تتميز رواية «سنة قطط السمان» للأديب الكويتى عبد الوهاب الحمادي؛ بسردها لحكايات محلية، حتى يستطيع القارئ العربى أن يفهمها بسهولة، كأنه منتم إلى هذا المجتمع، كيف تبتكر أحداثا متخيلة مرتبطة بحادثة حقيقية، هذا ما نجح فى تنفيذه« الحمادى» من خلال نصه الذى يحكى عن شاب «مساعد» تنقلب حياته بسبب القبض على رجل هندى صاحب مطعم بسبب تقديمه لحم قطط للزبائن، بدلا من لحم الخرفان، وفى السطور التالية تحدثنا مع الأديب الكويتي:
اقرأ أيضًا | «هناء» ..صاحبة «الثلاث نساء»: الكتابة ليست هروبا
كيف تعاملت مع الأحداث والحكايات المحلية داخل الرواية؟
قد تعترض القارئ العربى بعض الصعوبات فى فهم خصائص الحياة فى بلد غير بلده، لكن ذلك ما يلبث أن يزول عندما يفهم القارئ أننا أبناء الثقافة العربية، ومدهش كم التشابه العجيب والمثير فى المفردات والأمثال، مهما حاول البعض أن يظن فى نفسه فرادة. لذلك تتشابه حكاياتنا ولا يتغير فيها إلا الأسماء غالبا، أعنى أسماء المناطق والأشخاص.. هل أنفى الخصوصية؟! بالطبع لا لذلك حرصت على تبيانها عبر رسم المكان والشخصيات.
ثم أن هناك الموصل الأكبر وهى اللغة العربية الفصحى، واستخدمتها فى السرد والحوارات. ولا أخفى تأثرى الكبير بأسلوب المعلم الأكبر وهو نجيب محفوظ خاصة بلغة الحوارات. عندما يجعلها عامية مفصحة، وهنا أود أن الفت أن بعض القراء ظن الحوارات عامية بينما هى فى مجملها فصحى بحثت مطولا وراء أصولها. ثم إن الأعمال الخليجية المغاربية والعراقية ومن قبلها السودانية استطاعت اختراق الحواجز خاصة بعد بلوغ روايتى «لا تقصص رؤياك» القائمة الطويلة للجائزة العالمية للرواية العربية.
ماذا تقصد بمصطلح «القطط السمان»؟
استخدامى لهذا المصطلح مزدوج المعنى، وستجده يعبر فى الوهلة الأولى عن تلك الحادثة التى وثقها التاريخ المحلى عن مطعم يغش فى اللحوم، لكن سرعان ما ينسحب المصطلح على الفساد فى طبقات أخرى من المجتمع مع التعمّق فى القراءة كما لاحظت قراءات عدّة للرواية. وفيه كما لاحظ قراء إضاءة لطموحات بعض الشخصيات ويقدم ناحية تفسيرية لسلوكهم.
لماذا تستخدم الحس الساخر فى أعمالك؟
إحدى شخصيات نجيب محفوظ تقول فى رواية عصر الحب: «من خلال الهزل أقول أشياء لها قيمتها». هل أكتب لأقول أشياء لها قيمتها؟ ربما، ثم إن الحياة لا تخلو من سخرية، بل، إن السخرية فى رأيى تكمن فى صميم بنية الحياة.. «سوف تلهو بنا الحياة وتسخر».. ألم نسمع أم كلثوم تغنى هذه الأغنية؟ ولا تنس أن الشعر والنثر العربى يطفحان بأهم عامل يساعد الإنسان على تقبل العبثية، والعامل هو السخرية بلا شك.
تحدثت كثيرا عن مصر، فلماذا؟
لم يكن بالطبع حديثا مجانيا أو سياحيا فى رأيى، بل كان ما تطلبه الحكاية وواقع شخصياتها، كان الشباب الكويتى المتعلم يريد اكمال تعليمه فى الخارج، وأى خيار أهم من مصر فى ذلك العهد؟ وعندما خرج الكويتيون للسياحة قبل اكتشاف النفط فى زمن الرواية، بدأ اكتشاف مصر، وحكاية مشاهداتهم عنها عندما يرجعون لأهاليهم، ناهيك عن حركة القوافل الكويتية التى تصل إلى الشام ومصر وتنقل بضائع المحيط الهندى، وهى من التاريخ المنسى الذى ذكرته الوثائق، بل أن الكويتيين امتلكوا محلات تجارية لتصريف البضائع فى خان الخليلى فى عشرينيات القرن العشرين! وهذا سياق طبيعى وسط تاريخ نقل بحرى امتد لقرون وشبكت خيوطه مكاتب الأسر التجارية الكويتية إقليمية فى عدن وبومبى والبصرة وغيرها، وشدّت حبالها أذرع الكويتيين تنزل وترفع الأشرعة.
فاشون| كوليكشن «أميرة» لصيف ٢٠٢٦.. جرأة وبهجة
فاشون| بيوت تحت «الضغط» وصفة لمواجهة «بعبع» الامتحانات
منة شلبى وحمزة العيلى.. محمد سامى ويسرا







