الحب واكتشاف الذات في الرواية العربية

د. عزة بدر
د. عزة بدر


في كتاب "الحب في الرواية العربية"، تحاول مؤلفته د.عزة بدر، رصد بدايات اهتمام الفكر العربي بدراسة الحب، فقد اهتم به الأدباء فى شعرهم ونثرهم، والفلاسفة عندما تعرضوا لفلسفة الأخلاق، والمتصوفة الذين جمعوا فى تفكيرهم بين الأدب والفلسفة، وأيضاً اللغويين عندما بحثوا مصدر كلمة "الحب"؛ والفرق بين دلالات الألفاظ المختلفة المعبرة عن هذه العاطفة كالمودة، والعشق، والهوى، والشغف، ومن أهم الكتب فى التراث العربى التى تعد رائدة فى الكتابة عن الحب، كتاب "الزهرة" و"مدامع العشاق"، كما يعد كتاب "طوق الحمامة" لابن حزم، من الكتب التى تميزت في الكتابة عن الحب، والاختلاف الوحيد بين القصص المعاصرة والقصص التى احتفظ بها تراثنا العربى والتى تحققت فيها كل العناصر الفنية تقريباً هو أن القصص المعاصرة  تنفذ إلى الشخصيات من الداخل فتطلعنا على دوافعه النفسية وما يختلج فى نفوسهم.

وتمضى بنا د.عزة بدر، فى كتابها "الحب فى الرواية العربية"، الصادر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب،  لتؤكد أن : "الراوية العربية ارتبطت فى نماذجها الباكرة بالحب كقيمة إنسانية كبرى، كما فى رواية "زينب" التى كتبها محمد حسين هيكل عام 1912، وكان موضوعها الرئيسى قصة حب، وأيضاً كان الحب محور رواية " ثريا" لعيسى عبيد، ورواية "عذراء نشواى" لمحمود طاهر حقى، وهما من الروايات المصرية الرائدة". وتستشهد بما قاله "عبد المحسن طه بدر" بأن انتشار التيار الواقعى فى التقاليد الفنية للرواية العربية لم يفلح على الإطلاق فى الحد من شعبية التيار الرومانتيكى.

◄ اقرأ أيضًا | النقاد يودعون «ساحر» الرواية العربية: «بهاء» يرحل إلى واحة الغروب عاش يحلم بعالم يسوده

ويرصد الكتاب اهتمام الروايات المبكرة فى معظمها بوضع المرأة وموضوع الحب؛ كما فى : "ذات الخدر" ليعقوب صروف، و"حواء" لمحمود طاهر لاشين، و "سلوى" لمحمود تيمور، و"سارة" لعباس محمود العقاد، ويشير الكتاب أيضاً إلى تعدد الروايات التى تتناول الحب والزواج فى عدة بلدان عربية، كما جرى فى الجزائر، والمغرب، والسودان، أما فى مصر، فكانت عاطفة الحب ركيزة أساسية فى روايات إحسان عبد القدوس، ومنها: "بائع الحب"، و"صانع الحب"، و"منتهى الحب"، ويتألق الحب فى روايات نجيب محفوظ، ومن أبرز نماذجه قصة حب كمال وعايدة فى الثلاثية "بين القصرين"، و"قصر الشوق"، و"السكرية"، وأيضاً كان الحب محوراً رئيسياً فى روايات محمد عبد الحليم عبد الله، مثل: "شجرة اللبلاب"، و"شمس الخريف"، و"غصن الزيتون". وهذا كله ما يؤكد إن تجليات الحب فى الرواية العربية بدت تيمة روائية وموضوعاً سردياً إلى جانب كونه تقنية، تلعب دورها فى إنتاج النص وجمالياته والكشف عن طبيعة النفس الإنسانية.

في "الحب فى الرواية العربية" تقدم لنا د.عزة بدر، مقاربة لبعض الروايات المصرية والعربية حاولت فيها إضاءة النصوص الروائية وبعض المجموعات القصصية، واكتشاف ابعادها الفنية والجمالية؛ وبخاصة عندما ترتبط بالحب كظاهرة إنسانية وقيمة كبرى وتجربة فريدة من نوعها تقود إلى اكتشاف الذات والآخر، وتتناول فيها أعمال إبداعية للعديد من كبار المبدعين فى مصر والعالم العربى، منهم: سهير شكرى، جوخة الحارثى، أحلام مستغانمى، زينب صدقى، صنع الله إبراهيم، إحسان عبد القدوس، إدوار الخراط، إبراهيم عبد المجيد، وأيضاً قراءة فى كتابات مى التلمسانى، وسحر الموجى، وغيرهن، كما تقدم لنا قراءة فى مقالات نقدية لجابر عصفور، وفاروق عبد القادر، وشاكر عبد الحميد، وعبد الله الغذامى.