الخروج عن الصمت

لوحة جميلة

محمد عبد الواحد
محمد عبد الواحد


إذا أردت أن تستمتع بالحنين إلى الماضى بكل تفاصيل الحياة فيه فتجول بين صفحات هذا الكتاب للزميل منتصر سعد (قرية موشا) وهى إحدى قرى مركز أسيوط التابعة لمحافظة من محافظات صعيدنا الذى يتمتع بالعراقة وهى محافظة أسيوط.

هنا تستشعر الدفء بين جدران هذه القرية المتلاحم أهلها فلا يفصل بينهم حدود أو فواصل للبيوت أو الأراضى الزراعية غير أنك ترى الجميع فى حالة كد وتعب، فأقساط الراحة معدودة خلال رحلة العمل تستطيع أن تعرفها بدقة لأنك تراها بعينك عندما يظمأ أحدهم يروى ظمأه من فخار تلك الجرة الصغيرة المحمية بظلال وعروش هذا المربط المصنوع للمواشى.. أو تجتمع تلك الأيادى على وجبة الغداء المربوط فى منديل كل منهم وهى عبارة عن قطعة من الجبن القديمة وفحل من البصل ليعود بعدها يستصرخ الأرض حتى تنطق بالخيرات. 

فهو خلال صفحات هذا الكتاب يجعلك تبكى على الحداثة وما صنعته فى أهلها من فرقة وعزلة وصراع من أجل أن تعلو الجدران الأسمنتية التى عزلت الجميع .

ويرسم لك لوحة فنية جميلة تشعرك بالبهجة خلال موسم الحصاد حيث تعم الفرحة البيوت والجمال محملة بأجولة تلك الثمار. ثم تراه يأخذك من يدك ليتجول بك فى أسواق القرية لتعرف اختصاص كل سوق وموعد إقامته ولا ينسى أن يقدم لك عادات وتقاليد أهل القرية خلال الاحتفال بالأعياد والموالد.

لا ترى وجهًا من أوجه الاختلاف إلا وعنصرا هذا الوطن يؤدى كل منهما مناسكة وطقوسه الدينية .

هنا فقط تستطيع أن تتعرف على ديانة كل منهما فلذلك قرية موشا وحدة متلازمة وصورة جميلة لزمن جميل غاب عنا لكن بقى منه تلك الروائح العطرة خلال فصول هذا الكتاب.