لعبة الشطرنج السياسية تبدأ| الديمقراطيون يضعون خطة لمواجهة نفوذ ترامب

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية


في ساحة السياسة الأمريكية، تتسارع التحركات الاستراتيجية مع استعداد الحزب الديمقراطي لمواجهة النفوذ المتزايد للرئيس الأمريكي المنتخب، دونالد ترامب بعد تنصيبه رسيمًا في الـ 20 من يناير المقبل.

أعلن زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ الأمريكي، تشاك شومر، عن تشكيل لجان كتلته لـ الكونجرس المقبل، في خطوة تعكس تخطيط الديمقراطيين الدقيق لتعزيز مواقعهم وصياغة أولويات تشريعية تتصدى لبرامج ترامب التشريعية المقبلة، حيث تشير التعيينات الجديدة التي أعلنها الحزب الديمقراطي إلى استراتيجية تهدف إلى تعزيز قبضته على اللجان الحيوية في مجلس الشيوخ، بحسب صحيفة «بوليتيكو» الأمريكية.

اقرأ أيضًا| مخترع تكتيكات ترامب الانتخابية ينضم لفريقه الرئاسي| من هو جاستن كابورالي؟

في حين تم اختيار شخصيات بارزة مثل إيمي كلوبوشار لرئاسة لجنة الزراعة بأمريكا، وإليزابيث وارن للبنوك، وشيلدون وايتهاوس للبيئة والأشغال العامة، لكن اللافت في الأمر أن هذه التحركات ليست مجرد تغييرات تنظيمية، بل تعكس توجه الحزب الديمقراطي لتقوية جبهته الداخلية استعدادًا لمواجهة التشريعات والسياسات التي يسعى الجمهوري دونالد ترامب إلى فرضها.

◄اللجان الحيوية.. ميدان المواجهة التشريعية

أصبحت اللجان التشريعية بمجلس الشيوخ الأمريكي، ساحة معركة حاسمة للحزب الديمقراطي، حيث تضم لجنة الزراعة بقيادة كلوبوشار أسماءً مؤثرة مثل كوري بوكر وديك دوربين، ما يعزز قدرة الحزب على توجيه سياسات القطاع الزراعي، في حين تشكل لجنة المخصصات برئاسة باتي موراي أحد أهم أسلحة الديمقراطيين، حيث تحدد توزيع الميزانيات وتمول الأولويات الوطنية، ما يجعلها مركزًا للضغط على مبادرات ترامب المستقبلية.

 

◄لجنة القوات المسلحة.. خط الدفاع الديمقراطي

في مواجهة أي تحركات تتعلق بالسياسة الدفاعية، يقود جاك ريد لجنة القوات المسلحة بدعم قوي من شخصيات مثل جيان شاهين وإليزابيث وارن، حيث يدرك الحزب الديمقراطي، أن الحفاظ على السيطرة في هذه اللجنة يعني القدرة على التأثير في سياسات الدفاع والأمن القومي التي قد يحاول ترامب إعادة تشكيلها وفق رؤيته.

ويتضح أن الحزب الديمقراطي يسعى عبر هذه التعيينات إلى إحكام قبضته على مفاصل التشريع في مواجهة نفوذ ترامب، حيث إن توزيع القيادات عبر اللجان الرئيسية يعكس رغبة الحزب في التعامل مع كافة الملفات، من الزراعة والميزانية إلى الدفاع والسياسة الخارجية، ليضع هذا التحرك "الأساس" لمواجهة صعبة ومباشرة مع إدارة ترامب المحتملة، حيث يسعى الديمقراطيون لضمان عدم تمرير سياسات تتعارض مع أجندتهم الليبرالية، وفق الصحيفة الأمريكية ذاتها.

اقرأ أيضًا| «ماندلسون» على عتبة البيت الأبيض.. هل يصبح المستشار الخفي لترامب؟ 

 

◄معركة تشريعية طويلة الأمد

بينما يستعد دونالد ترامب للعودة إلى المسرح السياسي بقوة عقب تنصيبه في 20 يناير المقبل، يضع الحزب الديمقراطي حجر الأساس لمواجهة طويلة تعتمد على النفوذ داخل مجلس الشيوخ، حيث إن تشكيل اللجان هو مجرد خطوة أولى، لكن الاستعدادات تشير إلى أن الديمقراطيين لن يتركوا شيئًا للصدفة، بل يعتزمون التصدي لكل خطوة قد تعيد تشكيل السياسة الأمريكية وفق رؤية ترامب المحافظة.


◄الديمقراطيون يرسمون ملامح الاقتصاد

تولت الديمقراطية إليزابيث وارن رئاسة لجنة الشؤون المصرفية، ليبرز التزام الحزب الديمقراطي بإعادة رسم السياسات المالية لضمان عدالة اقتصادية أكبر، وارن، المعروفة بمواقفها الصارمة ضد الشركات الكبرى، تعمل إلى جانب شخصيات مثل جاك ريد ومارك وارنر، ما يمنح الحزب فرصة لدفع تشريعات تحد من نفوذ البنوك الكبرى وتعزز الرقابة على القطاع المصرفي.

بينما تقود الديمقراطية ماريا كانتويل، لجنة التجارة والعلوم والنقل، لتؤكد أن الحزب الديمقراطي يضع الابتكار والتقدم التكنولوجي في قلب أولوياته، لدفع عجلة الاقتصاد الأمريكي، في حين يقود مارتن هاينريش، لجنة الطاقة والموارد الطبيعية، وهو اختيار يعكس التزام الحزب بتوسيع مشاريع الطاقة المتجددة، وتطوير مصادر طاقة نظيفة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، تماشيا مع أهداف المناخ العالمية.

وتتولى الديمقراطية، جين شاهين، رئاسة لجنة العلاقات الخارجية، ما يمنح الحزب الديمقراطي منصة قوية للتأثير في السياسة الدولية، وتعاون شخصيات من الحزب، مثل كريس كونز وتيم كين يضمن أن الحزب سيعمل على تعزيز الدبلوماسية الأمريكية، ودعم التحالفات الدولية، ومواجهة التحديات العالمية بما في ذلك التغير المناخي والأمن الإقليمي.

اقرأ أيضًا| تمويل مؤجل وانقسام ظاهر.. هل يستمر الجمهوريون في مقاومة أجندة ترامب؟

 

◄الديمقراطيون يقودون إصلاحات الرعاية والتعليم

وسيعزز الديمقراطي بيرني ساندرز، برئاسته لجنة الصحة والتعليم والعمل والمعاشات بالولايات المتحدة الأمريكية، أجندة الحزب الديمقراطي في تحسين أنظمة الرعاية الصحية والتعليم، بدعم من باتي موراي وتامي بالدوين، حيث يسعى الحزب إلى توسيع تغطية الرعاية الصحية، وتقليل تكاليف الأدوية، وزيادة تمويل التعليم، بما يخدم تطلعات الطبقة العاملة والفئات الفقيرة.

ومن خلال توزيع قيادات الحزب الديمقراطي على رأس اللجان الرئيسية في مجلس الشيوخ، يبدو واضحا أن الاستعدادات لا تقتصر على مواجهة دونالد ترامب فقط، بل تمتد لتشمل إعادة تشكيل النظام السياسي والاقتصادي بأمريكا، وهذه التعيينات تمثل جزءا من خطة طويلة الأمد تهدف إلى تعزيز نفوذ الديمقراطيين داخل أروقة السياسة الأمريكية.

والجدير بالذكر، أن مجلس الشيوخ الأمريكي، يضم لجانًا متعددة تتناول قضايا حيوية تمس مختلف جوانب الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ومن خلال هذه اللجان، يساهم الحزب الديمقراطي بشكل كبير في صياغة السياسات، وقيادة النقاشات التي ترسم مستقبل البلاد، عقب تنصيب الرئيس الأمريكي المنتخب "الجمهوري"، دونالد ترامب في 20 يناير الجاري.

وتتولى لجنة الأمن الداخلي والشؤون الحكومية مسؤولية الإشراف على جهود تأمين أمريكا ضد التهديدات الداخلية والخارجية، وتعزيز الاستجابة للكوارث، ويقود السيناتور الديمقراطي جاري بيترز من ولاية ميشيجان الأمريكية هذه اللجنة، مدعومًا بزملائه في الحزب الديمقراطي ماجي حسن وريتشارد بلومنثال.