صناعة الأرابيسك لها تاريخ كبير، ومرت بعصور عديدة وكان بدايتها من العصر الفاطمي والعصر المملوكي والعصر الأيوبي والعصر العثماني وغيرها، وبين شارع المعز بالقاهرة الفاطمية وباب الفتوح وباب الوداع والباب المتولي نلاحظ أن كل بصمة للأرابيسك من جميع العصور على الجدران.
بدأت صناعة الأرابيسك في مصر في العصر الفاطمي باستغلال قطع الخشب الصغيرة بدلا من رميها، وعمل أشكال مختلفة منها بطرق هندسية بسيطة، وتم استخدمها في صناعة النوافذ بهذه القطع الخشبية الصغيرة ليصبح شكلها مختلف وأنيق.
◄ نشأة الأرابيسك
نشأ الأرابيسك في أحضان الحضارة الإسلامية العريقة. فقد كان العرب هم رائدو هذا المجال وفرسان ميدانه. فنبغوا في مصر وبلاد الشام، وقد كان يُستخدم تقريبًا في كل شيء لتجميل مدن وأحياء بأكملها بجدرانها وشوارعها ومساجدها. بالإضافة إلى التحف الفريدة من الأعمدة والتيجان ومنابر المساجد والمشربيات والأبواب.
وتخصصت في تلك الأعمال مدن وأحياء بكاملها شكلت ما يشبه ورش العمل الفني أو المدارس التعليمية لهذا الفن. الذى بدأ في الاندثار منذ أكثر من نصف قرن. وبالإضافة إلى الفنانيين العرب، نبغ أيضًا في هذا الفن العنصر السلجوقي. كما ظهر ما يُعرف بالفن السلجوقي، إلا أنه كان أيضًا في المنطقة العربية.
◄ الدولة العثمانية
ثم في العهد العثماني انتشر انتشارًا غير مسبوق في تاريخ المنطقة. فسافر أغلب الفنانون إلى مقر الدولة العثمانية بأسطنبول، ليزبنوا قصور ومساجد الأثرياء والأمراء والولاة. وذلك بسبب اهتمام الأثرياء والسلاطين العثمانيين. بإضفاء التفرد على قصورهم ومنازلهم، وقد شهدت المنطقة العربية والإسلامية آنذاك مظاهر عديدة من التطور الثقافي والاجتماعي والفني. خصوصا فن «الأرابيسك». وغلبت على معظم الأعمال الفنية الطابع الزخرفي.

انتشر «فن الأرابيسك» في كل نواحي المجتمع تقريبًا، فلم يقتصر فقط على الأثاث بطرزه الإسلامية المختلفة الأشكال والاستخدامات فحسب. بل استخدم أيضًا في المعمار الخاص بالمساجد والقصور وجدران المدن وأسوار القلاع وغيرها من الاستخدامات. بل وانتقل إلى أواني الطعام، وجدرنا القصور الكاملة، والأعمدة والمنابر، والمآذن العالية. بالإضافة إلى المشربيات والنوافذ والأبواب. وأحيانا كان «الارابيسك». إلا أن الاستخدام الأمثل للأرابيسك كان في الأثاث والديكور المنزلي والهدايا التذكارية.
◄ فن الأرابيسك
وتضفى الألوان العديدة التي يستخدمها «فن الارابيسك» سحرًا خاصا يميزه عن غيره من الفنون السائدة. كما تميز هذه الأشكال جماليات الزخرفة والخطوط المكررة. والرسوم الرشيقة والفطرية. ذلك لكون فن الارابيسك يشمل فنونا مساندة كالحفر والزخرفة والخط والرسم والتعشيق والنقش والتطعيم.
اقرأ أيضا| الحرف اليدوية| صناعة الأرابيسك.. تراث لا يندثر

واستخدم أيضًا في تظريز المخطوطات الإسلامية كالكتب. بالإضافة إلى تطريز المصحف. كما هو الحال في بداية السورة، وفي نهايتها، وعلى غلاف المصحف. كما نجده في المخطوطات القديمة للقرآن الكريم.
ومن الأدوات الأساسية لإنتاج مشغولات الأرابيسك قديمًا: هي الخشب، والمطرقة والأنبوس والعاج، وألباغ، ومواد الدهان والتشطيب، وورق الصنفرة، ورق الرسم منشار أركيت، أزميل الخراط، المنقار، والمفحار، المتر، وغيرها من الأدوات التقليدية. التي قد يكون قد عفا عليها الزمن نسبيًا وطغت عليها الأدوات الحديثة.
◄ أسماء مشغولات فن الأرابيسك
هناك بعض الأسماء التي ظهرت إلى الوجود نتيجة لفن الأرابيسك. ذلك بسبب كثرة استخدام الأرابيسك فيها. ومنها المشربيات: وهي هي نافذة ذو رف يفتح للخارج ويكون في مكان عالي من المنزل لوضع جره الماء المصنوعة من الفخار للشرب. ذلك بسبب المكان العالي للتبريد عن طريق الهواء. لذلك سميت مشربية. وتوجد لها مجسمات رائعة في متجر تذكار. ومنها أيضًا المشرفية وهي نافذة تطل على الشارع أو الحارة. وسمي بالمشرفية لأنه يشرف على الشارع أو الحارة. ومنها كذلك المافع، وهي صندوق يوضع على الحائط داخل المنازل التي يكون لها سقف عالٍ.

من جانب، قال محروس سيد محمد 46 سنة أحد المتخصصين في صناعة الأرابيسك، أن المهنة هى صناعة تحتاج إلى إتقان وأيد تستطيع أن تعمل بمهارة ليخرج شكل القطع بطريقة مختلفة ومبهرة، لافتا إلى أن المهنة شاقة وتحتاج إلى إتقان ونقف بالساعات على المخرطة لإنتاج العمل المطلوب. حسب صحيفة الأخبار.
◄ مخاطر تواجه المهنة
وأشار إلى أن الورش تقوم بصناعة أشكال الأرابيسك المعروفة «الكنايس- الكور- الصليبة - البطيخة- القلل»، ويقوم بشراء عملنا بعض الورش التي تصنع الموبيليا بدمياط ويتم دخولها فى الموبيليا وتزيين الفلل والقصور والعمارات فى هذه الصناعة ولا نعرف كيف نسوق بضاعتنا، لافتًا إلى أن شراء الأرابيسك كان يتهافت عليه صناع الموبيليا وكان يتم تصديره فى الخارج للدول التى تعشق هذا الفن.
وأضاف أحمد عبد العزيز - أحد صناع الأرابيسك - أنه فن لا يتقنه الكثير وله شعبيته الكبيرة ونتعامل بهذه المهنة مع ورش بعينها تعشق فن صناعة الموبيليا خاصة فى دمياط، لافتا إلى أن ارتفاع الأسعار وظهور آلات حديثة تعمل على صناعة أشكال جديدة جعل مهنة صناعة الأرابيسك على المحك على الرغم من أنها فن يحتاج إلى مبدعين للعمل فيه، مشيرًا إلى أنه يجب الاهتمام بهذه الصناعة قبل أن تنقرض باعتبارها من الفنون التي تتميز بها الفيوم.


أوروبا بين الاستقلال الاستراتيجي والتحالف الأطلسي
بودكاست 20+| يسري أبو شادي يكشف أسرار «ترسانة الرعب» والاختراق الأمريكي للطاقة الذرية
نقلة نوعية للقطاع الصناعي.. صندوق جديد لتمويل الإنتاج وتعميق التصنيع المحلي







