ارتفاع احتياطى النقد الأجنبى إلى 47.3 مليار دولار ..خبراء: «الاحتياطى» صمام أمان للاقتصاد.. ويغطى الواردات لمدة 7 شهور

 د. أحمد شوقى و  أحمد معطى
د. أحمد شوقى و أحمد معطى


كتبت : أسماء ياسر

يمثل ارتفاع الاحتياطى الأجنبى وتنوع مصادره عنصرًا حيويًا فى تعزيز الاستقرار المالى والنقدى لمصر، وتحقيق أهداف التنمية الاقتصادية طويلة الأجل، وأعلن البنك المركزى عن تسجيل احتياطى النقد الأجنبى 47.3 مليار دولار بنهاية يناير الماضى، بزيادة قدرها 156 مليون دولار عن ديسمبر الماضى، وواصلت الاحتياطيات الأجنبية بذلك الارتفاع على مدار 29 شهرًا متتاليًا.

ويؤكد د. أحمد شوقى الخبير المصرفى وعضو الهيئة الاستشارية لمركز مصر للدراسات الاقتصادية أن احتياطى النقد الأجنبى يُعد بمثابة صمام الأمان لـ الاقتصاد المصرى، مشيرًا إلى أن مستوى الاحتياطى الحالى يتجاوز النسب الدولية المقررة للدول الناشئة، والتى تكتفى عادة بتغطية وارداتها لمدة 3 أشهر، بينما يُغطى الاحتياطى المصرى احتياجات البلاد من السلع الأساسية والاستراتيجية لمدة تصل إلى 7 شهور.

اقرأ أيضًا | رشا عبد العال رئيس مصلحة الضرائب: تيسيرات ضريبية تُوفر سيولة مالية للمشروعات الصغيرة

وأوضح أن ارتفاع الاحتياطى الأجنبى يدعم موقف الاقتصاد المصرى فى عدة جوانب رئيسية، أبرزها الحفاظ على أداء العملة المحلية أمام العملات الأجنبية، وذلك من خلال آليات العرض والطلب التى تساهم فى تحقيق استقرار نسبى فى سعر الصرف، كما أنه يلعب دورًا مهمًا فى تحسين التصنيف الائتمانى لمصر، حيث يُعد من العوامل المؤثرة فى استمرارية هذا التحسن بفضل قدرته على تأمين الاحتياجات المالية للبلاد، وأيضًا تغطية أى خروج للاستثمارات الأجنبية غير المباشرة، كما حدث خلال أزمة كورونا، حيث ساهم الاحتياطى فى امتصاص تداعيات خروج تلك الاستثمارات دون التأثير السلبى على الاقتصاد الكلي، فضلًا عن تأمين تغطية الواردات السلعية الاستراتيجية والأساسية على المدى القصير، مما يدعم استقرار أسعار السلع وتوافرها فى السوق المحلية، وهو ما ينعكس إيجابًا على معدلات التضخم.

وأضاف شوقى أن ارتفاع الاحتياطى الأجنبى يعزز أيضًا من موقف الاقتصاد المصرى فى جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، بفضل الثقة المتزايدة فى قدرة الاقتصاد على الوفاء بالتزاماته، ويمكن تعزيز ارتفاع الاحتياطى النقدى الأجنبى من خلال زيادة قيمة الصادرات المصرية والتوسع فى القطاعات الإنتاجية، لا سيما فى الصناعات التحويلية والزراعة، التى تُعد من الركائز الأساسية لدعم الميزان التجارى ودعم الدولة فى طرح أدوات مالية بالعملات الأجنبية مثل الصكوك الدولارية والسندات الخضراء، مما يُسهم فى تنويع مصادر التمويل وتعزيز الاستدامة المالية، وأيضًا جذب الاستثمارات المباشرة فى القطاعات الاقتصادية الجاذبة مثل الطاقة الخضراء والعقارات، وهى قطاعات واعدة تلعب دورًا محوريًا فى دعم النمو الاقتصادى المستدام.

وفى نفس السياق يؤكد أحمد معطى خبير أسواق المال أن تحسن الاحتياطى النقدى يُعد مؤشرًا قويًا على ثبات واستقرار الاقتصاد المصري، مشيرًا إلى أن هذا التحسن جاء رغم التحديات الجيوسياسية المحيطة، فضلًا عن الأزمات الاقتصادية التى واجهتها البلاد وخاصة فى ملف العملة قبل صفقة رأس الحكمة، موضحًا أن تحسن الاحتياطى النقدى يدل على أننا نسير على الطريق السليم، خاصة بعد صفقة رأس الحكمة، والآن نرى استقرارًا واضحًا فى سعر الصرف، وهذا يؤكد صدق تصريحات رئيس الوزراء الذى كان يرد باستمرار على الشائعات حول تدهور قيمة الجنيه مقابل الدولار، وهذا ما تحقق على أرض الواقع، حيث نشهد استقرارًا واضحًا فى سعر الدولار أمام الجنيه.

وأشار معطى إلى أن هذا الاستقرار لم يأتِ من فراغ، بل هو نتيجة لخطة اقتصادية محترمة وإدارة حكيمة للأموال من قبل البنك المركزى المصري، مؤكدًا أن استقرار سعر الصرف يعكس قوة الإدارة المالية والنقدية، كما يُطمئن المجتمع الدولى بأن مصر قادرة على مواجهة التحديات الاقتصادية بنجاح، فرغم الأوضاع الإقليمية المتوترة، فإن مصر تظل دولة محورية وجاذبة للاستثمارات الأجنبية، ونلاحظ زيادة واضحة فى حجم استثمارات القطاع الخاص، خاصة من دول خارجية، بالإضافة إلى جهود الدولة فى توطين صناعة السيارات، وافتتاح مصانع جديدة فى مختلف المجالات مثل صناعة الموبايلات والصناعات الثقيلة.

وأوضح أن هذا التطور السريع يدل على أن العالم ينظر إلى مصر باعتبارها بيئة مستقرة على المستويين السياسى والاقتصادي، مما يعزز الثقة فى السوق المصرية، ويُساهم فى زيادة الاحتياطى النقدي، لافتًا إلى أن من بين العوامل التى ساهمت فى تعزيز الاحتياطى النقدى زيادة تحويلات المصريين فى الخارج بشكل مستمر شهريًا، وانتهاء السوق السوداء للعملة، مما ساعد فى استقرار السوق الرسمية، بالإضافة إلى السياسات الضريبية والإجراءات الاقتصادية المتبعة التى تعزز مناخ الاستثمار، متوقعًا أننا الفترة المقبلة سنشهد تحسنا اقتصاديا مستمرا، وتحقيق زيادات أخرى فى الاحتياطى النقدى خلال الفترة المقبلة، خاصة مع تطبيق السياسات الضريبية الجديدة والإجراءات الاقتصادية التى تعزز الثقة فى الاقتصاد المصري.