لم تشهد مصر والعالم العربى صوتًا كان له دوىّ مثل صوت أم كلثوم (1898-1975).. التى توهجت بإحساسها ووطنيتها وعذب صوتها حاملة رسالة وصلت إلى أعماقنا وتوغلت فى وجداننا بحضورها ونضوجها وثقافتها الموسيقية التى طافت بها دول العالم لتخطف الأنظار محدثة تغييرات جذرية فى شكل الأغنية العربية، ورغم مرور اليوم (3 فبراير) نصف قرن على رحيلها الجسدى إلا أنها مازالت حاضرة فى الأذهان والقلوب.
تأثر بها عدد كبير من التشكيليين ورسموا ونحتوا لها العديد من اللوحات والتماثيل التى تعكس شغفهم وحبهم لها، ومن هؤلاء -الفنان وجيه يسى الذى جسدها فى عدة لوحات تنبض بالإحساس والموسيقى، وكأنه يرسمها فى كل لوحة تطربنا بإحدى أغنياتها- مثل: الحب كله، وأنت عمرى، أو أنت الحب.. وغيرها.
اقرأ أيضًا | كوكب الشرق.. «سيرة القاهرة» تحتفل بـ«الست» في بيت السناري اليوم
وجيه يسى من مواليد القاهرة عام 1955.. فنان غير أكاديمى لكنه يمتلك قدرات إبداعية خاصة فى رسم البورتيريه وتجسيد الشخوص، حاصل على ليسانس الآداب قسم لغة إنجليزية من جامعة القاهرة، وسبق له العمل ضمن كوكبة من رسامى روز اليوسف وصباح الخير، وهو عضو فى الجمعية الكندية للبورتيريه، وعضو فى الجمعية الكندية للألوان المائية، وسبق أن نال اعترافًا دوليًا كواحد من أنجح الفنانين المتخصصين فى رسم البورتيريه، وكان ذلك خلال المهرجان الدولى الذى أقيم فى مدينة تورنتو بكندا عام 2008.
يتمتع وجيه بأسلوب ومدرسة خاصة فى الرسم، يميل إلى المدرسة التعبيرية أحيانًا، والتجريدية التأثيرية فى أحيان أخرى.. خطوط ومساحات وتأثيرات لونية تعكس مدى إحساسه بما يقدمه، فهو يدرس الشخصية بدقة قبل أن يطلق لنفسه العنان ويرسمها، أكثر ما يميزه مساحاته اللونية المتقاربة التى تنقلك إلى عالم آخر مفعم بالحيوية والمتعة البصرية، ألوانه تنبض بالحياة وتسبح بك فى عالم من البهجة، تستطيع أن تميز وتقرأ أعماله من على بعد لأنه يمتلك بصمة واضحة.. يرتكز فى أسلوبه على الروح والمحاكاة قبل الجسد، يتفاعل كما يتفاعل الموسيقار مع ألحانه.. فقد استطاع أن يصل بفنه إلى متعة الخيال والحقيقة معًا.
وعن كوكب الشرق فى حياته وما تمثله له.. فهو يرى فيها شموخ وعظمة مصر، لذا فقد كان لها النصيب الأكبر فى لوحاته التى تبرهن كم هو مولعًا بفنها وقيمتها، لكنه الولع الرصين بعد الغوص فى أعماق أغنياتها والاستمتاع بصوتها، مما دفعه يرسم لها بورتيريها جديدا أو أكثر فى كل معرض من معارضه.
يقول يسى: كنت لا أحب أم كلثوم فى شبابى قبل أن أسافر كندا، فقد كنت أشعر بالملل من طول أغانيها، لكن فى الغربة بدأت أبحث عن صوتها وأقرأ عنها.. حتى أصبحت بالنسبة لى عشقا لا ينتهى، ووجدت أن معظم المصريين والعرب يحبونها ويحبون لوحاتها ويطلبونها تكرارًا، ورغم قناعتى أن الفنان يجب أن يرسم فى كل الاتجاهات.. إلا أننى وجدت سعادة خاصة فى رسمها.
عندما يقرر وجيه أن يرسم لوحة لأم كلثوم.. وجدته يرسمها بإحساسه قبل أدواته، يختار زوايا تظهر ملامح الشخصية وما تبوح به من أسرار ومشاعر، خطوط سلسة بسيطة تبدو سهلة لكنها فى الحقيقة صعبة وتحتاج إلى قدرات وموهبة خاصة، يستطيع أن يجسد حضور الشخصية، فهو يهتم بأدق التفاصيل.. الخطوط والتشريح والظل والنور، أما اللون فهو البطل الحقيقى فى مجمل أعماله.. وبلمسات بسيطة ومساحات لونية متقاربة تشعرنا أحيانًا أننا أمام أحد الأعمال الجدارية المنفذة بالموزايك، فهو يأخذنا من خلال تلك المساحات إلى عالمه الخاص، وكأن لكل لوحة معنى وقوة تعبيرية يفرضان نفسيهما فى الموضع الذى يختاره، فهو يمتلك رؤية جمالية بحتة ترتبط بتصميم اللحن الرئيسى لكل لوحة، وهذا اللحن يعد الأساس الذى ترتكز عليه نظريته التى تكتسب قيمة رمزية خاصة.. لوحاته زاخرة بالتعبير الموسيقى.. فإذا تأملناها اكتشفنا تعاقبًا من أداء الأنغام والصوت فى آن واحد.
وجيه يسى افتتح أول أمس معرضه الجديد فى داندى ميجا مول أول طريق القاهرة الإسكندرية الصحراوى، ويضم المعرض أكثر من لوحة لأم كلثوم التى أصبحت أيقونة لا غنى عنها فى أى معرض له.
أول مقر لجامعة المنصورة يسجل بموسوعة التراث العالمى
مزيكا «شيرين» و«حماقى» و«سعد» يتنافسون على الأكثر استماعًا
«بالألوان» إسراء زيدان تبحث عن الوطن النفسى





