ضرب شهداء الوطن أروع الأمثلة فى الشجاعة والفداء، عندما وقفوا صامدين، للدفاع عن أمن مصر وسلامة المصريين، وتصدوا بصدورهم بشجاعة، لرصاص الإرهاب الغادر، ولم يهابوا من العمليات الإرهابية الخسيسة، وفضّلوا التضحية بدمائهم من أجل أن تحيا مصر، وسطّروا أسمائهم بحروف من نور فى سجل المجد.
رفع رجال الشرطة شعار «أرواحنا فداء لوطننا»، وعقدوا العزم على الوقوف فى وجه أي اعتداء على الممتلكات العامة والخاصة، وأي تهديد يتعرض له المواطنين، بمنتهى الحزم، وبدأو فى مواجهة أعمال العنف، التى قامت بها جماعة الإخوان الإرهابية، عقب الإطاحة بهم، لإنقاذ الوطن من الفوضى والدمار.
- مواجهة قوى الشر
كانت أرواح رجال الشرطة، من قيادات وضباط وجنود، هي الثمن الغالي، فى مواجهة قوى الشر، ودفع مئات من الشهداء، حياتهم للدفاع عن الوطن وأمن وسلامة المواطنين.. روت دمائهم الذكية الطاهرة، تراب الوطن الغالى، تاركين خلفهم أطفال تيتموا، وزوجات ترملوا، وآباء وأمهات يعتصرون حزنًا وألمًا على فراق فلذات أكبادهم، ولكن عذائهم أنهم شهداء وعدهم الله بجنة الفردوس.
فى تلك الأيام تحتفل مصر بـ عيد الشرطة 73 الموافق 25 يناير من كل عام، ليسجل ذلك التاريخ، ملحمة بطولية في معركة الإسماعيلية، قام بها أبطال الشرطة عام 1952، وتواصل عطائهم على مر التاريخ حتى الآن.

- لقب أم الشهيد
واحتفالًا بـ عيد الشرطة 73، نحرص دائماً على لقاء أسر الشهداء، لمعرفة الدور البطولي الذي قدمه أبنائهم، دفاعًا عن الوطن، ونرصد في هذا التقرير، حكاية الشهيد البطل إسلام مشهور، أحد أبطال «معركة الواحات»، ترويها والدته، التي كشفت أدق التفاصيل عن الشهيد البطل، منذ التحاقه بكلية الشرطة، حتى استشهاده.

وأكدت والدة الشهيد إسلام مشهور، أحد أبطال معركة الواحات، أنها تفتخر بلقب «أم الشهيد»، ومن أسرة بها أبطال ضمن صفوف القوات المسلحة والشرطة، موضحة أن والد الشهيد اللواء محمد حلمي مشهور كان أحد قيادات المؤسسة العسكرية، وشقيقه ضابط برتبة عقيد بوزارة الداخلية.

- عزيمة الشهيد
وأضافت أن الشهيد كان لديه رغبة قوية في الالتحاق بكلية الشرطة، وتخرج بالفعل منها عام 2012، موضحة أنه عقب تخرجه التحق بقطاع الأمن العام لمدة عامين. وتابعت: «الشهيد كان نفسه يعمل حاجة لبلده، وعندما ترشح لقطاع الأمن المركزي، كان في منتهى السعادة، لمشاركته في العمليات التي تقوم بها قوات الشرطة ضد أعداء الوطن».

وكشف والدة الشهيد إسلام مشهور، عن أن البطل كان يشارك بشكل دائم في المأوريات والعمليات، التي يتم تكليفه بها، موضحة أن الشهيد كان يرفض «التوصية» عليه من أحد، لحرصه على أداء واجبه المُكلف به».

وأكدت والدة الشهيد، أن البطل عندما تم إخطاره من جهة عمله، بالمشاركة في مأمورية الواحات لم يبلغنا، موضحة أنها كانت تشعر بقلق رغم عدم معرفتها بأنه سيشارك في مأمورية. وتابعت «إسلام قبل ما يروح المأمورية طلب من والده أن يقوم بشراء بدلة له، لاقتراب زفاف أحد أصدقائه.. كنت حاسه إن في حاجة قلقاني ومكنتش مرتاحة».

- الخبر المؤلم
وأضافت أن الشهيد لم يعود للمنزل في موعده، وعندما طلبت من والده الاتصال للاطمئنان عليه، قال إنه تم تكليفه بمأمورية خارج القاهرة، ولم يبلغنا بمكانها وأنه سيعود في اليوم التالي، عقب الانتهاء من المأمورية.
وكشفت أم الشهيد إسلام مشهور، إن تلقت العديد من الاتصالات الهاتفية من بعض الأصدقاء والأقارب للاطمئنان عليها «كنت حاسة إن في حاجة ومحدش عايز يقولي.. فسألت أحدهم هو إسلام حصله حاجة، فردت عليا بأنها تتصل تتطمئن عليا».
وأضافت في نبرة حزن والدموع تنهمر من عينيها: «جيراني هما اللي بلغوني إن إسلام استشهد»، مؤكدة أن الخبر نزل عليها كالصاعقة، «مر 7 سنين على استشهاد إسلام ولم أنسى تلك اللحظة المؤلمة.. ربنا سبحانه وتعالى هو اللي بيصبرنا عشان الفراق صعب أوي.

- تمنى الشهادة ونالها
وأكدت أم الشهيد، أنها عندما كانت تتحدث معه عندما يُستشهد أي ضابط بأن الموقف صعب، فكان يرد قائلاً: «متقوليش كده يا أمي هو حد يطول يموت شهيد.. ياريت أنا أموت شهيد»، مؤكدة أن الشهيد كان يتسم بالرجولة والشجاعة، وبارًا بوالديه إلى أقصى درجة.
وتابعت: «إسلام ابن مصر مش ابني لوحدي.. كل واحد ضحى بحياته وشبابه، وساب زوجته وأولاده ده ابن البلد.. أي ضابط أو مجند واقف في خدمته ده بيخدم بلده».

- تنبأ باستشهاده
ووجهت أم الشهيد إسلام مشهور، الشكر والتقدير للرئيس عبد الفتاح السيسي، على جهوده في حفظ أمن واستقرار مصر والمصريين، «لو سألتوا أي أسرة شهيد، هيقولوا لو عندنا حد تاني هنقدمه لمصر.. جنازة إسلام كانت زفة فرح شارك فيها الآلاف، عمرها ما هنساه»
وأكد أن الشهيد إسلام، قال لزملائه في المأمورية «أنا أول واحد هفديكوا.. أنا أول واحد هستشهد في المأمورية دي.. مش أنا اسمي مشهور.. هتشهر كمان وكمان».

«التلمذة الصناعية».. تصحيح مسار أم مغامرة محفوفة بالمخاطر؟
الأزهر والبرلمان والحكومة.. من يرسم ملامح قانون الأسرة الجديد؟
اقتصاد الفحم.. كيف تحولت "المكامير" إلى أزمة بيئية في الغربية؟







