الهجوم الظالم الذي تعرضت له الفنانة «مي فاروق» بسبب زواجها ، بيان عملي على وحشية سوشيال ميديا ، والأمراض النفسية التي يعاني منها بعض نشطاء هذا العالم الذي لم يعد افتراضيا بل عدوانيا.
وصل الهجوم حد التنمر والقذف والسب وانتهاك السمعة والتدخل فى الخصوصية، وأسئلة استفزازية مثل: ازاى واحدة مطلقة تعمل فرح، وازاى واحدة عندها أولاد كبار تتجوز تانى ، ومن أين البذخ والإنفاق الكبير فى الزفاف ؟.
أولا : هى «ست شجاعة» لم تجلس تبكى وتندب حظها وتلعن الزمن، بل قررت ان تعيش حياتها كما تريد وليس كما يريد المتطفلون، فالحياة لا تنتهى لمجرد فشل الحياة الزوجية ، بل تبدأ مع شريك حياة قد يعوضها أسباب الفشل.
ثانيا : هى تستحق الاحترام لأن الطلاق فى حد ذاته قرار صعب ، ولا يقدم عليه إلا من يمتلك القدرة عليه، وكم من بيوت منهارة تماما ولكن لا يمتلك أصحابها الجرأة على تغيير مسار حياتهم ، وتزداد المعيشة سوء و تستفحل المشاكل المترتبة على ذلك.
ثالثا: الطلاق لم يعد سبة للمرأة او وصمة عار، أو سببا لإنهاء حياتها حزنا على زواج لم يكتب له النجاح،ومن حق المطلقة أن تبدأ حياتها وترتبط بشريك آخر، وليس نهاية العالم بل يمكن أن يكون بداية لحياة أفضل.
رابعا: تتحمل بعض النساء أعباء كبيرة قد لا تقدر عليها وحدها ، ومع تقدم السن تزداد الحاجة إلى شريك وونيس، تسود بينهما الألفة والمودة والتراحم « إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان»،ومن تفعل ذلك لا ترتكب جرما ولا تخرج عن شرع الله.
المشكلة الأكبر هى السوشيال ميديا التى أصبحت بيئة خصبة للتنمر الإلكترونى، وهو أحد أكبر التحديات التى تواجه مستخدمى الإنترنت اليوم، واستخدام التكنولوجيا الرقمية لإلحاق الأذى بالآخرين من خلال الإساءات اللفظية والتهديد، أو نشر الشائعات والمعلومات الحساسة.
ومن الصور المتكررة تصوير شخص مكان عام أو خاص دون علمه أو موافقته، وإذاعة الصور أو الفيديو على الإنترنت ، أو نشر عنوان منزله ورقم هاتفه،واختراق الحسابات الشخصية والرسائل الخاصة أو استخدام حسابه لترويج محتوى مسىء ، وأحيانا يصل الأمر الى تدمير الأسر والبيوت .
وجدت مى فاروق من يدافع عنها لأن زواجها كان علنيا وأمام الجميع، ولكن كم من المظالم تلحق أبرياء دون أن يدافع عنهم أحد، ويدفعون ثمنا قد يكون حياتهم بسبب غوغائية المتنمرين ووحشية التعليقات .
أصبحت سوشيال ميديا فى كثير من الأحيان ميادين لحروب القطيع، بكتائبهم الإلكترونية المسيئة وعقدهم النفسية ، وتنصيب أنفسهم حراسا على الضمير وهم لا يمتلكون ذرة من الضمير.
سلاح ذو حدين إذا أسىء استخدامها ووسيلة لنشر الكراهية والتنمر،الحل يكمن فى نشر الوعى، تعزيز الأخلاقيات الرقمية، والعمل الجماعى للحد من هذه الظاهرة التى تؤثر على الأفراد والمجتمعات ، وتفعيل القوانين الرادعة، واستخدام إعدادات الخصوصية بحذر، بالإضافة إلى احترام الحدود الشخصية للآخرين.

فى الخامس من يونيو
إدانة.. ولكن «2»
الذكاء الاصطناعى سفينة نوح







