كيفك إنت ؟

ثوابت ومواقف

محمد عدوي
محمد عدوي


هي‭ ‬ليست‭ ‬المرة‭ ‬الأولى‭ ‬ولن‭ ‬تكون‭ ‬الأخيرة،‭ ‬هي‭ ‬ثوابت‭ ‬ومواقف‭ ‬دولة‭ ‬كاملة‭ ‬رئيسا‭ ‬وحكومة‭ ‬وشعبا،‭ ‬ثوابت‭ ‬تعكس‭ ‬أهمية‭ ‬القضية‭ ‬وأهمية‭ ‬مصر،‭ ‬نعم‭ ‬نحن‭ ‬اعلناها‭ ‬وسوف‭ ‬نعلنها‭.. ‬لا‭ ‬للتهجير‭ ‬القسري‭ ‬للشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬من‭ ‬أراضيه،‭ ‬لن‭ ‬تقرع‭ ‬أجراس‭ ‬العودة،‭ ‬لن‭ ‬تغادر‭ ‬طيور‭ ‬النورس،‭ ‬ولن‭ ‬تبور‭ ‬أرضا‭ ‬شعبها‭ ‬من‭ ‬الجبارين،‭ ‬صامدون‭ ‬هنا‭ ‬وسط‭ ‬هذا‭ ‬الدمار‭.. ‬صامدون‭ ‬ولن‭ ‬نبرح‭ ‬الأرض‭ ‬ولو‭ ‬حلم‭ ‬أباطرتها‭ ‬بذلك،‭ ‬لن‭ ‬نعود‭ ‬لأننا‭ ‬لن‭ ‬نتركها‭.. ‬ثوابت‭ ‬الدولة‭ ‬المصرية‭ ‬واضحة‭ ‬والدعم‭ ‬للقضية‭ ‬مستمر‭ ‬ودعم‭ ‬صمود‭ ‬أهلنا‭ ‬في‭ ‬فلسطين‭ ‬مستمر‭.. ‬

بالأمس‭ ‬القريب‭ ‬كان‭ ‬البيان‭ ‬الكاشف‭ ‬من‭ ‬الخارجية‭ ‬المصرية‭ ‬وقبله‭ ‬كانت‭ ‬كلمات‭ ‬الرئيس‭ ‬عبد‭ ‬الفتاح‭ ‬السيسي‭ ‬ورفضه،‭ ‬واليوم‭ ‬يجدد‭ ‬الشعب‭ ‬ثوابت‭ ‬دولته‭ ‬لا‭ ‬للتهجير‭ ‬القسري‭.. ‬بيان‭ ‬الخارجية‭ ‬المصرية‭ ‬السريع‭ ‬والواضح‭ ‬في‭ ‬الحقيقة‭ ‬بيان‭ ‬رفيع‭ ‬المستوى‭ ‬جاء‭ ‬فيه‭ ‬“وتعرب‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬عن‭ ‬إستمرار‭ ‬دعم‭ ‬مصر‭ ‬لصمود‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬على‭ ‬أرضه‭ ‬وتمسكه‭ ‬بحقوقه‭ ‬المشروعة‭ ‬في‭ ‬أرضه‭ ‬ووطنه‭ ‬وبمبادئ‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬والقانون‭ ‬الدولي‭ ‬الإنساني،‭ ‬كما‭ ‬تشدد‭ ‬على‭ ‬رفضها‭ ‬لأي‭ ‬مساس‭ ‬بتلك‭ ‬الحقوق‭ ‬غير‭ ‬القابلة‭ ‬للتصرف،‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الإستيطان‭ ‬أو‭ ‬ضم‭ ‬الأرض‭ ‬أو‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬إخلاء‭ ‬تلك‭ ‬الأرض‭ ‬من‭ ‬أصحابها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التهجير‭ ‬أو‭ ‬تشجيع‭ ‬نقل‭ ‬أو‭ ‬اقتلاع‭ ‬الفلسطينين‭ ‬من‭ ‬أرضهم،‭ ‬سواء‭ ‬كان‭ ‬بشكل‭ ‬مؤقت‭ ‬أو‭ ‬طويل‭ ‬الأجل”‭. ‬

المواقف‭ ‬واضحة‭ ‬وثابتة‭ ‬ودعم‭ ‬القضية‭ ‬وعدم‭ ‬تفتيتها‭ ‬مستمر‭ ‬والرد‭ ‬سريع‭ ‬وقوي‭.. ‬ردا‭ ‬من‭ ‬الرئيس‭ ‬والحكومة‭ ‬والشعب‭ ‬وردا‭ ‬واستجابة‭ ‬من‭ ‬أهلنا‭ ‬في‭ ‬غزة،‭ ‬الجحافل‭ ‬التي‭ ‬تقدمت‭ ‬ومشت‭ ‬على‭ ‬الأقدام‭ ‬في‭ ‬مشهد‭ ‬مهيب‭ ‬يؤكد‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الشعب‭ ‬صامد‭ ‬ولن‭ ‬يفرط‭ ‬ولن‭ ‬يتم‭ ‬إجباره‭ ‬على‭ ‬شيء،‭ ‬مشوا‭ ‬إلى‭ ‬بيوتهم‭ ‬التي‭ ‬تدمرت،‭ ‬وشوارعهم‭ ‬التي‭ ‬أبيدت‭ ‬وهم‭ ‬لا‭ ‬يهابون‭ ‬شيء‭ ‬ولا‭ ‬يريدون‭ ‬سوى‭ ‬الحياة،‭ ‬والحقيقة‭ ‬أن‭ ‬الأشهر‭ ‬الماضية‭ ‬التي‭ ‬عين‭ ‬منها‭ ‬أهلنا‭ ‬في‭ ‬غزة‭  ‬أمام‭ ‬وحشية‭ ‬لا‭ ‬نظير‭ ‬لها،‭ ‬ومشهد‭ ‬العودة‭ ‬سيرا‭ ‬على‭ ‬الأقدام،‭ ‬أظهر‭ ‬شجاعة‭ ‬وقوة‭ ‬وإصرار‭ ‬ندعمه‭ ‬ونثمنه،‭ ‬يستحقون‭ ‬الحياة‭ ‬على‭ ‬أراضيهم،‭ ‬يستحقون‭ ‬إعادة‭ ‬إعمارها‭ ‬ليستكملوا‭ ‬الحلم‭. ‬

ربما‭ ‬يرى‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬أن‭ ‬مغادرة‭ ‬غزة‭ ‬هي‭ ‬الحل‭ ‬من‭ ‬وجهة‭ ‬نظره،‭ ‬ربما‭ ‬يرى‭ ‬كما‭ ‬وصف‭ ‬تنظيف‭ ‬الوضع‭ ‬بالكامل‭ ‬بإبعاد‭ ‬مؤقت‭ ‬أو‭ ‬طويل‭ ‬المدى‭ ‬حلا،‭ ‬لكنه‭ ‬الحقيقة‭ ‬حل‭ ‬سطحي‭ ‬عقيم‭ ‬لن‭ ‬يزيد‭ ‬من‭ ‬الأمور‭ ‬إلا‭ ‬مزيدا‭ ‬من‭ ‬التعقيد،‭ ‬حل‭ ‬بعين‭ ‬واحدة‭ ‬يخطئ‭ ‬الهدف‭ ‬ويخطئ‭ ‬الاتجاه‭ ‬ويتجاهل‭ ‬التاريخ‭ ‬وثوابت‭ ‬دول‭ ‬الجوار‭ ‬التي‭ ‬ذكرها‭ ‬ترامب،‭ ‬حل‭ - ‬من‭ ‬وجهة‭ ‬نظري‭ - ‬أقرب‭ ‬إلى‭ ‬بالونة‭ ‬اختبار،‭ ‬فالرجل‭ ‬الذي‭ ‬جلس‭ ‬مؤخرا‭ ‬على‭ ‬مكتبه‭ ‬في‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض‭ ‬يدرك‭ ‬تماما‭ ‬أن‭ ‬حله‭ ‬سوف‭ ‬يقابل‭ ‬بالرفض‭ ‬من‭ ‬الجميع،‭ ‬فالحل‭ ‬الواهم‭ ‬والواهن‭ ‬ندرك‭ ‬جميعا‭ ‬أنه‭ ‬ليس‭ ‬حلا،‭ ‬وأن‭ ‬أي‭ ‬تحرك‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الاتجاه‭ ‬ماهو‭ ‬إلا‭ ‬تصفية‭ ‬واضحة‭ ‬للقضية‭ ‬التي‭ ‬وصفها‭ ‬بيان‭ ‬الخارجية‭ ‬المصرية،‭ ‬ومن‭ ‬قبلها‭ ‬الرئيس،‭ ‬ومن‭ ‬بعدهم‭ ‬الحكومة‭ ‬والشعب،‭ ‬إنها‭ ‬سوف‭ ‬تظل‭ ‬القضية‭ ‬المحورية‭ ‬بالشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬وأن‭ ‬أي‭ ‬تأخر‭ ‬في‭ ‬تسويتها،‭ ‬وفي‭ ‬إنهاء‭ ‬الاحتلال‭ ‬وعودة‭ ‬الحقوق‭ ‬المسلوبة‭ ‬للشعب‭ ‬الفلسطيني،‭ ‬هو‭ ‬أساس‭ ‬عدم‭ ‬الاستقرار‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬فلسطين‭ ‬قضيتنا‭ ‬كانت‭ ‬وسوف‭ ‬تظل‭. ‬الإصطفاف‭ ‬الذي‭ ‬نراه‭ ‬الآن‭ ‬من‭ ‬الجميع‭ ‬هو‭ ‬الرد،‭ ‬الوقوف‭ ‬خلف‭ ‬الرئيس‭ ‬والقيادة‭ ‬المصرية‭ ‬من‭ ‬الشعب‭ ‬مشاهد‭ ‬اعتدناها،‭ ‬لكنها‭ ‬ردا‭ ‬أيضا،‭ ‬نعم‭ ‬نحن‭ ‬نثق‭ ‬في‭ ‬قيادتنا‭ ‬وندعمها‭ ‬ونعلم‭ ‬أنهم‭ ‬يعيشون‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬صعب،‭ ‬لكن‭ ‬ثوابتنا‭ ‬في‭ ‬قضيتنا‭ ‬واضحة‭ ‬ولا‭ ‬تقبل‭ ‬الجدل،‭ ‬لا‭ ‬للتهجير‭ ‬القسري،‭ ‬لا‭ ‬لتصفية‭ ‬القضية،‭ ‬لا‭ ‬للحلول‭ ‬السطحية،‭ ‬نعم‭ ‬لدعم‭ ‬فلسطين‭ ‬وأهلنا‭ ‬هناك،‭ ‬نعم‭ ‬لإستقرارهم‭ ‬في‭ ‬أراضيهم،‭ ‬نعم‭ ‬لإنهاء‭ ‬الاحتلال،‭ ‬ونعم‭ ‬لحق‭ ‬أصحاب‭ ‬الأرض‭.‬

;