جوانب جديدة من ثقافة الحياة اليومية فى عصر الدولة القديمة أظهرتها نصوص ورسومات موجودة على مصطبة من الطوب اللبن، اكتشفتها بعثة الآثار الفرنسية السويسرية المشتركة، فى جنوب منطقة سقارة الأثرية، وقالت إنها تعود للطبيب «تيتى نب فو»، الذى عاش فى عهد الملك بيبى الثانى، بين 2278 و2184، قبل الميلاد. والمصطبة، لو لم تكن تعرف، هى إحدى نماذج المقابر فى مصر القديمة، وتكون غالبًا، مسطحة، ذات شكل مستطيل، مبنية بالطوب اللبن، وتنتشر بشكل كبير فى منطقتى أبيدوس وسقارة.
بعد وفاة الملك «مرى أن رع» تولَّى الحكم أخوه الملك بيبى الثانى، الذى قال «مانيتون» إنه جلس على العرش وعمره 6 سنوات، وظل يحكم لمدة 94 سنة، كانت أمه «عنخس إن بيبى»، فى بدايتها، هى الوصية عليه، وعلى العرش، كما كان خاله الأمير «جاو»، هو الوزير، فى ذلك الوقت، وصاحب اليد العليا فى تصريف أمور البلاد، التى كانت تحتاج إلى ملك قوى، يستطيع السيطرة على حكام الأقاليم، الذين ضعف ولاؤهم للحكومة المركزية، وقلَّ اهتمامهم بأحوال رعيتهم. أما الطبيب «تيتى نب فو»، صاحب المصطبة، فكان يحمل سلسلة ألقاب من بينها كبير أطباء القصر، عظيم أطباء الأسنان، مدير النباتات الطبية، و«ساحر الإلهة سركت» أى المتخصص فى علاج لدغات العقارب أو الثعابين.
الإلهة، أو المعبودة، سركت، المعروفة أيضًا باسم سلكت أو سرقت، هى شافية لدغات العقارب والثعابين، وظهرت فى عدة أشكال منها شكل عقرب أو حية برأس امرأة، لكن الشكل السائد هو امرأة يعلو رأسها العقرب، وهى إلهة السحر والطب، وربة الطبيعة والحيوانات، وواحدة من الإلهات الحاميات، إذ كانت تحمى عرش الملك وتحمى مركب رع فى رحلته ضد عدوه أبو فيس، الثعبان الشيطانى الشرير، بالإضافة إلى كونها واحدة من الإلهات الأربع الحامية لتوابيت الموتى: إيزيس، نفتيس، نيت، وسركت. كما ظهرت فى الرسوم المسجلة على جدران المعابد وهى تساعد فى ولادة الآلهة والملوك.
ليس لهذه الإلهة، أو المعبودة، أى معابد خاصة بها، لكن كان لها عدد لا بأس به من الكهنة أو السحرة، فى العديد من التجمعات والمدن، وللدكتورة هدير محمد عبيد كتاب عنوانه «كبار كهنة المعبودة سرقت فى مصر القديمة»، أوضحت فيه أن لهؤلاء الكهنة دورًا كهنوتيًا ودنيويًا، يبدأ من علاج لدغات العقارب والثعابين فى الحياة الدنيوية، وينتهى بالتصدى للمخاطر التى يواجهها قارب الشمس فى العالم الآخر.
المهم، هو أن البيان الصادر عن وزارة السياحة والآثار، الإثنين الماضى، قال إن البعثة الفرنسية السويسرية عثرت، أيضًا، على تابوت حجرى يحمل الجزء الداخلى منه نقشًا باسم وألقاب صاحب المقبرة. ونقل البيان عن فليب كولمبير، رئيس البعثة الأثرية، أن الدراسات الأولية ترجّح أن تكون المصطبة قد تعرضت للسرقة فى عصور سابقة، لكن جدرانها ظلت سليمة وتحمل نقوشا محفورة ومرسومة، وصورًا للعديد من قطع الأثاث والمتاع الجنائزى وقائمة بأسماء القرابين، يعلوها إفريز يحمل اسم صاحب المقبرة، المنقوش، أيضًا، فى منتصف سقف المقبرة المطلى باللون الأحمر تقليدًا لشكل أحجار الجرانيت.
.. وتبقى الإشارة إلى أن بعثة الآثار الفرنسية السويسرية بدأت، منذ سنة 2022، أعمال الحفائر فى الجزء الخاص بمقابر موظفى الدولة، الواقع خلف المجموعة الجنائزية للملك بيبى الأول، أحد حكام الأسرة السادسة فى الدولة القديمة، وتلك الخاصة بزوجاته بجنوب منطقة آثار سقارة، واستطاعت خلال السنتين الماضيتين الكشف عن مصطبة للوزير ونى، صاحب أطول سيرة ذاتية، لأحد كبار رجال الدولة فى الدولة القديمة، التى تم تسجيل نصوصها على جدران مقبرته الثانية الموجودة فى منطقة أبيدوس بسوهاج.

عيد الإعلاميين
ايمان ممتاز تكتب : لماذا يحتاج الشباب إلى الوعي السياسي الآن أكثر من أي وقت مضى؟
ياسر عبد العزيز يكتب: عفوًا .. كابتن لبيب ورفاقه الاستقالة لا تمر فوق جبل الديون







