قمة الثمانى النامية.. السياسة قبل الاقتصاد أحيانا

صورة موضوعية
صورة موضوعية


التوقيت وحجم التحديات كانا العاملين اللذين اضافا مزيداً من الأهمية على قمة الدول الثمانى النامية للتعاون الاقتصادى، التى عقدت بـ العاصمة الإدارية الجديدة الخميس الماضى، فالمرحلة الحالية التى تشهد أزمات سياسية وأمنية تواجه العديد من الدول الإسلامية فرضت على القمة ذات الطابع الاقتصادى أن يكون على أجندة لقاءات القادة القضايا السياسية مثل الكارثة الإنسانية فى فلسطين والحرب على لبنان.

القمة التى افتتحها الرئيس عبد الفتاح السيسى تحت عنوان «الاستثمار فى الشباب ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة: نحو تشكيل اقتصاد الغد»، شهدت مشاركة رفيعة المستوى من الدول الأعضاء فى التكتل الإسلامى التنموى، حيث حضر الرئيسان الإيرانى والتركى ورئيس الوزراء الباكستانى. وجاء إعلان القاهرة فى ختام القمة الحادية عشرة للمنظمة ليكون بمثابة عهد جديد للعمل المشترك فى المنظمة التى أنشئت عام 1997.

اقرأ أيضًا | غدًا الإثنين خامس أيام محاكمته

البنود الخمسون لإعلان القاهرة ركزت على التأكيد على مبادئ إنشاء منظمة الدول الثمانى النامية، والالتزام بتعزيز الشراكات فى مجالات الزراعة، والطاقة، والتكنولوجيا، والصناعة، والتجارة، والاستثمار والنقل، بما يحقق مصالح الدول الأعضاء، وهى مصر وتركيا وإيران وباكستان وإندونيسيا وبنجلاديش ونيجيريا وماليزيا.

وكان من أبرز نجاحات القمة إعلان الرئيس السيسى عن تصديق مصر على اتفاقية التجارة التفضيلية بين الدول الأعضاء فى المجموعة، ليكتمل بذلك عقد الدول المنضوية فى المنظمة، سعياً لتحقيق هدف بلوغ التجارة بين الدول الثمانى ما لا يقل عن 10% من تجارتها الخارجية، أو ما لا يقل عن 500 مليار دولار بحلول عام 2030، كما رحّب القادة بالدعوة إلى ترقية اتفاق التجارة التفضيلية إلى اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة، وتم تكليف وزراء التجارة فى الدول الثمانى بدراسة الأمر.

وأكد إعلان القاهرة على أهمية تعزيز الإنتاجية الزراعية، وتحسين الأمن الغذائى، وتعزيز التنمية الريفية من خلال المبادرات المشتركة، والابتكار الزراعى، مشيراً إلى الحاجة إلى زيادة القدرة على الصمود فى مواجهة الصدمات الخارجية، مثل تغير المناخ، والأوبئة، والاضطرابات الجيوسياسية. كما دعا الإعلان إلى تخصيص التمويل الكافى من البلدان المتقدمة إلى البلدان النامية، من أجل انتقال عادل للطاقة.

وقدمت مصر مبادرة لإنشاء شبكة رواد البحث والابتكار فى مجموعة الثمانى للتنمية، لتكون بمثابة منصة لتبادل المعلومات وتبادل الأفكار وتعزيز الشراكات بين مراكز الفكر لتطوير حلول لتحديات التنمية الاقتصادية الملحة، التى تواجه الدول الأعضاء فى المجموعة، كما أطلقت مصر مبادرة لإنشاء شبكة للمعاهد والأكاديميات الدبلوماسية فى الدول الأعضاء فى مجموعة الثمانى لتعزيز التعاون فيما بينها من خلال إنشاء منصة للحوار المنتظم حول القضايا الناشئة فى التدريب الدبلوماسى والسياسة الخارجية.

ورحب القادة بالمبادرة التى أطلقتها مصر لتعزيز التعاون التعليمى والعلمى بين الدول الأعضاء فى مجموعة الدول الثمانى النامية، من خلال إقامة مسابقة دورية عبر الإنترنت لطلاب الجامعات والمهن فى مجالات الذكاء الاصطناعى والهندسة والعلوم والتكنولوجيا التطبيقية بهدف تعزيز مشاركة الطلاب من خلال الاعتراف بمهاراتهم، وتعزيز الابتكار من خلال تشجيع الطلاب على تطوير حلول إبداعية للتحديات العالمية والإقليمية.

كما كان اقتراح مصر تعزيز التعاون الصحى محل ترحيب من جانب القادة، حيث تستضيف مصر أول اجتماع وزارى لمجموعة الثمانى للتنمية حول الصحة فى عام 2025، لمناقشة تعزيز الرعاية الصحية الوقائية والعلاجية والتأهيلية، وتسريع التغطية الصحية الشاملة فى دول مجموعة الثمانى للتنمية.

وشهدت قمة القاهرة خطوة تاريخية بتوسيع عضوية المجموعة لتضم أذربيجان كعضو كامل العضوية فى المنظمة، كما أكد القادة دعم توسيع عضوية مجموعة الدول الثمانى النامية.

على الصعيد السياسى، كانت القمة أول مناسبة تجمع زعماء القوى الإقليمية بعد سقوط نظام الرئيس السورى السابق بشار الأسد، حيث كان الحفاظ على وحدة وسلامة الأراضى السورية على رأس أجندة اللقاءين اللذين عقدهما الرئيس السيسى مع كل من الرئيس التركى رجب طيب أردوغان والرئيس الإيرانى مسعود بزشكيان. وشدد الرئيس خلال كلمته فى القمة على رفض الانتهاكات الإسرائيلية للسيادة السورية وإعلانها من جانب واحد إلغاء اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974.

كما بحث الرئيسان التركى والإيرانى فى لقاء منفصل سبل تحقيق الاستقرار والأمن فى سوريا، بما يحقق استقرار المنطقة برمتها ويهيئ الظروف للعودة الطوعية للاجئين إلى بلادهم.

ورغم الطابع الاقتصادى للقمة إلا أن التحديات والأزمات السياسية غير المسبوقة التى يشهدها العالم وخاصة الشرق الأوسط فرضت نفسها على أعمال القمة، ما دفع الرئيس السيسى إلى تخصيص جلسة خاصة عن الأوضاع فى فلسطين ولبنان، فى ظل استضافة الرئيس الفلسطينى ورئيس الوزراء اللبنانى. وجدد الرئيس خلال الجلسة الدعوة إلى التوصل لوقف فورى لإطلاق النار فى غزة وإنفاذ المساعدات الإنسانية، محذراً من أن أى تصور لـ«اليوم التالى» فى القطاع لن يكتب له النجاح إن لم يُبن على أساس إقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من يونيو 1967.

كما شدد على رفض مصر لأى سيناريوهات تستهدف تصفية القضية الفلسطينية سواء من خلال التهجير أو من خلال فصل غزة عن الضفة والقدس. وأعاد الرئيس موقف مصر الداعم لوكالة «الأونروا» باعتبارها المنفذ الأساسى لمساعدة الشعب الفلسطينى، كما شدد على أن حق العودة للشعب الفلسطينى، لن يسقط بالتقادم.