الثورة العربية الكبرى والتى بدأت فى الحجاز كان هدفها القومية العربية كلمة حق يقصد بها باطل
فى عام 2009 قمت أنا والصديق العزيز عميد كلية الهندسة وقتها ووزير التعليم العالى بعدها الأستاذ الدكتور/ وائل الدجوى بتلبية دعوة إحدى الجامعات الخاصة السورية، والتى قدمت دعوات لجامعة القاهرة ضمن دعوات لجامعات أخرى، وكانت الجامعات الخاصة فى ذلك الوقت مازالت فى بداية انتشارها وبداية معرفة المجتمع المصرى بها، وكانت خير الصحبة لخير بلد قمنا بزيارته، وهبطت الطائرة فى مطار دمشق البلد الآمن الجميل المزدحم، ووقتها كانت كالقاهرة فى السبعينيات، تكاد تكون صورة بالكربون من القاهرة القديمة بمحلاتها وأهلها الطيبين، وتوجهنا صباحاً إلى المطار للتوجه إلى القامشلى البلد مضيف المؤتمر، ويا لها من عجب إذ إن المطار محدود للغاية، ومازالت أبوابه مغلقة رغم أن الساعة التاسعة صباحاً، ودخلنا وقمنا بأداء صلاة الضحى فى مسجد بالمطار، وقد كان مسجداً لأهلنا من الشيعة - وقد عرفنا ذلك ممن هو موجود بالمسجد -، وسُمح لنا بدخول قاعة الانتظار، وإذا بنا نرجع من منتصف طريق ركوب الطائرة لأنها تعطلت، وبدأ المهندسون يعملون على إصلاحها - وكل هذا يحدث أمامنا.
ومكثنا قرابة الساعتين نرى ما نرى، وكان الحظر قد تم فرضه على الشقيقة سوريا، وكانت الطائرة من الطرازات القديمة الصغيرة التى لا تستوعب أكثر من 15 فرداً، والتى تطير على مستويات منخفضة وكأنك فى أتوبيس قديم فى ريف مصر فى سبعينياتها.
وكانت القيود المفروضة على سوريا فى ذلك الوقت ظاهرة فى كل شىء، وذهبنا إلى القامشلى تلك المدينة الصغيرة على حدود سوريا والعراق وتركيا والتى تذكرك بمدينة طنطا أو شبين أو المنصورة فى نهاية الستينيات وبداية السبعينيات، حتى الفندق نفسه يذكرك بفنادق طنطا أو شبين أو المنيا، كل شىء يذكرك بالمحروسة فى بداية السبعينيات.
اللافت للنظر أن أهل سوريا - والذين لولا لهجتهم السورية - لما عرفت أنهم غير مصريين، فهم يشبهوننا فى الكثير من العادات والتقاليد، ويحبون المصريين حباً شديداً - أتحدث عن عام 2009، يحبون مصر وأهل مصر، ولا أدرى ما السبب، وفى رحلة العودة من القامشلى إلى حلب الشهباء حوالى أربعمائة كيلو تقريباً رجعنا بالسيارة، والأغرب فى هذه الرحلة أن يكون كل الطريق على جانبيه مزروعاً قمحاً وكل مسافة -لا تزيد على 5 كيلو مترات - نجد صوامع تخزين القمح.
واللافت أن الاستراحة التى نزلنا بها للاستراحة والتقاط الأنفاس أنها لا تختلف كثيراً عن تلك الموجودة فى طرقنا أيام زمان ،حيث لا توجد أى أنواع رفاهية، بل الحد الأدنى لأخذ بعض الراحة أو الصلاة ـ ووصلنا إلى حلب الشهباء.
وهى جميلة للغاية، المساحات الأخضر فيها أكثر من اليابس، وبها منتزهات كثيرة، وأهلها بشر من أجمل البشر، نظيفة، منتظمة، وبها أماكن جميلة للغاية كالغورية والحسين، والأكل فيها شهى وصحى، وبها من الأماكن الأثرية التى تشهد لها بالكفاح والأصالة والتاريخ.
وكنا لا يمكن أن نتخيل أن ما حدث فى 2011 قد يحدث فى تلك الأيام، فرتم الحياة بطىء جداً وكل البشر مشغولون بالحياة ولقمة العيش والحياة تذكر بالروتين الذى كنا نجده فى أواخر الستينيات والسبعينيات.
ولأننا نحن العرب لدينا ذاكرة الأسماك، فإن الأحداث التى حدثت أيام الثورة العربية باختلاف التفاصيل هى ما حدث فى الربيع العربى.
فالثورة العربية الكبرى والتى بدأت فى الحجاز كان هدفها القومية العربية كلمة حق يقصد بها باطل، فقد كانت الثورة العربية ضد العثمانيين وراح بها ما يقرب من مليون عربى، ولم يتم المساس بعسكرى إنجليزى واحد، ونتج عنها تقسيم الدول العربية.
حمى الله مصر، حمى الله الأمة العربية.

علي عبد الحفيظ يكتب: الأزهر الشريف ووأد الفتنة
تامر عادل يكتب: كأس العالم من عاصمة مصر الجديدة
فى الاحتفال بيوم إفريقيا التمسك بالتنمية المستدامة







