رؤية اقتصادية

الاقتصاد المحلى وانكماش العولمة

علاء السقطى
علاء السقطى


علاء السقطى

 لعبت تراكمات الأزمات العالمية السياسية منها والاقتصادية دورًا كبيرًا فى تغيير السياسات الاقتصادية الداخلية لمعظم دول العالم، خاصة بعد ظهور مشكلات كبرى فى سلاسل التوريد العالمية وارتفاع التضخم  وظهور تحديات أمنية فى العديد من عمليات النقل البحرى للعديد من السلع الأساسية، بالاضافة إلى الخسائر الاقتصادية الناتجة عن الكوارث الطبيعية المرتبطة بتغيرات المناخ وهو الأمر الذى أحدث حالة من الضبابية حول مستقبل الاقتصاد العالمى.


إن الظروف العالمية الحالية أصبحت تجبر معظم الدول على التحول نحو الاقتصاديات المحلية المتكاملة وخفض استهلاك السلع المستوردة وعدم التوسع فى تصدير الخامات والسعى نحو الاكتفاء الذاتى من الانتاج المحلى، كما أن كثيرًا من المحللين السياسيين الدوليين أكدوا أن هناك تراجعاً كبيراً للعولمة بعد ظهور صراعات سياسية وعسكرية بين كثير من  دول العالم، بالإضافة إلى ظهور خلافات فى القضايا العالمية  بين الدول الكبرى مما ينذر بحالة من عدم الاستقرار فى العالم ويعطى إشارة للتراجع عن فكرة تحول العالم الى قرية صغيرة يمكنها تحقيق تبادل تجارى آمن ومستقر ومستدام .


الأمر الذى يؤكد ضرورة العمل فى مصر الآن  بشكل جدى على حصر الموارد والخامات المحلية فى كل محافظة واستغلالها بكفاءة وتعظيم جدواها الاقتصادية وتدريب الشباب على صناعتها بجودة عالية وفتح المجال لتشجيع الشباب على العمل والإنتاج فى هذا المجال .


إن أصعب تحدٍ حاليا فى مصر هو تحديد مسار اقتصادى مستقل وآمن  يضمن  حماية الاقتصاد المحلى من أى أزمات خارجية يمكن أن  تؤثر عليه، وفى الوقت نفسه يضمن خلق مناخ استثمارى محلى مستقر بوضع سياسات  نقدية ومالية  معتدلة لا تتعرض لتغييرات عنيفة فى أسعار الفائدة والعملة والخدمات مما سيقلل من معدلات المخاطرة الاستثمارية ويجذب مزيدًا من رؤوس الأموال العالمية ويقلل خروج الاستثمارات الموجودة بالفعل .


كذلك لابد من الاهتمام بزيادة حجم المشروعات الصغيرة والمتوسطة وتحقيق الكفاءة فى إدارة محافظ تمويلها، وربط أحجام القروض المتاحة بأحجام الإنتاج بهدف رفع إنتاجية الفرد فى المجتمع وزيادة عدد العاملين بالقطاع الصناعى والزراعى والإنتاجى، ومعالجة عزوف الشباب عن العمل بقطاعات الصناعة والإنتاج وإقبالهم على العمل فى قطاع الخدمات كالعمل فى مجال توصيل الطلبات أو كسائقى «توك توك» سعيًا وراء المكسب اليومى السريع وهو الأمر الذى طال أيضًا الحرفيين المستقلين وجعل الأجيال الجديدة فى المناطق الحرفية يعرضون عن تعلم مهن آبائهم وأجدادهم.