شريف سعيد: «الوثائقية» تحارب الإرهاب بالفكر

شريف سعيد
شريف سعيد


فى عالم الإعلام، تبرز القنوات الوثائقية كأداة قوية لتسليط الضوء على الأحداث التاريخية والثقافية والعلمية التى تشكل ملامح حاضرنا ومستقبلنا.. ومن بين هذه القنوات، تظل قناة «الوثائقية» واحدة من أبرز المنصات التى تقدم محتوى هادفًا ومعرفيًا لجمهورها، وخلال الحوار التالى يكشف شريف سعيد، رئيس قناة الوثائقية، ورئيس قطاع الإنتاج الوثائقى للشركة المتحدة للخدمات الإعلامية تفاصيل تجربته فى قيادة القناة، والرؤى المستقبلية، والتحديات التى تواجه الإعلام الوثائقى، وكيفية تأثير هذا النوع من الإعلام على الوعى العام.

اقرأ أيضًا | وزير الطيران: شاشات تفاعلية حديثة لعرض الخرائط بالذكاء الاصطناعي

كيف كانت بداياتك مع عالم الإنتاج الوثائقى؟
بدأت مسيرتى داخل أروقة ماسبيرو، حيث كانت نقطة انطلاقى كمخرج فى قناة النيل للأخبار، التى كانت تعد من القنوات الرائدة فى تقديم أفضل الإنتاجات الوثائقية فى الوطن العربى تلك التجربة منحتنى الفرصة لاكتساب الكثير من المهارات والخبرات فى مجال الإخراج والإنتاج، وكنت فى البداية أعمل كمخرج ومعد فى الوقت ذاته، مما منحنى فرصة الاطلاع على مختلف جوانب الإنتاج الوثائقى، ثم كانت الانطلاقة بتأسيس وحدة الأفلام الوثائقية داخل قناة «DMC» عام 2018، وكانت بمثابة نقطة تحول هامة فى مسيرتى المهنية حيث تطورت هذه الوحدة لتصبح قطاعاً كاملاً للإنتاج الوثائقى، مما مهد الطريق لإنشاء قناة الوثائقية.

ما الرؤية التى تسعى قناة الوثائقية لتحقيقها؟
رؤيتنا تتمحور حول تقديم محتوى وثائقى يعكس عمق الثقافة والتاريخ العربى والمصرى، ويستهدف العائلة العربية بشكل عام، نحرص على نشر مواد وثائقية تحترم العادات والتقاليد العربية، وتُعنى بنقل الواقع العربى بصورة مهنية ومحايدة، بهدف تصحيح المفاهيم الخاطئة التى قد تنتشر من خلال بعض المنصات الإعلامية الأجنبية، نحن نؤمن بأن الإعلام العربى بحاجة إلى تعزيز قيمه وأصالته، وتوعية الأجيال الجديدة بالتراث العربى الغنى، والابتعاد عن محاولات التشويه التى قد تؤثر على هوية الأفراد والشعوب وبهذا نسعى إلى تحصين الأطفال والشباب العرب من التأثيرات السلبية التى قد تأتى من مصادر إعلامية خارجية.

كيف ترى دور القناة فى الحفاظ على الهوية المصرية؟
منذ بداية تأسيس القناة، كان هدفنا الأساسى هو الحفاظ على الهوية المصرية وتعزيز الوعى الوطنى عبر تقديم أفلام وثائقية تروى تاريخ مصر العريق وتُبرز عناصر الثقافة والفنون التى تشكل هوية الشعب المصرى، فنحن بلد ملىء بالتاريخ والمفكرين العظام، ومنذ عام 1928، أى منذ ميلاد الجماعة الإرهابية، كانت مصر تتعرض لهجمات إرهابية ممنهجة، والجماعة الإرهابية وأتباعها من اليمين المتطرف يعتبرون القومية المصرية أكبر تهديد لهم، ولهذا، نرى أن مهمتنا لا تقتصر على إظهار الحقائق التاريخية، بل تتعداها إلى محاربة الفكر المتطرف بكل الطرق المتاحة، بما فى ذلك عبر إنتاج أفلام وثائقية تتناول هذه القضايا بشكل فكرى وحضارى نحن فى مواجهة مستمرة مع التأسلم السياسى الذى يسعى لتشويه الفكر المصرى الأصيل، لذا فإننا نقدم الأعمال التى تُعزز القيم الوطنية وتناقش التحديات التى تواجهها الأمة.

كيف تسعون لجذب جمهور أوسع للقناة، خاصة الشباب؟
نحن نعيش فى عصر يتسم بتغيرات سريعة فى جميع المجالات، خاصة فى مجال الإعلام، حيث يسعى الجميع إلى جذب انتباه الشباب، ونحن نعى تماماً مدى تأثير الإعلام على تشكيل أفكارهم ومعتقداتهم ولذلك، نعمل جاهدين على تقديم محتوى وثائقى يعكس اهتماماتهم وقضاياهم بطريقة مبتكرة وفى الوقت نفسه، نواجه تحديات كبيرة من أبواق الجماعات الإرهابية التى تحاول نشر الأكاذيب والتشويه فى عقول الشباب، ولهذا نعتبر أنفسنا فى معركة فكرية حقيقية نحن نواجه هذا التحدى من خلال تقديم محتوى وثائقى موثوق يتحدث عن قضايا تهمهم.

ما التحديات التى تواجهونها فى إنتاج محتوى وثائقى عالى الجودة؟
كيفية جذب انتباه المشاهد والحفاظ على اهتمامه طوال فترة عرض العمل تعد واحدة من أبرز هذه التحديات، حيث أصبح المشاهد فى الوقت الحالى أكثر انتقائية وأقل صبراً لذلك، نعمل على أن يكون كل عمل وثائقى مميزاً وغير تقليدى، ويعرض للمشاهد معلومات جديدة ومفيدة، بحيث لا يتحول العمل إلى روتين ممل التحدى الأكبر يكمن فى تقديم المعلومة الصحيحة بطريقة مشوقة، بحيث يتحقق التوازن بين الترفيه والتثقيف نحن لا نقدم تقارير مجردة، بل نهدف إلى أن يكون كل عمل متكاملاً يحاكى عقل وقلب المشاهد.

ما أبرز الأفلام الوثائقية التى أنتجتها القناة مؤخراً؟
لقد قدمنا مؤخراً العديد من الأعمال الوثائقية التى لاقت إعجاب الجمهور واهتمامهم، مثل فيلم «ما وراء الحشاشين»، الذى يناقش واحدة من أهم الفترات التاريخية فى العالم العربى، بالإضافة إلى فيلم «فؤاد المهندس» الذى يتناول سيرة هذا الفنان الكبير الذى أسهم بشكل كبير فى تطور السينما والمسرح، كما قدمنا فيلم «الألغام»، ومن الأفلام المميزة الأخرى فيلم «الاتحاد سيد البلد»، الذى يعرض تاريخ نادى الاتحاد السكندرى، بالإضافة إلى أفلام مثل «صالح مرسي» و«المسيرى مفكر ضد الصهيونية»، كما قدمنا فيلم «حديث النسور»، الذى يسلط الضوء على المعرض الجوى المصرى، هناك أيضاً أفلام تركز على خطورة الجماعات الإرهابية، مثل فيلم «الموسيقى فى كابول»، فيما يتعلق بالأعمال المستقبلية، نخطط لعرض أفلام مثل «العلمين مدينة كل الشهور» و«شكوكو»، بالإضافة إلى سلاسل وثائقية من بينها «شاهد على معبر رفح» و«من روح مصر».

كيف ترى دور التكنولوجيا فى تطوير صناعة الأفلام الوثائقية؟
التكنولوجيا تلعب دوراً أساسياً فى تسريع عملية إنتاج الأفلام الوثائقية وتحسين جودتها فقد أصبح من الممكن الآن استخدام أدوات وتقنيات حديثة مثل الذكاء الاصطناعى فى المونتاج والتعديل، مما يسهم بشكل كبير فى تحسين الكفاءة وتقليل الوقت ولكن رغم كل هذه التقنيات المتقدمة، نحرص على أن يبقى العنصر الإبداعى البشرى هو الأساس فى العمل الوثائقى، نحن نستخدم الذكاء الاصطناعى كأداة مساعدة فى بعض الجوانب التقنية، ولكننا نحرص على أن تكون المواد الوثائقية التى نقدمها ذات مصداقية، بحيث نوضح للمشاهد أن بعض المشاهد قد تم تعديلها باستخدام هذه التقنيات، وذلك لضمان الشفافية والمصداقية.