زاوية مستقيمة

كنيستنا فى توجو

ماجد حـبـته
ماجد حـبـته


نيابة عن قداسة البابا تواضروس الثانى، بابا الإسكندرية، بطريرك الكنيسة المرقسية، افتتح الأنبا مارك، أسقف باريس وشمال فرنسا، الأحد الماضى، أول كنيسة قبطية أرثوذكسية فى جمهورية توجو. وأقيم قداس الافتتاح، الذى تزامن مع عيد نياحة القديس يوحنا المعمدان، بحضور سفيرنا فى لومى، أحمد عيد، والقمص داوود لمعى، كاهن كنيسة مارمرقس بمصر الجديدة، و... و... وممثل عن بطريركية الإسكندرية وسائر إفريقيا للروم الأرثوذكس فى توجو وبنين وبوركينا فاسو، وعدد من ممثلى الجاليات العربية، وممثلين عن رئاسة الجمهورية التوجولية، ووزراء الصحة والديانات والثقافة بالدولة الإفريقية الشقيقة. 
تقع الدولة الشقيقة فى غرب قارتنا السمراء، تحدها غانا من الغرب وبنين من الشرق وبوركينا فاسو من الشمال، ويسكنها نحو 8 ملايين نسمة، 51% منهم يحملون معتقدات السكان الأصليين، أو الديانات الإفريقية التقليدية و29% يعتنقون المسيحية، و20% مسلمون، بحسب تقارير الحريات الدينية، التى تصدرها الخارجية الأمريكية، بينما تقترب نسبة المسيحيين من 44% فى تقديرات مركز «بيو» للأبحاث. ومع أن غالبيتهم، بحسب المصدرين ومصادر أخرى، من أتباع الكنيسة الرومانية الكاثوليكية، إلا أن الكنيسة القبطية الأرثوذكسية كانت، ولا تزال، متواجدة فى توجو من خلال القوافل الطبية، التى ترسلها كنيسة مارمرقس بمصر الجديدة، كما حرصت على أن يكون لها كنيسة هناك، واستأجرت بيتًا من طابقين، سنة 2001، فى العاصمة لومى، أقامت به كنيسة مؤقتة، تم تسجيلها رسميًا، وكان يذهب إليها، دوريًا، القمص يوحنا رمزى، راعى الكنيسة القبطية فى أبيدجان، عاصمة ساحل العاج أو كوت ديفوار. للكنيسية الرسولية الأولى فى القارة السمراء، كنائس منتشرة فى أكثر من 33 دولة إفريقية، وتمكنت فى عهد البابا تواضروس الثانى، من التواجد، لأول مرّة، فى دول أخرى. ومنذ نشأتها فى سبعينيات القرن الماضى، قامت أسقفية شئون إفريقيا، بترجمة كتب الصلوات والقداسات والخدمات الطقسية إلى نحو 17 لغة إفريقية مختلفة. أما الكنيسة الأحدث، التى تم افتتاحها الأحد الماضى، «كنيسة السيدة العذراء ومار يوحنا الحبيب»، فجرى الاتفاق على إقامتها فى أبريل 2016، خلال زيارة الرئيس التوجولى، فورى جانسينجبى، للمقر البابوى بالكاتدرائية المرقسية بالعباسية. وفى فبراير التالى، تكررت الزيارة، وأعلن قداسة البابا عن تسلمه عقد ملكية قطعة أرض فى قلب العاصمة لومى، مساحتها نحو 12 ألف متر مربع، مخصصة لبناء الكنيسة ووحدة طبية ومركز للتنمية البشرية، مرجعًا ذلك إلى جهود السفير المصرى هناك واهتمام الرئيس عبد الفتاح السيسى بالقارة الإفريقية. ووقتها، وجّه الرئيس جانسينجبى الشكر للكنيسية على الخدمات التى تقدمها فى بلاده، التى تساعد على محاربة الفقر والإرهاب، لافتًا إلى أن توجو فى حاجة ماسة إلى زراعة القيم النبيلة فى نفوس شبابها لحمايته من الفكر المتطرف. وبمجرد عودته إلى لومى، طلب من القمص يوحنا رمزى زيارته، ومنحه الجنسية التوجولية وجواز سفر دبلوماسى.. وأخيرًا، لا تقتصر جهود الكنيسة القبطية الأرثوذكسية فى القارة السمراء على تقديم الخدمات الدينية فقط، بل تقدم أيضًا خدمات صحية، بالتعاون مع وزارتى الخارجية والصحة، فى دول إفريقية عديدة.