نتمنى السلامة للشام وأهلها وأن يتجاوزوا هذه المرحلة بسلام
أحد عشر يوما كانت كفيلة بسقوط نظام حكم الدولة السورية عشرات السنين، ثم انهار كحجارة الديمينو.
هذا الانهيار السريع قد يكون مفاجئا لنا ولكنه لم يكن مفاجئا لدول كانت تتابع خلال السنوات الأخيرة ما يدور فى سوريا ومحيطها ويتحينون الفرص للانقضاض على سوريا حال سقوط نظام بشار الأسد واستغلال انشغال القادة الجدد للدولة السورية فى ترتيب اولوياتهم والحفاظ على سلامة الدولة.
ويتضح أن الاحتلال الإسرائيلى كان يتابع الأمر ولا يترك شاردة أو واردة فى المنطقة، إلا ويتابعها، ويستغلها ليمكن كيانه من التوسع.
لقد نشر الاحتلال الإسرائيلى فى السابع من يناير الجارى خرائط يدعى أنها أراض لكيانهم تضم مناطق فى سوريا ولبنان وفلسطين، وهذه الخرائط تؤكد الأهداف الإسرائيلية من تحريك الاحتلال الإسرائيلى لجيشه عشية سقوط نظام بشار الأسد واحتلال أراض فى العمق السوري، وهذا ما شهدناه بشكل جلى فى الساعات الأولى من سقوط النظام فى سوريا حيث تقدمت دبابات الاحتلال ومقاتلوه بعمق تجاوز الأربعة عشر كيلو مترا داخل الأراضى السورية، محتلا مقرات الجيش السورى الحدودية بحجة منع أى عمليات عسكرية ضد الاحتلال تنطلق من الأراضى السورية.
هذه المناطق التى دخلها فى العمق السورى كان قد انسحب منها عام 1974 بعد انتهاء حرب السادس من أكتوبر عام 1973م.
نتنياهو الذى يلعب القدر لصالحه يريد أن يستغل هذه الأحداث ليهرب من الضغط القضائى عليه بحجة الأحداث فى سوريا، ورئيس هيئة أركان جيشه يعلن أن جيشه يقاتل الآن فى أربع ساحات، هى الضفة، قطاع غزة، لبنان وسوريا.
المتابع الآخر للأحداث فى سوريا، بل والمشاركة فى صناعتها هو النظام التركي، الذى اعتبر ما حدث فرصة تاريخية لتقليم أظافر المقاومة الكردية بكل أطيافها خاصة أن تركيا تعتبر الوجود العسكرى الكردى تهديدا لأمنها القومي.
الأخطر هو التصريحات التى صدرت من تركيا مباشرة بعد سقوط نظام بشار الأسد والتى اعتبرت جزءا من الأراضى السورية مثل حلب ودمشق بأنها بالأصل أراض تركية، وكأن حلم عودة الخلافة العثمانية يبدأ من دمشق.
الطرفان الأكثر استفادة من سقوط نظام بشار الأسد هما الاحتلال الإسرائيلى والدولة التركية التى توسع نفوذها بشكل كبير، وكلا الطرفين ينتظر الموقف الأمريكى عشية دخول الرئيس الأمريكى المنتخب دونالد ترامب البيت الأبيض، الطرف الأول يأمل أن يعترف ترامب بالأراضى التى احتلها بأنها جزء من كيانه حسبما وعد خلال حملته الانتخابية بتوسيع دولة اليهود، والطرف الآخر ينتظر تخلى الإدارة الأمريكية عن الدعم الكبير للأكراد فى سوريا.
الأمر فى سوريا صعب ولم تظهر ملامح الدولة حتى الآن، وذلك لوجود مجاميع عسكرية مختلفة، وتدخلات دولية مختلفة، كما أن تقلص الوجود الروسى والإيرانى له تأثير على الدولة بشكل عام.
نتمنى السلامة للشام وأهلها وأن يتجاوزوا هذه المرحلة بسلام، ليكون الشعب السورى أكثر المستفيدين من سقوط بشار الأسد، وأن يكون غدهم أفضل مما مضى ، وأن تعود الشام واحدة موحدة مزدهرة ، وألا يقسمها الأعداء لدويلات طائفية صغرى ليروق لهم العبث فى المنطقة كما يشاءون.

عيد الإعلاميين
ايمان ممتاز تكتب : لماذا يحتاج الشباب إلى الوعي السياسي الآن أكثر من أي وقت مضى؟
ياسر عبد العزيز يكتب: عفوًا .. كابتن لبيب ورفاقه الاستقالة لا تمر فوق جبل الديون







