18 ديسمبر من كل عام، هو اليوم الذى اعتمدته منظمة اليونسكو عيدًا سنويًا للغة العربية، باعتبارها إحدى اللغات العالمية؛ ولكن هذا العام يأتى العيد اللغوى ليجد «العربية» مُحاصرة بالمشكلات من كل جانب: مشكلات التواصل مع الواقع التكنولوجى، ومنافسة اللغات الأجنبية، تمامًا كما البيئة التى تعيش فيها بالمنطقة العربية.
يؤكد د.حسن الشافعى، رئيس اتحاد المجامع اللغوية العلمية العربية، والرئيس السابق لمجمع اللغة العربية بالقاهرة؛ أن العيد الدولى للغة العربية، يأتى والأمة العربية تحتفى بإنجاز «قومى»، وهو صدور المعجم التاريخى فى 127 مجلدًا؛ كما أصدر مجمع القاهرة معجمه «الكبير»، وهو من أكبر معاجم العربية استيعابًا.
وأوضح رئيس اتحاد المجامع أنه رغم هذه المبشرات، فإن اللغة العربية تواجه مستقبلًا لا يخلو من عقبات؛ منها: الفجوة بين هذه اللغة الطيِّعة الجميلة، والجيل الجديد؛ نتيجة ضعف التعليم، ومشكلات التعلُّم، فضلًا عن بقاء التعليم، وخصوصًا التعليم العالى، بل بعض مراحل التعليم الأوَّلى، تُدار بلغة أجنبية.
ويشير د. الشافعى إلى أن الرئيس السيسى والحكومة يُقدمان كل الدعم اللازم للاتحاد؛ وكذلك الشيخ د.سلطان بن محمد القاسمى، حاكم الشارقة، الراعى لأنشطة الاتحاد العلمية، والذى يمول كل هذا النشاط بسخاء وأريحية بالغة.
تحديات لغوية
ويشير د.عبد الحميد مدكور، الأمين العام لاتحاد المجامع اللغوية العلمية العربية، والأمين العام لمجمع اللغة العربية بالقاهرة؛ إلى أن هناك تحديات كبيرة تواجه اللغة العربية؛ نواجهها بضرورة إقرار قانون عام شامل لحماية اللغة العربية، يُطبق تدريجيًّا وفق خطط مدروسة. وكان مجمع القاهرة قد قدَّم مشروعًا لقانون، يُلزم كل من يخاطب الجماهير فى مصر بأن يستعمل اللغة العربية، وأن تكون هى لغة الخطاب الرسمية، وأن تُلزم المؤسسات بإصدار وثائقها باللغة العربية، وأن تُكتب اللافتات باللغة العربية، إلى غير ذلك من نصوص، وهذا المشروع صِيغ صياغةً قانونية محكمة، ونوقش فى وزارة العدل، وقُدِّم من وزارة العدل بعد اعتماده إلى رئاسة مجلس الوزراء، وما زلنا من وقتها ننتظر أن يأخذ دوره فى المناقشة، ثم فى النشر.
أغانٍ بالفصحى
ويؤكد د.عبد الستار الحلوجي، عضو مجمع اللغة العربية بالقاهرة، أن الشعوب العربية فى عصرنا الحاضر تجهل قدر لغتها وتتباهى بلغات غيرها من الأمم حتى أصبحنا نرى أسماء الشوارع والمحال التجارية فى كثير من البلاد العربية وقد كُتبت بلغة أجنبية؛ وتلك ظاهرة لا نجد لها نظيرًا فى أى من دول الشرق أو الغرب، بل إن بعض الأسر العربية، بكل أسف، تحرص على أن تتعامل مع أبنائها فى البيت بلغة أجنبية، وكأن اللغة العربية عار ينبغى أن يتبرأوا منه.
ويشير د. الحلوجى إلى أن وسائل الإعلام المسموعة والمرئية تتحمل قدرًا من المسئولية، فقد هجرت اللغة الفصحى فى الأعمال الفنية من أغانٍ وأفلام ومسلسلات، مع إن بعض الدول العربية أنتجت أعمالًا فنية راقية باللغة الفصحى وتقبلها الناس، ومع أن لمغنينا الكبار أغانى بالفصحى لقيت استحسانًا من كل طبقات المجتمع.
جوهرة الدولة المملوكية| «المؤيد شيخ» حكاية سلطان «نذر» بناء مسجده فوق سجنه
تدريب طلاب المستقبل| انطلاق منتدى التعليم التقنى والمهنى لدول المتوسط
خبز الأجداد يعـــود| «الساور دو» من الفراعنة إلى «الترند»







