الأسبوع الماضى شاهدت بالصدفة، حلقة لأحد المسلسلات التليفزيونية، توقفت كثيرًا أمام أحداثها، والتى كانت تدور حول أزمة شديدة تعرضت لها بطلة العمل فى عملها بسبب زميلة لها- تدعى انها صديقتها- قامت بنقل ما يدور بينهما لرئيسها فى العمل، بل ووضعت «التوابل والبهارات»، على ما نقلته وأفشت أسرارًا أؤتمنت عليها، لولا قيام هذه الزميلة بخيانة مجلس زميلتها، نعم خيانة، وخيانة كبرى، لا تقل عن أى خيانة فى الحياة، وهو ما حذر منه رسولنا الكريم صل الله عليه وسلم، حين قال: «حين لا يأمن الجليس جليسه»، فإنما المجالس بالأمانة، فإذا انعدمت الأمانة فلم يصبح هناك مجالس، وكما قال الإمام الحسن البصرى- رحمه الله: «إنما تُجالسوننا بالأمانة، كأنَّكم تظنُّون أنَّ الخِيانة ليست إلاَّ فى الدِّينار والدِّرهم، إنَّ الخيانة أشدَّ الخيانة أنْ يُجالسنا الرجل، فنطمئن إلى جانبه، ثم ينطلق فيسعى بنا»؛ وهذا هو الحال الآن الكل يظن أن الخيانة نوع واحد بل الخيانة أنواع وأشكال عدة؛ وأخطرها خيانة المجالس.
فللأسف الشديد انتشرت خيانة المجالس بين كثير من الناس فى هذا الزمان، فتجد من يجلس ويتكلم معك وإذا به يُصورك أو يُسجل كلامك دون أن تدرى وهو يعلم أن ذلك مِن خيانة المجالس، ومنهم مَن يتكلم معك بالهاتف ويقوم بتسجيل تلك المكالمة دون أن تعلم ودون استئذانك، ومنهم مَن تُرسل له رسائل على الواتس آب «سواء كانت مكتوبة أو صوتية» ثم يقوم بعمل سكرين شوت ويرسلها لبعض الناس أو يتداولها عبر وسائل التواصل الاجتماعى دون أخذ الإذن منك أو فى مكان كنت أنت معه بمفردكما، ويقوم بتسجيل حديثكما ونقله وإرساله لمدير أو رئيس فى العمل، أو حتى صديق آخر ليوقع بينكما، ومنهم مَن يحدثك تليفونيًا ويفتح صوت الهاتف دون علمك حتى يسمع من يكون متواجدًا معه كلامك، وقد يكون فى هذا الحديث أسرار خطيرة أو يكون ذلك للوقيعة بينك وبين بعض الناس.
وهناك من يفعل ذلك لمرضه النفسى محاولة فى إحداث الوقيعة مستغلًا ثقة الآخر به والتحدث بأمان معه؛ ولقد أدى انتشار هذا النوع من الخيانة إلى فقد الثقة بالآخرين؛ فالكل أصبح يشعر بأن الآخر يُسجل له ! فانعدمت الثقة بين الناس وآصبح الكل يتخذ الحيطة والحذر.
ونحن نبدأ عامًا جديدًا ندعو الله أن يهدى هؤلاء الذين يخونون المجالس، وأن يجنبنا «خيانة المجالس» ويبعد عنا هؤلاء الخائنين.

فى الخامس من يونيو
إدانة.. ولكن «2»
الذكاء الاصطناعى سفينة نوح







