القرارات الحاسمة ضرورة وهناك من القرارات ما لا يحتمل التسويف أو التردد، لأن التراخى فيها يعنى استمرار معاناة الناس وتعريض حياتهم للخطر اليوم، نحن أمام لحظة كهذه، حيث يقف «كوبرى السيدة عائشة» كرمز صارخ للتناقض بين الإنجاز والتقصير، بين الطموح إلى الحداثة والإبقاء على ما هو متهالك ومهدد للحياة.
كيف تبقى هذه القنبلة الموقوتة؟ منذ سنوات، والمطالبات بإزالة كوبرى السيدة عائشة لا تتوقف، ورغم أن مصر استطاعت تحقيق طفرة عالمية فى تطوير الطرق، فإن هذا الجسر بقى عصيًّا على التطوير، وكأنه خارج الحسابات كيف يمكن لدولة قفزت إلى المرتبة 18 عالميًا فى جودة الطرق بعد أن كانت تحتل المرتبة 118 أن تترك مثل هذا الجسر قائماً ؟ كيف يمكن لدولة أزالت 18 منطقة عشوائية فى القاهرة وحدها، ونجحت فى إحداث تحولاتٍ جذرية فى خريطة العاصمة، أن تُبقى على كوبرى يهدد حياة الملايين يوميًا؟
اقرأ أيضًا| إسلام عفيفي: فلسطين تمثل ملفًا محوريًا لمصر والأردن
الإبقاء على هذا الجسر لا يتناقض فقط مع رؤية التطوير، بل يشكل استهتارًا بحياة المواطنين، الذين أصبح عبورهم من تحته أو فوقه مقامرة يومية هذا ليس مجرد طريق مزدحم أو متهالك، بل هو قنبلة موقوتة تهدد الجميع، والمثير للدهشة أنه رغم كل هذه التحذيرات والمآسي، لا يزال محافظ القاهرة يلتزم الصمت، وكأن المسألة لا تستحق الاهتمام!
ليس جديدًا أن يطلق الناس على هذا الجسر اسم «كوبرى الموت»، فالتسمية لم تأتِ من فراغ. على مدار السنوات، تحول إلى بؤرة للحوادث المروعة، سقطت عليه شاحنات، واصطدمت به سيارات، ودهس المارة تحته ورغم ذلك، ما زال الكوبرى باقيًا لم يتحرك أحد لاتخاذ القرار بإزالته.
فى كل دول العالم، عندما يتسبب طريق أو جسر فى كوارث متكررة، يكون القرار واضحًا: الإزالة أو التطوير الفوري.
ما الذى يمنع محافظ القاهرة من إصدار قرار عاجل بإزالة الكوبري، تمامًا كما فعلت الدولة فى عشرات المناطق العشوائية؟ هل ينتظر أن تقع كارثة كبرى يتحدث عنها العالم حتى نتحرك؟
إزالة الكوبرى ضرورة لا تقبل المساومة ، ليست ترفًا ولا مجرد مطلب شعبي، بل ضرورة تتعلق بأمن المواطنين وسلامتهم، وبالصورة الحضارية التى تسعى الدولة لترسيخها.
القاهرة اليوم تتغير، وملامحها تتجدد، فلماذا يبقى هذا الجسر شاهدًا على عصر من الفوضى والتخلف؟
اقرأ أيضًا| إسلام عفيفي: الموقف المصري يعكس التزامًا راسخًا بالحفاظ على حقوق الشعب الفلسطيني
إن بقاء هذا الجسر إهانة لكل جهود التطوير، وإشارة إلى أن هناك من لا يزال يفكر بعقلية الماضي، عقلية ترى أن التكيف مع الخطر أفضل من مواجهته ولكن، فى دولة تنطلق نحو المستقبل، لا مكان لمثل هذه العقلية.
اليوم، الكرة فى ملعب محافظ القاهرة، الدكتور إبراهيم صابر وهو رجل ميدانى من طراز رفيع ولديه بالفعل رؤية لتغيير صورة القاهرة وملامحها وأعلم أنه يقضى ساعاتٍ طويلة متنقلاً بين أحيائها وشوارعها ويستعد للإعلان عن افتتاحات مبهرة لمشروعات تليق بالعاصمة التاريخية والسياسية، فهل هناك تحديات، أو عقبات تواجهه فى إزالة كوبرى ؟
اقرأ أيضًا| إسلام عفيفي: فلسفة القيادة «توطين الصناعة» ولابد من الاحتفاء بـ «النصر للسيارات»
نحن أمام خيارين:
إما أن نستجيب لنداء المواطنين، ونتحرك فورًا لإزالة هذا الجسر القاتل، لنثبت أنه جزء من مسيرة التطوير الحقيقي.
أو أن نتجاهل الأمر، ونلوذ بالصمت بديلاً ويبقى الوضع كما هو عليه
فهل نتحرك قبل أن تأتى الكارثة التالية؟ أم أن كوبرى الموت سيظل جاثمًا على صدور الناس إلى أن يسقط وحده؟

شعب مصر.. وجيشها
إدانة.. ولكن «1»
التعامل مع البنوك بالتليفون ممنوع







