يستعد الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب لتولي فترته الرئاسية الثانية في العشرين من يناير الجاري، في وقت يواجه فيه الحزب الديمقراطي أزمة غير مسبوقة في تاريخه المعاصر، فبعد الهزيمة المدوية التي تلقتها مرشحته كامالا هاريس في انتخابات نوفمبر الماضي، بات الحزب يغرق في موجة من التشاؤم والإحباط، وسط تساؤلات عميقة حول مستقبل تمثيل المرأة في أعلى المناصب السياسية بالولايات المتحدة.
تشاؤم غير مسبوق يجتاح الديمقراطيين
كشفت صحيفة الجارديان البريطانية عن نتائج استطلاع حديث للرأي أجراه مركز "أسوشيتد برس-نورك" للشؤون العامة عن حالة قاتمة من الإحباط تسيطر على الناخبين الديمقراطيين، إذ أظهرت النتائج أن نحو سبعة من كل عشرة ديمقراطيين يعتقدون أن عام 2025 سيكون أسوأ للولايات المتحدة من سابقه.
وتعمقت المشاعر السلبية لتصل إلى درجة غير معهودة، حيث أقر أربعون في المئة من الديمقراطيين بأنهم يشعرون بالتوتر الشديد، فيما عبر الثلث عن شعورهم بالكآبة تجاه المستقبل.
وتتناقض هذه المشاعر بشكل صارخ مع حالة التفاؤل التي تسود أوساط الجمهوريين والمحافظين، الذين عبرت غالبيتهم عن شعورهم بالسعادة والأمل تجاه العام الجديد.
اقرأ أيضًا| لعبة الشطرنج السياسية تبدأ| الديمقراطيون يضعون خطة لمواجهة نفوذ ترامب
أزمة ثقة في ترشيح النساء للرئاسة
وفي تطور أخر يعكس عمق الأزمة التي يمر بها الحزب الديمقراطي، كشف الاستطلاع أن أربعة من كل عشرة ديمقراطيين باتوا يعتقدون أنه من "غير المحتمل" أو "غير المحتمل على الإطلاق" أن تصل امرأة إلى منصب الرئاسة خلال حياتهم.
ويأتي هذا التشاؤم في أعقاب هزيمتين متتاليتين لمرشحات الحزب أمام دونالد ترامب، إذ كانت الأولى كانت هيلاري كلينتون في 2016، والثانية كامالا هاريس في 2024.
وتزداد المفارقة حدة عندما نتذكر أن الديمقراطي الوحيد الذي نجح في هزيمة ترامب كان جو بايدن، وهو رجل أبيض.
وقد أثارت هذه الحقيقة نقاشاً محتدماً داخل الحزب حول جدوى التمسك باستراتيجية دعم المرشحات من النساء والأقليات في السباقات الرئاسية.
تحولات جذرية في قيادة الحزب وتوجهاته
وفي مؤشر قوي على التحولات العميقة التي يشهدها الحزب الديمقراطي، تتجه الأنظار نحو انتخابات رئاسة اللجنة الوطنية الديمقراطية، حيث يتصدر المشهد للمرة الأولى منذ أكثر من عقد مرشحان من الرجال البيض - بن ويكلر، رئيس الحزب في ولاية ويسكونسن، وكين مارتن، رئيس الحزب في مينيسوتا.
ويعد هذا التحول لافتاً للنظر في حزب طالما تباهى بتمثيل التنوع والشمول في قيادته.
ومن المقرر أن تجرى الانتخابات في الأول من فبراير القادم، حيث يتنافس ثمانية مرشحين، من بينهم امرأتان فقط هما ماريان ويليامسون وكوينتيسا هاثاواي.
تحديات هيكلية وتحولات ديموغرافية
وفي تحليل معمق للنتائج الانتخابية، يتضح أن المشكلة أعمق من مجرد رفض المرأة في المنصب الرئاسي، إذ نجح ترامب في الفوز بجميع الولايات المتأرجحة الرئيسية، رغم سجله المثير للجدل في قضايا المرأة، بما في ذلك إدانته في قضية مدنية بالاعتداء الجنسي وإدانته في قضية جنائية تتعلق بدفع أموال للتستر على علاقة مع ممثلة إباحية.
وحتى بين النساء، لم تحقق هاريس سوى تقدم هامشي، حيث حصلت على 53% من أصوات النساء مقابل 46% لترامب، وهو فارق أقل مما حققه بايدن في 2020.
والأكثر إثارة للقلق هو احتفاظ ترامب بدعم قوي بين النساء البيض، حيث صوت له أكثر من نصفهن.
نظرة مستقبلية وتحديات قادمة
يواجه الحزب الديمقراطي الآن معضلة استراتيجية معقدة. فمن ناحية، هناك مخاوف متزايدة من أن نجاح ترامب المستمر في استقطاب الناخبين البيض من الطبقة العاملة، إلى جانب تحقيقه مكاسب متواضعة بين السود واللاتينيين، قد يشير إلى تحول سياسي عميق يمكن أن يغير المشهد السياسي الأمريكي لسنوات قادمة.
وفي هذا السياق، يؤكد جيمي هاريسون، الرئيس المنتهية ولايته للجنة الوطنية الديمقراطية، أن الحزب سيواصل العمل على بناء قوته من المستوى المحلي صعوداً، مع الاستثمار في جميع الولايات الخمسين لانتخاب المزيد من الديمقراطيين في جميع أنحاء البلاد.

الولايات المتحدة تُعلن اتفاق إسرائيل ولبنان على وقف إطلاق نار
مجلس النواب الأمريكي يدعم قرارًا يحد من صلاحيات ترامب بشأن حرب إيران
أمير قطر وترامب يبحثان خفض التصعيد وأمن الملاحة في الشرق الأوسط







