كلمة السر

أحمد الجمال يكتب: العالم سنة 2055

أحمد الجمال
أحمد الجمال


قبل حوالي 20 سنة، كانت التوقعات حول عام 2025 مليئة بالأحلام الوردية، فقد تصوّر الناس وقتذاك أن التكنولوجيا المتقدمة ستغير ملامح العالم جذريًا، من خلال الروبوتات التي تقوم بالمهام الصعبة في مجالات الصناعة والزراعة والطب وحتى الأعمال المنزلية، كما كانت التوقعات تسير في اتجاه «المدن الذكية» التي تساعد على تحسين حياة البشر.

توقعات أسلافنا ذهبت أيضًا إلى أن السفر الفضائي سيصبح أمرًا معتادًا، وأننا سنغزو المريخ ونتنقل بين كواكب المجموعة الشمسية كما تتنقل الفراشات بين الزهور في حديقة، وأن السياحة الفضائية ستكون متاحة للجميع، كما كان متوقعًا أن تصبح الهواتف المحمولة أكثر تطورًا، بحيث تتيح للبشر التواصل بطرق أسهل عبر تقنيات الصوت والفيديو.

تحقَّق بعض هذه التوقعات بالفعل، فقد أصبحت لدينا هواتف ذكية وإنترنت سريع، وباتت هناك روبوتات تقوم بمهام صعبة للغاية وبفضل الذكاء الاصطناعي قد نرى أدوارها تتوسع أكثر وتصبح في متناول يد الجميع.

وإذا أردنا اليوم أن نستشرف المستقبل بعد 30 عامًا، فإن الأمر سيكون صعبًا، فالعالم يتغير الآن بشكل مخيف وسريع، والكوابيس فيه أكثر من الأحلام، ومع التقدم التكنولوجي الكبير حاليًا، تتزايد أيضًا الحروب والصراعات في أنحاء عِدة، مثلما الحال في منطقة الشرق الأوسط وأوكرانيا، ما يهدد استقرار العالم.

الحروب قد تقضي على الأحلام الوردية التي كانت تُبنى على أساس التقدم التقني. واليوم، وعلى الرغم من أننا نعيش في عالم مترابط رقميًا، فإننا نجد أن التكنولوجيا لا تكفي لتحقيق السلام أو استقرار العالم، وإذا استمرت الحروب في التوسع والتمدد في ضوء توقعات الكثيرين بأن يشهد كوكبنا حربًا عالمية ثالثة، فإن المستقبل الذي كان يبدو مليئًا بالفرص قد يتحوّل إلى واقع مظلم.