مع دخول وقف إطلاق النار في غزة حيّز التنفيذ الأسبوع الماضي، تحولت مدن الضفة الغربية إلى بؤرة جديدة للتصعيد، حيث شدد الجيش الإسرائيلي قبضته الأمنية، فارضًا حصارًا خانقًا يعيد إلى الأذهان العمليات العسكرية في غزة.
وتصاعدت المخاوف من أن يمتد الصراع إلى مناطق أوسع، في ظل تحذيرات من تداعيات كارثية على الفلسطينيين بالضفة الذين يعانون من قيود مشددة على التنقل وأزمة متفاقمة في الخدمات الأساسية.
حصار شامل وعمليات متصاعدة
كثّف الجيش الإسرائيلي عملياته في مدن الضفة الغربية، مستهدفًا ما يصفه بـ"الخلايا المسلحة"، بينما يعزز الحواجز العسكرية ويعزل المناطق الفلسطينية عن محيطها، وقد أسفرت هذه الهجمات عن سقوط ما لا يقل عن 15 شهيدًا فلسطينيًا.

تأتي هذه التحركات العسكرية في ظل مناخ سياسي متوتر، حيث يشعر اليمين الإسرائيلي، وخصوصًا المستوطنون، بجرأة متزايدة بعد تصريحات بعض مسؤولي إدارة الرئيس الأمريكي الجديد، دونالد ترامب، الذين أشاروا إلى "حق" إسرائيل في ضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية، رغم وجود أكثر من مليون فلسطيني فيها، وفقًا لشبكة «سي إن إن».
اقرأ أيضًا: حوار| رئيس مكتب حكومة غزة: حجم الخسائر الأولية 52 مليار دولار.. والمساعدات «غير كافية»
حيث أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، إسرائيل كاتس، عن تبنّي الجيش تكتيكات جديدة في الضفة الغربية مستوحاة من عملياته في غزة، مؤكدًا أن القوات ستنفذ عمليات متكررة تهدف إلى "ضمان عدم عودة الإرهاب"، وفق تعبيره.
وأشار كاتس إلى أن العملية العسكرية الجارية في مخيم جنين للاجئين تُعدّ نموذجًا لهذه الاستراتيجية، حيث يهدف الجيش الإسرائيلي إلى تدمير البنية التحتية للمقاومة الفلسطينية وفرض سيطرة مطلقة على المنطقة.
جنين.. ساحة المواجهة الأبرز
يعيش مخيم جنين شمال الضفة، أيامًا عصيبة مع استمرار التوغلات العسكرية الإسرائيلية، وتشير التقارير إلى أن المئات من سكان المخيم اضطروا إلى الفرار وسط اشتباكات عنيفة، وصرّح محافظ جنين، كمال أبو الرب، بأن المدينة أصبحت "شبه فارغة"، محذرًا من كارثة إنسانية بعد انقطاع المياه عن المناطق المستهدفة.
حصار خانق وحواجز تقطع أوصال الضفة
مع تزايد العمليات العسكرية، شددت إسرائيل القيود على حركة الفلسطينيين، حيث وثّقت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان وجود نحو 900 حاجز عسكري في الضفة الغربية، بينها 173 بوابة حديدية أُضيفت منذ أكتوبر 2023.
اقرأ أيضًا: تحقيق| «عائدون إلى المنزل».. كيف وجد الغزيون ديارهم «المتهالكة» بين أطلال الحرب؟
وذكرت وسائل إعلام فلسطينية، أن الجيش الإسرائيلي أغلق قرى بأكملها في محيط رام الله، فيما شهدت مدينة نابلس تعزيزات أمنية مشددة، ما ترك آلاف الفلسطينيين عالقين لساعات طويلة على الحواجز.
وفي أريحا، أغلقت نقاط التفتيش كافة المداخل والمخارج، فيما أفادت مصادر محلية بالضفة، بأن الجيش الإسرائيلي استخدم الغاز المسيل للدموع ضد الفلسطينيين العالقين عند إحدى الحواجز، في مشهد أثار استنكار المنظمات الحقوقية الدولية، وفقًا لشبكة «سي إن إن».
وفي مأساة جديدة توضح قسوة الإجراءات الإسرائيلية، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، عن وفاة امرأة فلسطينية إثر نوبة قلبية عند حاجز عسكري قرب الخليل، بعدما منعها الجنود من الوصول إلى المستشفى في الوقت المناسب، ولكن تكن هذه الحادثة الأولى من نوعها، لكنها سلطت الضوء على المعاناة اليومية التي يواجهها الفلسطينيون تحت قبضة الاحتلال.

رد الجيش الإسرائيلي.. ذرائع أمنية لتشديد الحصار
في مواجهة الانتقادات الدولية، دافع الجيش الإسرائيلي عن إجراءاته العسكرية المشددة بالضفة الغربية، زاعمًا أن "نقاط التفتيش جزء من الحرب ضد الإرهاب"، وأنها تتيح "حركة المدنيين مع فرض رقابة أمنية مشددة لمنع فرار المطلوبين"، وفقًا لقوله.
إلى أين تتجه الأوضاع؟
بعد يومين من سريان المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار في غزة، تحوّلت الأنظار إلى الضفة الغربية، حيث صعّدت إسرائيل عملياتها الأمنية هناك.
أعلن وزير المالية اليميني المتشدد، بتسلئيل سموتريش، عن "تحول جذري" في العقيدة الأمنية في الضفة الغربية، وادّعى أن الحكومة الإسرائيلية قررت رسميًا جعل الأمن في الضفة الغربية هدفًا استراتيجيًا على مستوى الحرب، رغم عدم تأكيد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي لهذا الإعلان.
واليوم، يعيش أكثر من 500 ألف مستوطن في الضفة الغربية، التي احتلتها إسرائيل عام 1967، ومع تصاعد العمليات الإسرائيلية واتساع رقعة الحصار، تزداد المخاوف من اندلاع انتفاضة فلسطينية جديدة، فهل نشهد مرحلة جديدة من الصراع في الضفة الغربية؟ أم أن الضغوط الدولية قد تدفع إسرائيل إلى كبح جماح عملياتها قبل انفجار الوضع بالكامل؟

ضربات إسرائيلية على جنوب لبنان بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار
انتخاب حسين الشيخ نائبا لرئيس حركة فتح في أول اجتماع للجنة المركزية
استشهاد وإصابة 6 فلسطينيين في قصف إسرائيلي وسط قطاع غزة







