قرية ترفع شعار «القراءة غذاء للروح» لتنطلق منها مبادرة فردية إلى أن تصبح رحلة كل عام ينتظرها أهل القرية ويعتبرونها «عيد قومي» يستقبلونه بالملابس الجديدة والبلالين المعبرة عن فرحتهم وتوزيع الحلوى والمياة والعصائر، كل هذا يحدث داخل قرية «كفر الشوبك» بمحافظة القليوبية التابعة لمركز شبين القناطر، عندما يتم الإعلان عن موعد افتتاح معرض القاهرة الدولى للكتاب.
في الصباح الباكر، يقف كمال سالم على مشارف قريته «كفر الشوبك» لينظم الحافلات التي تنقل أبناء القرية لزيارة معرض الكتاب، وبعد أن يطمأن أن كل شئ على ما يرام، يهم بالتحرك داعياً المولى أن تكون رحلة سعيدة وموفقة لأبناء قريته البسطاء الذين وجدوا فى القراءة ملاذً وحياة.

وقرر كمال سالم «طبيب تخدير»، أن يأخذ على عاتقه جذب أبناء قريته للقراءة رغم مهام عمله كطبيب وضيق وقته إلا أنه قرر أن يؤدى دور أخر ويحمل على عاتقه رسالة أخرى بجانب مهنة الإنسانية.
يقول سالم: «بحب القراءة ونفسى كل الناس تقرأ ويكون عندها مكتبة فى البيوت، لأن القراءة هي التي تساعد على تغيير السلوك والتحضر الإنساني».
في البداية كان لدية جمعية خيرية صغيرة تخدم أبناء القرية غير القادرين لكنه قرر أن يقدم خدمة أخرى بجانب الأعمال الخيرية ألا وهى تغذية العقول بجانب تغذية البطون.
◄ هيا نحكي
بدأ في تقديم فاعلية «هيا نحكى» تقام أسبوعياً كل خميس لتدخل فى عامها الثالث مستهدفاً الأطفال، آملاً فى تكوين جيل واعي مستنير يحب القراءة، يتناول «سالم» قصص شيقة تجذب الأطفال، يستمر الحكي لمدة ساعة وفي نهاية الحلقة يوزع كتب مجاناً على الأطفال، لعلها تكون النواة الأولى لتكوين مكتباتهم الخاصة.
◄ قرية تقرأ
أتسعت الفكرة لتشمل الكبار فأصبح هناك فقرة «قرية تقرأ» يتم فيها وضع سؤال أسبوعياً على صفحة الجمعية ويحصل الفائز على كتاب هدية.
أعتاد «كمال» أن يذهب هو وأسرته لمعرض الكتاب سنوياً لكنه منذ خمس سنوات قرر أن يوفر وسيلة نقل مجانا لأبناء القرية للذهاب لمعرض الكتاب وفوجئ بالسعادة البالغة التي أغتمرتهم ونشروا في أرجاء القرية كيف كانت الرحلة مثمرة.

وفى العام التالي، فوجئ بوجود 250 فرد يريد الذهاب للمعرض وهو ما دفعه لعمل رسوم إشتراك بسيطة لتكلفة الرحلة وخصص 5 حافلات لنقلهم.
أتسع عدد المشاركين فى عام 2023 ليحتاج لـ15 حافلة لنقل أبناء القرية وأصبحت المبادرة حينها محل الأنظار .
◄ قوة المبادرة
«أسوأ ما فى معرض الكتاب، أنه يحدث مرة واحدة كل عام».. هكذا عبّر أصغر طفل فى القرية عن شعوره تجاه أول خطوة يتحسسها فى عالم القراءة خلال الرحلة السنوية لمعرض الكتاب.
أصبحت المبادرة وجهاً إيجابياً يتحاكى عنها أبناء القرية وينشرون الطاقة الإيجابية بشأن زيارتهم لمعرض الكتاب إلى أن وصل عدد الحافلات لـ30 العام الماضى.

زادت قوة المبادرة وظهر معها جيل من المثقفين الصغار يعرفون جيداً قيمة القراءة وملمين بكافة الأروقة والأجنحة داخل معرض الكتاب، وأصبح منهم متطوعين يرشدون الأفراد داخل الرحلة ويوجهونهم .
◄ عيد قومي رسمي
«تتطاير البلالين الملونة فى أرجاء القرية، تصحبها ضحكات الفرحة، يوزع الكبار قطع الحلوى والعصائر».. لم تعد رحلة أبناء قرية كفر الشوبك لمعرض الكتاب مجرد رحلة ترفيهية عابرة، لكنها أصبحت عيداً قومياً تستعد له الأسر ويحرص الشباب على ارتداء الملابس الجديدة.

شعر «كمال» أن رسالته وصلت لأبناء قريته وأصبح هناك جيلاً واعداً من أبناء القرية يدركون أهمية القراءة، لذا قرر أن يوقف المبادرة نظراً للمسئولية المثقلة التى تقع على كاهله مع زيادة الأعداد.
لكن أغلب المتطوعين اعترضوا على القرار، وقرروا أن يصبح هناك معايير لاختيار العمر على أن يبدأ من المرحلة الإعدادية وأن يكون هناك رسوم اشتراك للرحلة تتحمل تكلفة الذهاب والعودة بالإضافة لوجبة إفطار مقابل أن يسدد الفرد مبلغ 75 جنيهًا.
فوجئ «سالم» بأن تجاوز عدد الحافلات إلى أن وصل لـ 45 حافلة تسع ما يقرب من 1750 فردًا.
◄ تكريم وجوائز
جهود مخلصة بذلتها المبادرة التنويرية، وحملت على عاتقها نشر الثقافة بين أبناء قريتها وهى تسعى فى كل خطوة تخطوها، خلق جيل مثقف وواعي مدركاً لتحديات عصره، وفازت المبادرة بالمركز الأول عن فئة المؤسسات التنويرية ضمن مسابقة المشروع الوطنى للقراءة.


أطباء السوشيال ميديا.. «شبكة مزيفين» تتاجر بصحة المصريين
اللوحات الجنائزية.. سجلات حجرية خلدت أصحابها عبر آلاف السنين
الأكاديمية العسكرية المصرية.. ركيزة بناء الإنسان وصون الهوية الوطنية








