حسام بركات
أصبح الحديث عن الأسرة ضرورة ملحة فى الآونة الأخيرة، خاصة مع زيادة الخلافات والنزاعات الأسرية، وارتفاع معدلات الطلاق والتفكك الأسرى، وهذا ما يتعارض مع المقاصد الشرعية التى رغب فيها الله سبحانه وتعالى عند تشريعه للعلاقة الزوجية.
تحدثنا عن جهود مواجهة ذلك مع د. شريف أبو حطب، مدير عام وعظ القاهرة، ورئيس لجان الفتوى والمصالحات بالأزهر الشريف:
ما أسباب التفكك الأسرى وهل هو نتيجة للطلاق؟
هناك أسباب متعددة للتفكك الأسرى، منها ما هو اقتصادى ومنها ما هو نفسى، ومنها ما هو اجتماعى؛ وليس كل طلاق ينتج عنه تفكك أسرى، فإذا حدث الطلاق بشروطه المرعية فى الشريعة، وحدوده المانعة لحدوث الظلم، مع حفظ الفضل فليس بالضرورة أن يمثل هذا تفككًا، فهناك أسر من حيث الشكل قائمة وموجودة، لكنها من ناحية البناء القيمى والروحى والحقوقى غير قائمة. قد يبدو فى كلامى نوع من الغرابة، لكن هذه حقيقة ترصدها لجان الفتوى من خلال ما يعرض عليها من مشكلات. فالخطر الحقيقى على المجتمع ليس الطلاق؛ إنما الخطر الأعظم هو التفكك سواء كان مصاحبًا للطلاق أم كان موجودًا مع الوجود الشكلى للأسر، وتعد ثورة الاتصالات الحديثة سببًا من أسباب التفكك الأسرى فى المجتمعات المعاصرة، ومن الأسباب عدم التوافق بين الزوجين وجود فجوة عمرية بين الزوجين أو اختلافات فى الطباع ينتج عنها عدم قدرة كل منهما على التأقلم مع الآخر ونقص الاهتمام الذى يؤدى إلى انعدام التواصل العاطفى.
كيف تعالج الشريعة الإسلامية الطلاق؟
الطلاق أمر مشروع فى الكتاب والسنة المطهرة، وقد شرعه الله تعالى كحل يلجأ إليه الأزواج عند تعذر العلاقة، ولو نظرنا إليه باعتباره حلًا وإن كان مؤلمًا تتأثر به نظرتنا للتعامل مع تبعاته، خصوصًا فى حالة وجود أطفال كانوا ضحايا لانقضاء هذه العلاقة، وبالتالى فعلى جميع الأطراف مساندة الزوج والزوجة، ومن قبلهم الأطفال على تجاوز هذه الأزمة، ويجب أن نوضح أن سوء التعامل مع تبعات الطلاق لا يتضرر منها الأطفال أو الزوجان فقط؛ وإنما يتضرر منها المجتمع بأسره، فضلًا عن تزايد أعداد المتشردين وانتشار التفكك الأسرى وغيرها من الآفات الاجتماعية الخطيرة.
لماذا تكون الفتوى فى الطلاق أكثر من غيرها؟
مهما كانت درجة التدين ضعيفة فإن الخوف من العيش فى الحرام أمر يقلق الجميع، ولا يريد أن يتحمل مسئوليته أحد. والخطأ فى الفتوى عواقبه وخيمة، ولا يتجاسر على الإفتاء فى مسائل الطلاق إلا من أوتى حظًا وافرًا من العلم الشرعى والوعى بأحوال الناس. ولذا تصب الأسئلة فى القنوات الشرعية الممثلة فى لجان الفتوى.
اقرأ أيضًا|
أمين الدعوة بـ«البحوث الإسلامية» يلتقي طلاب وطالبات جامعة المنصورة
هناك بعض الإحصائيات تشير بأن نسبة الطلاق أقل من العام الماضى؟
هذا خبر سعيد؛ وربما يرجع السبب إلى كثرة حملات التوعية بأهمية الحفاظ على الأسرة وما تقوم به لجان المصالحات من جهود كبيرة فى لم الشمل، ولعل من الأسباب التدخل الإيجابى وعدم التدخل السلبى من الأهل بين الزوجين، كما أن معدل سلطة الأهل على الزوجين قد انخفض بشكل كبير بسبب التوعية، الأمر الذى أسهم فى تراجع حالات الطلاق. والأمر لا زال فى حاجة إلى مزيد من التعاون والاهتمام المشترك فى كل المؤسسات المعنية.
ما دلالة إقبال الناس على الفتوى بشكل عام؟
أعتقد أن ذلك يرجع إلى التحذير المتكرر من الانسياق وراء الفتاوى المجهلة، كما يرجع أيضا إلى التعقيدات الهائلة التى اقتحمت حياة الناس، وتخطى الحياة البسيطة التى كان عليها سلف الأمة فيما مضى، ودخول المعاملات اليومية فى تفاصيل لم تكن معهودة من قبل.
ما مدى أهمية أخذ الفتوى من المتخصصين؟
الفتوى عندما تصدر من المتخصصين فى المؤسسات الشرعية تمثل نوعًا من أدوات التماسك المجتمعى، وإرشادًا للناس فيما تصلح به دنياهم وأخراهم؛ ولا أكون مبالغًا إن قلت: إن الفتوى تمثل أمنًا قوميًا لما تقوم به من نشر روح العدالة والتسامح وتعزيز قيم الأمن والسلام التى لا يستغنى عنها مجتمع رشيد ولا أمة قوية.
كيف تواجهون الفتاوى التى تشكل خطرًا على المجتمع؟
عندنا فى هذا الصدد نوعان، الأول: الفتاوى من غير المتخصصين، والثانى: من المتخصصين الذين ينفردون بفتاوى شاذة عن المؤسسات الدينية، وكلا النوعين خطر على المجتمع، والمواجهة التى نقوم بها تتمثل فى تحذير الناس من الانسياق وراء هذه الأقوال الضالة التى لا تستند إلى صحيح الدين، أو التى تعتمد على أقوال مرجوحة أو آراء مقتطعة من سياقها. ولا زال الأمر بحاجة إلى مزيد من التوعية؛ وذلك لانتشار وسائل الإعلام التى تجرى وراء الغريب من الأقوال والشاذ من الآراء.
«سيلفى الحج»| علماء: جائز ما لم يشغل عن العبادة
العبادة ليست موسمًا عابرًا| العلماء: الثبات على الطاعة علامة صدق الإيمان
خواطر الشعراوى| فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَّنَاسِكَكُمْ







