتروكين بإنشاء مراكز تأهيلية توفر الدعم النفسى والتعليمى لهؤلاء الأطفال، وتساعدهم على تجاوز ظروفهم الصعبة. كما يتوجب تبنى برامج توعية تهدف إلى تثقيف الأسر حول أهمية تربية الأطفال وتقديم الدعم لهم فى مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية. ولا يقتصر الأمر على تقديم المساعدة المالية فحسب، بل يجب أيضاً توفير بيئة أسرية مستقرة من خلال متابعة الحالات وتقديم المشورة للأسر المعرضة لخطر التفكك.
ويشير إلى أنه فيما يتعلق بتربية هؤلاء الأطفال لدى الأسر المحرومة من الإنجاب فهو يعد إحدى الوسائل الفاعلة لإعطاء فرصة جديدة للأطفال الضائعين، على أن يتم ذلك وفق الضوابط الشرعية، وعلى أن يتوفر استعداد تام من كلا الطرفين؛ الأسر والأطفال أنفسهم، بالإضافة إلى رقابة صارمة من الجهات المختصة لضمان عدم تعرض الأطفال لأى استغلال.
ويوضح الضوابط الشرعية للتبنى والتى تتمثل فى عدم نسبة الطفل إلى الأسرة الجديدة، والإحسان إلى الطفل، وتربيته التربية الدينية الصالحة، ولا يجوز أن يسلَّم الطفل إلا لمن عرف بالأمانة والديانة وحسن السلوك، والتأكد من تحقق مصلحة الطفل عنده، فإذا تمت هذه الشروط المذكورة فلا بأس بذلك، وعلى هذا، يمكن القول إن هذا الأمر حل محتمل، ولكنه لا يغنى عن ضرورة تعزيز الروابط الاجتماعية وتقديم الدعم الشامل للأسر، وإن قضية إلقاء الأطفال فى الشوارع مرآة للتحديات الاجتماعية والاقتصادية التى يعانى منها المجتمع، ولذا يجب على الجميع، أفراداً وهيئات، العمل يداً بيد لبناء مستقبل أفضل يضمن لكل طفل حقوقه ويمنعه من أن يكون ناقماً على المجتمع فى مراحل لاحقة من حياته.
وتؤكد د. روحية مصطفى أستاذ الفقه بكلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات أنه تمثل ظاهرة إلقاء الأطفال فى الشوارع خطرًا داهمًا على أمن المجتمع واستقراره، إذ تعطل مسيرة التنمية وتثقل كاهل الدولة بأعباء إضافية فى توفير الرعاية الصحية والتعليمية والأمنية لهم. وتتنوع أسباب هذه الظاهرة بين الفقر الذى يدفع بعض الأسر للتخلى عن أطفالها، والانحراف الأخلاقى الذى يترك مواليد غير مرغوب فيهم، إضافةً إلى عصابات خطف الأطفال التى تستغلهم فى التسول أو تجارة الأعضاء.
اقرأ أيضًا| جامعة قناة السويس تستعرض تطورات الذكاء الاصطناعي بمؤتمر علم اللغة التطبيقي
وتوضح أنه لا سبيل لمعالجة هذه الأزمة إلا بتضافر الجهود، من خلال التوعية، ودعم الأسر الفقيرة، وسن قوانين صارمة تحمى هؤلاء الأطفال من الضياع والاستغلال، وهنا يأتى دور الدولة فى ملاحقة المتسببين فى هذه الجريمة، فلا ذنب للأطفال فيما اقترفه الكبار، كما يجب تشديد العقوبات على كل من يساهم فى تفاقم هذه الظاهرة، سواء بالإهمال أو الاتجار أو الاستغلال، لكن ردع الجريمة وحده لا يكفي، فلا بد من رعاية هؤلاء الأطفال وإعادة تأهيلهم، ليصبحوا أفرادًا نافعين، بدلاً من أن يكونوا ضحايا للحرمان والتهميش. فاستثمارهم فى التعليم والتأهيل هو السبيل لبناء مستقبل أكثر استقرارًا وعدالة، تحقيقًا لمسؤولية المجتمع التى أشار إليها النبى صلى الله عليه وسلم بقوله: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته».
وتضيف أن التبني، رغم كونه مطروحًا كحل لهذه الأزمة، فقد حرّمه الإسلام بنصوص قاطعة، كما فى قوله تعالى: «ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ» وأكد ذلك النبى صلى الله عليه وسلم حين أمره الله بالزواج من زينب بنت جحش، زوجة زيد بن حارثة بعد أن كان يُدعى «زيد بن محمد»، إبطالًا لمفهوم التبنى وتصحيحًا للمفاهيم الاجتماعية بما يحفظ الأنساب ويحقق العدل.
وفى المقابل، شرع الإسلام الكفالة كبديل إنساني، حيث جعل كافل اليتيم رفيق النبى فى الجنة، وحث على توفير بيئة آمنة تضمن تنشئتهم السليمة. فالدولة مسؤولة عن إنشاء دور رعاية مجهزة، والمجتمع مدعو للمساهمة فى كفالتهم، سواء باستضافتهم فى الأسر، وهو الحل الأمثل لدمجهم نفسيًا واجتماعيًا، أو برعايتهم داخل هذه الدور التى يجب أن تكون بيئة تربوية رحيمة، لا مجرد مأوى يفتقر للإنسانية، بذلك تتحقق المسؤولية المجتمعية، ويُمنح هؤلاء الأطفال فرصة لحياة كريمة ومستقبل أكثر إشراقًا.
سيد عبد النبى
الأزهر نموذج للحوار والتعايش ودوره اليوم أهم من أى وقت مضى
الزواج ميثاق غليظ| العنف الأسرى خطر يهدد استقرار الأسرة والمجتمع
لماذا أعاد المنشاوى تسجيل ختمته المرتلة؟







