تُعدّ متلازمة مانشهاوزن واحدة من الاضطرابات النفسية النادرة والمعقدة التي تؤثر على حياة المصابين بها بشكل كبير، ويُعرّفها الدكتور جمال فراويز، استشاري الطب النفسي، بأنها حالة نفسية يتظاهر فيها المصاب بوجود مرض جسدي أو نفسي غير حقيقي، وغالبًا ما يقوم بإحداث الأعراض المرضية على نفسه لإقناع الآخرين بأنه يعاني من مرض حقيقي.
ما هي متلازمة مانشهاوزن؟
متلازمة مانشهاوزن هي اضطراب نفسي يدفع المصاب إلى:
- إيذاء نفسه عمدًا، مثل إحداث جروح قطعية أو حرق الجلد.
- حقن جسمه بمادة ملوثة لإحداث عدوى أو مرض.
- طلب الرعاية الطبية باستمرار وحتى إجراء عمليات جراحية دون الحاجة إليها.
اقرأ أيضا|«غيلان باريه» أخطر متلازمة تصيب الجهاز العصبي
لا يتعلق هذا الاضطراب بمحاولة الحصول على منفعة مادية أو اجتماعية، بل يكون الهدف الأساسي هو جذب الانتباه أو نيل تعاطف الآخرين.
من يصاب بمتلازمة مانشهاوزن؟
وفقًا للدكتور فراويز، فإن معظم الأطفال قد يظهرون بعض السلوكيات المرتبطة بالمتلازمة في صغرهم، مثل ادعاء المرض للحصول على اهتمام والديهم، ومع ذلك، تصبح المتلازمة أكثر خطورة عندما تظهر عند البالغين.
غالبًا ما تكون هذه المتلازمة شائعة بين الأشخاص الذين لديهم تاريخ مع اضطرابات نفسية أخرى، مثل اضطرابات القلق، الاكتئاب، أو حتى صدمات نفسية سابقة.
الأسباب النفسية لمتلازمة مانشهاوزن
لا تزال الأسباب الدقيقة وراء الإصابة بمتلازمة مانشهاوزن غير معروفة بشكل كامل، لكن الخبراء يشيرون إلى عوامل متعددة قد تساهم في تطورها، ومنها:
1. التعرض للإهمال أو الإساءة في الطفولة، مما يدفع الشخص للبحث عن الاهتمام بأي وسيلة.
2. مشاعر نقص التقدير الذاتي، حيث يستخدم المصاب المرض الوهمي كوسيلة لتعزيز قيمته أمام الآخرين.
3. تاريخ مرضي نفسي أو جسدي حقيقي أدى إلى رغبة في لفت الأنظار.
الأعراض والعلامات
البحث المستمر عن الرعاية الطبية رغم غياب مشكلات صحية واضحة.
التلاعب بالأطباء والممرضين للحصول على تشخيص خاطئ.
إظهار معرفة كبيرة بالأمراض والمصطلحات الطبية.
القيام بتصرفات خطرة مثل إيذاء النفس عمدًا.
رفض الأطباء أو العلاجات التي تؤكد عدم وجود مرض حقيقي.
العلاج والتعامل مع المتلازمة
يعتبر علاج متلازمة مانشهاوزن تحديًا كبيرًا بسبب إنكار المريض وجود مشكلة نفسية ومع ذلك، يشير الخبراء إلى أهمية الخطوات التالية:
1. العلاج النفسي: يُعد العلاج السلوكي المعرفي أحد الأساليب الفعالة لمساعدة المرضى على فهم جذور المشكلة وتطوير استراتيجيات صحية للتعامل مع حاجتهم إلى الاهتمام.
2. التوعية والدعم الأسري: تحتاج عائلة المريض إلى فهم طبيعة الحالة وتقديم الدعم اللازم دون تعزيز السلوكيات المرضية.
3. التدخل الطبي: قد يتطلب الأمر تدخلًا طبيًا لمعالجة الإصابات أو المشكلات الصحية الناتجة عن إيذاء النفس.
اقرأ ابضا|خاص| خبير نفسي يوضح أهمية إمضاء الوقت مع الأبناء
التأثير الاجتماعي والنفسي
تمثل متلازمة مانشهاوزن تحديًا نفسيًا واجتماعيًا كبيرًا للمصابين وأسرهم، قد يؤدي استمرار المصاب في هذا السلوك إلى فقدان الثقة من قبل الأطباء والمحيطين به، مما يزيد من عزلته ويعقد حالته النفسية.
اقرأ أيضا| «الأعراض والعلاج».. كل ما تريد معرفته عن متلازمة توريت؟
تعتبر متلازمة مانشهاوزن اضطرابًا نفسيًا معقدًا يحتاج إلى وعي وتدخل متخصص، التحدث بصراحة عن هذا الاضطراب يمكن أن يساعد في تخفيف وصمة العار المرتبطة بالأمراض النفسية، وتشجيع المصابين على البحث عن العلاج.
إذا كنت تعرف شخصًا قد يكون مصابًا بهذه المتلازمة، فلا تتردد في مساعدته للتوجه إلى أخصائي نفسي للحصول على الدعم المناسب.

مشروبات الطاقة.. أضرار ومضاعفات خطيرة
«اللبن المتجمد أم القاطع».. أيهما أفضل للاستخدام
جددي في مطبخك.. طريقة تحضير فيليه اللحم بحشو الخضار







