تمكّن علماء الفلك من رصد "جسيم شبحي كوني" هو الأشد طاقة على الإطلاق، باستخدام شبكة استشعار متطورة لا تزال قيد الإنشاء في أعماق البحر الأبيض المتوسط.
يُعرف هذا الجسيم باسم النيوترينو، وهو جسيم غامض شبه منعدم الكتلة، قادر على اختراق المادة دون أن يتأثر بها.

هذا الاكتشاف، الذي نشرته مجلة "Nature"، قد يوفر أدلة مهمة حول مصادر الأشعة الكونية فائقة الطاقة، وأصل النيوترينوات في الكون، ما يفتح آفاقًا جديدة لفهم الظواهر الكونية المتطرفة مثل الثقوب السوداء وانفجارات أشعة غاما.

** جسيم نيوترينو فائق الطاقة يشع من أعماق المحيط
* ما هو النيوترينو؟ ولماذا يُعد "شبحيًا"؟
النيوترينوات هي جسيمات أولية فائقة الصغر، تكاد لا تمتلك كتلة، وتتحرك بسرعات قريبة من سرعة الضوء. تمتاز بقدرتها على اختراق الكواكب والنجوم وحتى المجرات دون أن تتأثر، مما يجعلها من أصعب الجسيمات في الاكتشاف.
* أقوى نيوترينو تم رصده حتى الآن
أطلق العلماء على هذا الجسيم المكتشف حديثًا اسم "KM3-230213A"، ويُقدَّر أن طاقته بلغت 220 مليون مليار إلكترون فولت، وهو ما يجعله أقوى بـ 30 ألف مرة من أقصى طاقة يمكن لمصادم الهدرونات الكبير (CERN) توليدها.
وصف الباحث الدكتور براد جيبسون هذا النيوترينو بأنه يمتلك طاقة تعادل تفجير مليار ذرة يورانيوم، وهو أمر مذهل عند مقارنته بالطاقة الناتجة عن مفاعلات الانشطار النووي.
أصل الجسيم الغامض.. من أين أتى؟
يعتقد العلماء أن هذا النيوترينو جاء من مصدر يقع خارج مجرة درب التبانة، لكنه لم يُحدد بدقة بعد. يُرجح أن يكون قد نشأ من إحدى الظواهر الكونية المتطرفة، مثل:
- ثقب أسود فائق الكتلة
- انفجار أشعة غاما
- بقايا نجم متفجر (سوبرنوفا)
خلال الدراسة، تمكن الفريق من تحديد 12 نجمًا متوهجًا محتملًا قد تكون مسؤولة عن إطلاق هذا النيوترينو، ولكن لا يزال الأمر بحاجة إلى مزيد من البحث.

** كيف تم اكتشاف النيوترينو؟
النيوترينوات صعبة الاكتشاف لأنها نادرًا ما تتفاعل مع المادة، ولكن عندما تصطدم بالماء أو الجليد، تُطلق وميضًا ضوئيًا أزرق يمكن التقاطه بواسطة كاشفات متخصصة.
لهذا السبب، بدأ العلماء منذ عام 2015 ببناء تلسكوب "KM3NeT"، وهو شبكة من أجهزة الاستشعار المنتشرة في أعماق البحر الأبيض المتوسط، لرصد هذه الجسيمات. وفي 13 فبراير 2023، تمكّن التلسكوب من تسجيل هذا النيوترينو فائق الطاقة بعد أن أضاء أحد الكواشف تحت الماء.
** لماذا هذا الاكتشاف مهم؟
- يساعد في تتبع مصادر الأشعة الكونية: هذه الأشعة هي أقوى الجسيمات طاقةً في الكون، وتُعتقد أنها مسؤولة عن تشكيل النيوترينوات عالية الطاقة.
- يكشف معلومات جديدة عن الظواهر الكونية المتطرفة: مثل انفجارات أشعة غاما والثقوب السوداء الهائلة.
- يتيح دراسة الكون بطرق جديدة: نظرًا لأن النيوترينوات يمكنها السفر عبر المجرات دون أن تنحرف أو تتأثر، فإنها توفر نظرة غير مسبوقة على الأحداث الكونية العنيفة التي لا يمكن ملاحظتها عبر الضوء أو الأشعة الكهرومغناطيسية التقليدية.

هذا الاكتشاف التاريخي يمثل خطوة مهمة في مجال فيزياء الجسيمات وعلم الفلك، قد يكون النيوترينو المكتشف حديثًا هو المفتاح لفهم أعمق لأصول الأشعة الكونية ومصادرها، ويمهد الطريق لاكتشافات مستقبلية حول أسرار الكون العميق، ومع استمرار بناء شبكة "KM3NeT"، من المتوقع أن تتوالى الاكتشافات التي ستعيد تشكيل فهمنا للكون.

روبوتات تحضر القهوة وكلاب عسكرية ذكية.. تقنيات خطفت الأنظار في تايوان
دراسة: 35 مليون إصابة بالسرطان سنويا و100 مليون وظيفة شاغرة بحلول 2050
بآلاف الأصداف البحرية.. أمريكية تحول سيارتها إلى عمل إبداعي خطف أنظار الملايين







