الدكتورة إلهام شاهين مساعد الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية: الواعظات «قوة ناعمة» فى مواجهة التطرف

د.إلهام شاهين أثناء حوارها مع محرر «الأخبار»
د.إلهام شاهين أثناء حوارها مع محرر «الأخبار»


حسام بركات

فى السنوات الأخيرة برز دور الواعظات فى المجال الدعوى، بهدف نشر مفاهيم الدين الصحيح، وتوعية النساء بالأمور الفقهية والأسرية والتربوية، وتوفير الدعم النفسى والعاطفي، ومساعدتهن على إيجاد حلول للمشاكل الزوجية.. فى حوارنا مع د.إلهام شاهين مساعد الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية لشئون الواعظات نناقش أهمية دور الواعظات لاعتبارهن من القوى الناعمة.. وإلى نص الحوار:

اقرأ أيضًا | تسويق السم فى العسل ..العلماء: الشائعات أخطر الآفات لتمزيق الأمم



واعظات الأزهر الآن أصبحن قوة ناعمة فى مواجهة المفاهيم المغلوطة؟
المرأة قوة ناعمة فعليًا فى تصحيح المفاهيم وإنقاذ المجتمع النسائى من المغالطات التى امتلأت بها أذهان المرأة فترة من الزمن على يد قنوات وبرامج الجماعات المتشددة، التى كان يظهر بها أنصاف المتعلمين؛ لذلك فإن واعظات المجمع دخلن معركة شرسة مع الفكر المترسخ لدى النساء على يد تلك التيارات، واستطاعت الواعظات تحقيق انتصارات متواصلة فى تلك المعارك بفضل الدعم الفقهى والفكرى والوسطى المعتدل ضمن منظومة التعليم الأزهري.

آلية الاختيار
كيف تكون آلية اختيار الواعظات فى الأزهر الشريف وطريقة تأهيلهن؟
تعمل واعظات الأزهر بالتعيين وفق درجات وظيفية ثابتة ولهن راتب منتظم، مما يستلزم توفير تلك الدرجات الوظيفية عبر الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة؛ وفلسفة الأزهر فى اختيار الواعظات لها مبررات مقبولة حتى يمكن السيطرة والمساءلة حين وقوع الخطأ، ويشترط فيمن تتقدم لعمل الواعظات أن تكون خريجة كلية الدراسات الإسلامية والعربية واللغات، ويتم عمل اختبار لهن فى القرآن الكريم والعلوم الشرعية، ويصل عدد واعظات الأزهر إلى ٢٠٣ واعظات موزعات على ٢٦ محافظة، وهن معينات على وظيفة «واعظة» تتقاضى راتبها على ذلك؛ لأن هذا عملها الأساسى وتحاسب عليه وتلتزم بخطة شهرية وواعظات الأزهر متخصصات ويشترط ذلك للتعيين، أما واعظات الأوقاف فأغلبهن متطوعات يعملن خارج دوام العمل الرسمى ودون أجر فتكون خريجة أى تخصص ثم تحصل على دورة تدريبية فى الدعوة والوعظ، وأيضًا فى الحركة فيقتصر عمل واعظة الأوقاف على المسجد فقط؛ أما واعظة الأزهر فيعتبر المسجد جزءًا من خط سيرها، فهى تباشر عملها فى المدارس والمعاهد ودور رعاية المسنين والأيتام والسجون وغيرها.

كيف يتم تطوير أداء وعمل الواعظات بما يتفق مع قضايا المجتمع الإسلامى؟
الحقيقة أن هناك تطويرًا مستمرًا لعمل وأداء الواعظات وتأهيلهن بما يتوافق مع مستجدات العصر، من خلال دورات تدريبية لتقوية وتنمية المهارات الخاصة بهن، مثل دورة المهارات الدعوية، ودورات دراسة القضايا التى يتم التطرق إليها قبل القيام بها إلى جانب الدورات التدريبية النوعية، واستخدام الأدوات الحديثة مثل الكمبيوتر والبرامج التى تساعدهن على نشر الدعوة والتدريب على الإنترنت والبرامج المختلفة.

لماذا لا يتم اختيار عناصر نسائية ضمن هيئة كبار العلماء أو مجمع البحوث حتى الآن؟
نأمل أن نرى ذلك قريبًا فى ظل وجود الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف ودعمه المتواصل للمرأة وعنايته بتمكينها وتقدمها وتكليفها بأعلى المناصب داخل المؤسسة الدينية بالأزهر الشريف.

هل توجد فرصة للواعظات كمبعوثات للأزهر الشريف فى الخارج؟
إلى الآن لم يتم إرسال أى مبعوثة إلى الخارج؛ وهذا يتوقف على طلب الدول الخارجية؛ لأنهم فى الغالب يطلبون إما مدرسين أو أئمة وخطباء لإحياء ليالى رمضان المبارك، فبالتالى لا توجد مبعوثات للخارج.

جهود التمكين
للأزهر الشريف دور كبير فى تمكين المرأة.. ما أبرز الوسائل التى تمت فى هذا الإطار؟
الأزهر الشريف يبذل جهدًا كبيرًا فى تمكين المرأة من خلال استحداث مناصب لم تكن موجودة من قبل لتمكينها، مثل منصب الأمين العام المساعد لمجمع البحوث الإسلامية، ومستشارة الأزهر لشئون الوافدين، وتعيين واعظات بالأزهر فى كل محافظات الجمهورية، وكذلك قرار حظر نقل المرأة من مقر عملها إلى أى مكان دون موافقتها، وأيضًا وجود كليات للبنات مناظرة لكليات البنين وكل العاملين بها من الإناث تبدأ من العاملة حتى عميدة الكلية والوكلاء.

كيف ترين تأثير مواقع التواصل الاجتماعى فى ترابط العلاقات الأسرية؟
أنا شخصيًا أطلقت عليها «مواقع التباعد الاجتماعى»؛ لأنها تباعد العلاقة بين الزوجين؛ بمعنى أن الاستخدام غير المنضبط لوسائل التواصل الاجتماعى له تأثير سلبى فى العلاقات الأسرية ويؤدى إلى ابتعاد أفراد الأسرة بعضهم عن بعض، وانشغال كل منهم بعالم افتراضى خاص به.. والعلاج يكون من خلال إعادة التفكير فى أسلوب حياتنا وطريقتنا، والعودة إلى لغة الحوار بين أفراد الأسرة، وأخذ المشورة فى مشكلاتنا وأمور حياتنا مع بعضنا البعض، وأن نستمع للكبار ونثق فى آرائهم.

الأفكار الخاطئة
ما نصيحتك لحماية أطفالنا من الأفكار الخاطئة المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعى؟
من خلال التوعية المستمرة بخطورة هذه الأفكار، وكيفية تجنبها؛ وهنا تقوم الواعظات بواجبهن فى ذلك الشأن، من خلال القوافل والندوات لبث الأخلاقيات والمبادئ السليمة عند الأبناء، إذ لا بد من تحصين الأطفال من الصغر، وألا نتركهم فريسة لسلبيات التطبيقات الإلكترونية، وما يبث فيها من سموم تزعزع العقيدة وتزرع الحقد والبغضاء وتنزع الهوية من أبنائنا.