«الجارديان» تكشف رسالة دول عربية لأمريكا وإسرائيل حول مستقبل فلسطين

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية


بعد التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة "حماس"، بوساطة مصرية وقطرية وأمريكية، دعت عدة دول عربية تل أبيب وإدارة الرئيس الأمريكي المنتخب، دونالد ترامب إلى تبني خارطة طريق جديدة تضمن للسلطة الفلسطينية دورًا محوريًا في إدارة جهود إعادة إعمار غزة. 

تأتي هذه الدعوات في وقت حرج، حيث طالبت الدول العربية بتفعيل دور السلطة الفلسطينية في مواجهة ومعالجة التحديات الاقتصادية والاجتماعية العميقة التي خلفتها الحرب على غزة على مدار نحو 15 شهرًا، فضلًا عن العمل على تعزيز الاستقرار السياسي في القطاع.

وفي هذا الإطار، تحذر عدة دول عربية من مخاطر فراغ سياسي قد يعمّ غزة، مشددة على ضرورة أن تسمح إسرائيل وإدارة ترامب المقبلة للسلطة الفلسطينية بلعب دور رئيسي في الإشراف على عملية إعادة الإعمار بالتعاون مع وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، وفقًا لصحيفة «الجارديان» البريطانية.

اقرأ أيضًا| «هآرتس»: الفلسطينيون أصحاب الأرض وإسرائيل الكبرى «حلم زائف» 

 

◄تعقيدات «اليوم التالي» للحرب

كما أكدت هذه الدول العربية على أن إقصاء السلطة الفلسطينية قد يزيد الفوضى ويعيق توزيع المساعدات، ما يؤدي إلى مزيد من الاضطرابات في قطاع غزة ما لم تُتخذ خطوات إدارية واضحة ومستدامة، وقبل بدء المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، يظل مستقبل الحكم في غزة موضع خلاف، حيث يرفض رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو الخوض في ترتيبات ما بعد الحرب خوفًا من اضطرابات سياسية داخلية، وترى السلطة الفلسطينية أن تجاهل هذه القضية يعزز الانقسام الفلسطيني، فيما تسعى الأطراف الدولية إلى إجبار إسرائيل على التفاعل مع سيناريوهات ما بعد النزاع.

وبينما، تعتزم إسرائيل إنهاء تعاونها مع «الأونروا» بحلول 30 يناير الجاري، تحذر السلطة الفلسطينية من أن غياب الأونروا سيؤدي إلى أزمة حادة في توزيع المساعدات بقطاع غزة، خاصة أن البدائل المقترحة مثل المنظمات الدولية الأخرى أو الهيئات المحلية تفتقر إلى البنية التحتية والخبرة الكافية للتعامل مع الأعداد الكبيرة من المحتاجين، ما قد يفاقم الأزمة الإنسانية في المنطقة.

ووفقًا للصحيفة البريطانية ذاتها، تصر عدة دول عربية على أن «الأونروا» لا تزال الجهة الأكثر كفاءة في إدارة عمليات الإغاثة بغزة، مؤكدةً أن تهميشها سيؤدي إلى كارثة إنسانية، وترى السلطة الفلسطينية أن أي محاولة لإضعاف دور الأونروا تهدف إلى تقويض حق اللاجئين الفلسطينيين، ما يفتح الباب أمام توترات جديدة تعقد المشهد السياسي.

 

◄موقف إدارة بايدن

تأخر إدارة الرئيس الأمريكي الحالي، جو بايدن في تقديم رؤية واضحة بشأن غزة أثار إحباط بعض الدول العربية التي ترى أن غياب خطة أمريكية متماسكة يعزز الفوضى في القطاع المنكوب، وطرح وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، خطة لإدارة انتقالية تشمل السلطة الفلسطينية، لكن الأخيرة ترى أن أي حل لا يمنحها «صلاحيات كاملة» سيؤدي إلى تكريس الانقسام، ما يعرقل جهود تحقيق الاستقرار طويل الأمد.

يقترح بلينكن إدارة انتقالية تضم فلسطينيين من غزة وممثلين عن السلطة الفلسطينية لإدارة الخدمات الأساسية، لكن السلطة الفلسطينية ترى أن أي ترتيب مؤقت يجب أن يكون خطوة نحو حكومة مُوحدة، مُحذرةً من أن إبقاء غزة في وضع إداري مُستقل قد يستخدم كذريعة لتعزيز الفصل بينها وبين الضفة الغربية، ما يعيق أي آفاق لحل سياسي مستدام.

اقرأ أيضًا| «حماس»: نشر قوائم الأسرى المُفرج عنهم قبل كل يوم من عملية التبادل

 

◄مقترح بلينكن للخطة الأمنية المؤقتة

رغم طرح بلينكن حلولًا إدارية وأمنية، لم يحدد جدولًا زمنيًا أو آلية لاختيار ممثلي السلطة الفلسطينية، من جانبه، رفض رئيس الوزراء الفلسطيني، محمد مصطفى، أي ترتيبات مؤقتة، مشددًا على ضرورة أن تكون غزة جزءًا من كيان فلسطيني مُوحد، حيث ترى القيادة الفلسطينية أن أي محاولات لترسيخ الانقسام تخدم أجندات سياسية تهدف إلى إضعاف المطالب الفلسطينية.

وتستند خطة بلينكن، إلى ضرورة وجود حكومة فلسطينية مُوحدة، لكن تنفيذها يصطدم بعقبات سياسية كبيرة، خاصة مع رفض إسرائيل قيام دولة فلسطينية، وترى السلطة الفلسطينية أن أي جهد لإعادة إعمار غزة يجب أن يكون ضمن مسار سياسي واضح، يمنح الفلسطينيين حق تقرير مصيرهم، بدلًا من إبقاء الأوضاع في حالة عدم استقرار دائم.

 

◄تحذيرات أوروبية من تعقيدات المشهد الفلسطيني

يرى الباحث في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، هيو لوفات، أن انتقال السلطة الفلسطينية إلى غزة سيكون محفوفًا بالعقبات، ورغم الجدل حول خطة بلينكن، يأمل دبلوماسيون عرب أن تتبنى إدارة ترامب القادمة بعض عناصرها دون تعقيدات سياسية تؤخر الحلول، وتتمثل الأولويات في الفصل بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ومنع إقامة منطقة عازلة إسرائيلية داخل غزة.

ولم يحدد مستشار الأمن القومي المقبل بإدارة ترامب، مايك والتز، ملامح سياسات ترامب تجاه غزة، كما أصر على أن إسرائيل يجب أن تحتفظ بحقها المطلق في الدفاع عن أمنها دون أي قيود دولية، فيما لا يزال أحد أكثر الملفات الشائكة، هو تعهد إسرائيل بقطع علاقتها مع الأونروا، وسط دعم متوقع من إدارة ترامب لتل أبيب، رغم توقع زيادة المساعدات الإنسانية المتجهة إلى غزة بعد وقف إطلاق النار.

 

◄ضغوط أمريكية إسرائيلية على منظمات الإغاثة الدولية

اقترح مدير معهد واشنطن، روبرت ساتلوف، تقليص 40% من التمويل الأمريكي لمنظمات الأمم المتحدة إذا رفضت تحمل مسؤوليات الأونروا، فيما تتهم إسرائيل الوكالة بالتواطؤ مع "حماس" على حد زعمهم، حيث زعمت أن بعض موظفيها متورطون في هجمات 7 أكتوبر المعروفة بعملية «طوفان الأقصى» التي قامت بها الفصائل الفلسطينية في الداخل الإسرائيلي، ما دفع الأمم المتحدة إلى فتح تحقيق أدى إلى فصل تسعة موظفين.

وفي 2018، أوقفت إدارة الرئيس الأمريكي المنتخب، دونالد ترامب، تمويل الأونروا، متهمةً إياها بالفساد المؤسسي، ويرى ساتلوف أن من غير الواقعي أن تبدأ ولاية ترامب الجديدة بالضغط على إسرائيل لإنقاذ الوكالة، لكن مفوض الأونروا، فيليب لازاريني، شدد على استحالة استبدالها، مُحذرًا من أن أي محاولة لاستبعادها ستؤدي إلى أزمة إنسانية إضافية داخل غزة.

اقرأ أيضًا| «هآرتس»: إسرائيل توافق على إعادة الإعمار بشمال غزة بالمرحلة الأولى من الاتفاق