الحمد لله الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله.. وأشهد أن لا إله إلا الله أوحى إلى عبده ما أوحى، وأشهد أن سيدنا محمد رسول الله رأى من آيات ربه الكبرى.. اللهم صلي وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وبعد، قال تعالى (سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آيتنا إنه هو السميع البصير).
كلما جاء شهر رجب عادت إلينا ذكرى الإسراء والمعراج التي كرم الله بها سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد أعد الله لرسوله هذه الرحلة تكريما وتطييباً لقلبه عندما ماتت زوجته خديجه رضي الله عنها وكانت تسرى عنه، ومات أيضاً عمه أبو طالب وكان يدافع عنه فخرج إلى الطائف لعله يجد بها قلوبا مصغية، لكنهم أغروا به سفهاءهم فرموه بالحجارة حتى أدموه، وفى العودة إلى مكة رفع الرسول صلى الله عليه وسلم بصره إلى السماء وقال (اللهم أني أشكو إليك ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس يا أرحم الراحمين أنت رب المستضعفين وأنت ربي إلى من تكلني إلى بعيد يتجهمني أم إلى عدو ملكته أمرى؟ إن لم يكن بك غضب عليّ فلا أبالي ولكن عافيتك هي أوسع لي.. أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن تنزل بي غضبك أو أن يحل عليّ سخطك.. لك العتبى حتى ترضى ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم).
كانت هذه الرحلة تسرية وتعزية للرسول صلى الله عليه وسلم وكأن الله عز وجل أراد أن يقول لحبيبه صلى الله عليه وسلم يا رسول الله إذا كان أهل مكة أذنك وطردوك فإن رب الأرض والسماوات يدعوك فكانت رحلة الإسراء والمعراج وبعد المحن تأتى المنح وبعد الشدة يأنى الفرج وبعد العسر يأتى اليسر وهذا هو الفرج العظيم الذي أزال عن النبى صلى الله عليه وسلم كل هم وغم مر به وأزاح عنه كل أذى أصابه فأي خير وفضل وشرف وتكريم من أن يكون الحبيب ضيفا على الكريم سبحانه جل فى علاه.
يرى فضيلة الشيخ الشعراوي -رحمه الله- أن موقف كفار قريش وانكارهم على النبى صلى الله عليه وسلم هذا الحدث العظيم دليل على أن ذلك كان فى اليقظة ولو كان مناما ما اعترضوا عليه لأن الأمر لا يعدو أن يكون أكثر من رؤيا لذلك كان قولهم نحن نضرب إليها اكباد الإبل شهرا وتدعى أنك اتيتها فى ليلة وهذا تأكيد على أنهم أدركوا أنها لم تكن مناما ولا كانت بالروح بل كانت حقيقة وستظل ذكرى الإسراء والمعراج إلى قيام الساعة وإنكارها إنكار معلوم من الدين بالضرورة.
اللهم ألهمنا رشدنا واحشرنا في زمرة عبادك المتقين وألحقنا بعبادك الصالحين واغفر لنا ولجميع المسلمين يارب العالمين وصلى اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
محمد أحمد عوض الله، إمام وخطيب بوزارة الأوقاف المصرية

دينا الأدغم تكتب: ضربة حاسمة علي الحدود الجنوبية .. مصر تعزز أمن حدودها وثرواتها
علي فتحي يكتب: شجاعة الرئيس وحماسة "العميد".. هل نكمل البناء؟
أسطورة البقرة الحمراء !





