خرابيش

عصام عطية يكتب: غابت الأخلاق!

عصام عطية
عصام عطية


المشهد نهار خارجى.. المكان حوش مدرسة دولية بالتجمع الخامس، تتنقل بنا كاميرات مجموعة من الأطفال يصورون بتليفوناتهم الخبايا النفسية التى تحدث داخل المدارس، يرصدون التغييرات المجتمعية، ثلاث فتيات يقمن بالتعدى على طفله صغيرة، لديهن قاموس شتائم يدرّس، سيل من الألفاظ يعاقب عليها الضمير الإنسانى، إنها حادثة وقعت فى إحدى المدارس التى تعلِّم الأجيال، أىّ تربية هذه التى تقود طفلة لتمتد يدها على زميلتها؟ وأىّ تعليم هذا الذى لم يعلِّمها أن اليد التى تجرح لن تعرف طعم السلام؟! 

الحادثة تؤكد أننا فى مأزق أخلاقي لا تعالجه المناهج، لو أنفقنا نصف ما ننفقه على رسوم المدارس في تعليمهم الإنسانية، لكان المشهد مختلفا، لكن يبدو أننا ربينا أجيالا تجيد التعدى، ولا تعرف كيف تعتذر، تلك الفتاه التي شوّهت زميلتها، قد تصبح غدا امرأة تعتدى على كل من يذكرها بإنسانيتها المفقودة، فماذا ننتظر؟ عن دماء يراها طفل على وجه آخر، ومبدأ القوى يسيطر على الضعيف، جوانب عدة أثارت تساؤلا واحدا فقط حول تحليل سلوكيات هذه الواقعة ومردودها النفسي على جميع الأطراف. المشهد الأكثر ألما هم نخوة الشباب الذين وقفوا يصورون الأحداث ولم يتدخلوا لفض الاشتباك، الكل يصوِّر ليركب الترند، قد تصنف الواقعة كحدث عنيف غير شائع.

علِّموا أولادكم الأدب والأخلاق، فقديما كانت الأمية منتشرة إلى حد كبير ولكن كانت الأخلاق والتربية أفضل مما نراه الآن، الأخلاق من الممكن أن ينجح بها طفل فى الشارع، ويرسب بها دكتور جامعى!