لطالما كانت إدارة الطوارئ الفيدرالية حجر الزاوية في استجابة الولايات المتحدة للكوارث، لكن المقترحات الأخيرة لـ الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب بإلغائها فجّرت جدلاً واسعًا، حتى داخل حزبه الجمهوري.
اصطدمت رغبة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في إغلاق إدارة الطوارئ الفيدرالية برفض قوي من الجمهوريين، الذين يدركون أن ولاياتهم هي الأكثر تضررًا من الكوارث الطبيعية بدءًا من الأعاصير إلى حرائق الغابات، فبينما يرحبون بإصلاحات تهدف لتحسين كفاءة الوكالة، يرفضون فكرة إلغائها تمامًا، خوفًا من التكاليف الباهظة التي قد تضطر الولايات لتحملها بمفردها.
اقرأ أيضًا| بعد حرائق لوس أنجلوس| عاصفة شتوية مدمرة تجتاح أمريكا |فيديو وصور
هل لا يمكن الاستغناء عن الطوارئ الفيدرالية؟
أكد السيناتور الأمريكي، جون كينيدي، على أن إدارة الطوارئ الفيدرالية تلعب دورًا أساسيًا في حماية المواطنين الأمريكيين والممتلكات، مشددًا على أن إلغائها ليس خيارًا مطروحًا، فيما يرى كينيدي، مثل العديد من المشرعين الجمهوريين، أن إصلاح الوكالة قد يكون ضروريًا، لكن التخلي عنها سيترك الولايات وحدها في مواجهة كوارث طبيعية مدمرة دون دعم فيدرالي، وفقًا لصحيفة «بوليتيكو» الأمريكية.
تأتي انتقادات ترامب في وقت تواجه فيه الولايات تحديات هائلة بعد أعاصير مدمرة وحرائق غابات كارثية، ففي يناير وحده، تكلفت جهود التعافي مليارات الدولارات، لكن ترامب يرى أن إدارة الطوارئ الفيدرالية لم تقدم استجابة فعالة للكوارث التي اجتاحت ولايات أمريكية، ما دفعه للتصريح بأنه "سيبدأ عملية إصلاح أو إلغاء" الوكالة، ما أثار قلق مسؤولي الولايات المتضررة.
ترامب يدعو لنقل مسؤولية إدارة الكوارث للولايات| فهل هذا واقعي؟
يصر الرئيس الأمريكي ترامب، على أن الولايات يجب أن تتولى مسؤولية التعامل مع الكوارث الطبيعية بدلًا من الاعتماد على الحكومة الفيدرالية، لكن الخبراء والمسؤولين يحذرون من أن البنية التحتية المالية واللوجستية لبعض الولايات ليست كافية لمواجهة تحديات بهذا الحجم، ورغم اعتراف البعض بوجود مشاكل في إدارة الطوارئ الفيدرالية، فإن إلغائها قد يكون مغامرة خطيرة.
بعد إعصار هيلين المدمر، واجهت كارولينا الشمالية استجابة بطيئة من إدارة الطوارئ الفيدرالية، ما أثار انتقادات واسعة، ومع ذلك، يحذر مسؤولو الولاية من أن إلغاء الوكالة تمامًا قد يعرّضهم لمخاطر أكبر، خاصة أن التعافي من الكوارث يتطلب موارد ضخمة لا تستطيع الولايات وحدها تحملها.
اقرأ أيضًا| حرائق لوس أنجلوس.. كارثة من نار وخسائر مادية هائلة| فيديو وصور
هل فشلت الطوارئ الفيدرالية بإدارة الكوراث؟
أعرب النائب الجمهوري مارك بليس، الذي يمثل منطقة منكوبة في كارولينا الشمالية، عن إحباطه من أداء إدارة الطوارئ الفيدرالية، لكنه رفض فكرة إلغائها تمامًا، مؤكدًا على أنه بدلاً من ذلك، يجب التحقيق في أسباب فشلها وإيجاد حلول لتحسين أدائها، مشددًا على أن الولايات بحاجة لدعم فيدرالي قوي لمواجهة الكوارث المتزايدة.
وحيال ذلك، أصدر دونالد ترامب أمرًا تنفيذيًا لمراجعة سياسات إدارة الطوارئ الفيدرالية، مثيرًا بذلك موجة من الجدل حول مستقبل الوكالة، وتحرك ترامب لإنشاء مجلس يهدف إلى مراجعة سياسات الطوارئ الفيدرالية، مؤكدًا أنه يسعى لإصلاح الوكالة لخدمة الأمريكيين بكفاءة أكبر.
وووفقًا لكاميرون هاميلتون، القائم بأعمال المدير بالطوارئ، فإن التغييرات جارية بالفعل، وأوضح أن الأولوية الآن هي تنفيذ أجندة الرئيس الأمريكي وإعادة هيكلة الوكالة لتعزيز فعاليتها في الاستجابة للكوارث، ومن جهة، أعرب ترامب عن قلقه من أن إدارة الطوارئ الفيدرالية تتخذ قراراتها بناءً على دوافع سياسية، موجهًا انتقاداته للإنفاق الفيدرالي المخصص لتعافي كاليفورنيا من حرائق الغابات.
آلية عمل الطوارئ الفيدرالية
وفي خطوة مثيرة للجدل، اقترح ربط مساعدات الإغاثة من الكوارث بشروط سياسية، مثل فرض التحقق من هوية الناخبين، الأمر الذي أثار جدلًا واسعًا أيضًا بين المشرعين، وعلى الرغم من تحفظاته على بعض سياسات إدارة الطوارئ الفيدرالية، شدد السيناتور جون كينيدي على أن الحكومة الفيدرالية لن تتخلى عن أي ولاية في أوقات الحاجة، بما في ذلك كاليفورنيا.
فيما بلغت خسائر إعصاري هيلين وميلتون وحدهما أكثر من 113 مليار دولار، أما حرائق كاليفورنيا، فقد تسببت في أضرار تُقدّر بـ 275 مليار دولار، وعند إعلان كارثة فيدرالية، تبدأ إدارة الطوارئ الفيدرالية بالتنسيق مع المسؤولين المحليين لتقديم الدعم، تشمل المساعدات تعويض الحكومات بنسبة تصل إلى 75٪ من التكاليف، إلى جانب تمويل الأفراد المتضررين لإصلاح المنازل وتغطية نفقات الإيجار، ومنذ 2017، أنفقت الوكالة أكثر من 274 مليار دولار على برامج الإغاثة، ما يوضح جليًا حجم دورها الحيوي في الأزمات.
وعلى الرغم من رفضهم لإلغائها، يدعو المشرعون الجمهوريون إلى إعادة تقييم كفاءة إدارة الطوارئ الفيدرالية، في حين يرى السيناتور ريك سكوت، أن الوكالة بحاجة إلى تدقيق صارم لضمان عدم تشجيعها على الإنفاق الباهظ، بينما يؤكد آخرون أن توضيح الأدوار بين الحكومة الفيدرالية والولايات سيساعد في تحسين استجابة الوكالة للكوارث.
اقرأ أيضًا| إيلون ماسك: ترامب وافق على ضرورة إغلاق الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية
هل أصبحت الطوارئ الفيدرالية «مُسيّسة»؟
يرى السيناتور بيل هاجرتي، أن موظفي إدارة الطوارئ الفيدرالية يعملون بِجد، لكن الوكالة أصبحت مُسيسة بشكل مُفرط، في المقابل، اقترح السيناتور الجمهوري الأمريكي عن ولاية ألاباما تومي توبرفيل، إعادة تنظيم الوكالة بحيث تلعب الولايات دورًا أكبر في التعافي من الكوارث، بينما يرفض سيناتور أركنساس جون بوزمان بشكل قاطع فكرة إلغائها، مؤكدًا على ضرورتها في الأزمات.
وتشير البيانات إلى أن الولايات الداعمة لـ الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، هي الأكثر استفادة من مساعدات إدارة الطوارئ الفيدرالية، مثل ولاية تكساس، ولويزيانا، وفلوريدا تلقت أكبر نسبة من التمويلات الفيدرالية منذ 2015، ومع ذلك، فإن تقليل هذه المساعدات أو إلغاؤها قد يضع حكومات الولايات في مأزق مالي كبير، خاصة مع ارتفاع تكلفة الكوارث نتيجة التغير المناخي.
وفي 2012، وفيما يتعلق بالمساعدات الفيدرالية للكوارث، قد عارض مشرعون جمهوريون دعم إغاثة إعصار ساندي، لكنهم دعموا التمويل الفيدرالي لإعصار هارفي في 2017 عندما ضرب ولاية تكساس، وفقًا لما أفادت به صحيفة «بوليتيكو» الأمريكية.
♨️من يصدق هذه هي لوس انجلوس … من بعد جنة اصبحت جحيم … 🥺#حرائق_كالفورنيا pic.twitter.com/tg9RhMank7
— سقراطون (@sm551) January 10, 2025
هل الولايات مُستعدة لتحمّل مسؤولية التعافي من الكوارث؟
وفقًا لصحيفة «بوليتيكو»، حذر مسؤولون أمريكييون، من أن بعض الولايات تفتقر إلى الموارد والبنية التحتية اللازمة لتحمّل تكاليف التعافي من الكوارث وحدها، ورغم دعوات الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب لمنح الولايات سيطرة أكبر، فإن الخبراء يشككون أيضًا في قدرتها على إدارة الأزمات بفعالية، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف الكوارث الناجمة عن تغير المناخ وزيادة التحديات اللوجستية.
وحيال ذلك، دعا بعض المسؤولين الأمريكيين/ إلى تعديل سياسات إدارة الطوارئ الفيدرالية بدلاً من إلغائها، مثل رفع عتبة الضرر المطلوبة للحصول على تعويضات فيدرالية، ومع ذلك، فإن مثل هذه التعديلات قد تؤدي إلى تحميل الولايات عبئًا ماليًا أكبر، ما قد يدفعها إلى فرض ضرائب جديدة أو إعادة هيكلة ميزانياتها لمواجهة الكوارث المستقبلية.
وفي ظل استمرار الجدل، تبقى هناك تساؤلات حية،، بشأن كيفية تعامل الحكومات المحلية الأمريكية مع تداعيات الكوارث دون دعم فيدرالي حال إغلاق إدارة الطوارئ الفيدرالية، وكذلك كيف ستتمكن الولايات المتحدة من تمويل جهود التعافي إذا تضاعفت تكاليف الكوارث التي ستواجهها في المستقبل،بينما خلص رئيس بلدية كانتون بولاية كارولينا الشمالية هذه المخاوف المتعدةة قائلًا: «إذا تخلت الحكومة الفيدرالية عن دورها، فكيف سنتعامل مع الأزمات الكبرى؟».






المرشد الإيراني: أمريكا وإسرائيل تسعيان لـ«زرع الانقسام» بين الإيرانيين
خلال زيارته لليابان.. وزير الخارجية يجري حوارًا مع قناة «NHK»
وزير الخارجية يلتقي مجلس الأعمال المصري الياباني







