دراسة صادمة| ثلاثة أرباع سطح الأرض أصبحت أكثر جفافاً بشكل دائم

صورة موضوعية
صورة موضوعية


من بين الكواكب الثمانية و293 قمراً التي تشكل نظامنا الشمسي، تبقى الأرض الوحيدة التي تحتوي على سطح مغمور بالماء السائل، حوالي 71% من سطح الأرض مغطى بالبحار والأنهار والمحيطات، وهي مصدر الحياة على مدار أكثر من ثلاثة مليارات عام، ومع ذلك، فإن أجزاء من الأرض أصبحت أكثر جفافًا مما كانت عليه في السابق، وذلك بسبب أعلى أشكال الحياة على الكوكب والبشر.

ووفقًا لتقرير حديث صدر عن اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر (UNCCD)، فإن التغير المناخي الناجم عن الأنشطة البشرية يؤدي إلى حالة دائمة من زيادة الجفاف في 77.6% من اليابسة على كوكب الأرض.

 هذا الجفاف التدريجي استمر خلال فترة الثلاثين عامًا من 1990 إلى 2020، وخلال هذه العقود، توسعت الأراضي الجافة عالميًا بمقدار 4.3 مليون كيلومتر مربع، أي ما يعادل مساحة تزيد عن ثلث الهند.

وأوضح الأمين التنفيذي للاتفاقية، إبراهيم ثياو، أن الجفاف هنا ليس مؤقتًا مثل حالات نقص الأمطار، بل هو تحول دائم.

وقال: "الجفاف ينتهي، لكن عندما يصبح مناخ منطقة ما أكثر جفافًا، لا يمكنها العودة إلى حالتها السابقة"، وذلك وفقا لتقرير نشرته مجلة TIME.

اقرأ أيضًا | فوائد حمص الشام: تأثير مذهل على الكوليسترول والسكر في الدم

التأثيرات العالمية للجفاف الدائم

وفقًا للتقرير، تؤدي هذه التحولات إلى خسائر اقتصادية كبيرة، هجرة قسرية، تزايد معدلات الوفيات بسبب العواصف الترابية، تفاقم حرائق الغابات، تآكل الأراضي، تدهور الغطاء النباتي، وملوحة التربة والمياه.

وأشار نيكول بارجر، رئيس اللجنة العلمية للاتفاقية، إلى أن "التحدي ليس في وجود الأدوات اللازمة للتصدي لهذه الأزمة، بل في امتلاك الإرادة للعمل."

قياس الجفاف وأثره الإقليمي

تم قياس الجفاف باستخدام ثلاثة متغيرات:

1. معدل الأمطار.


2. معدل انتقال المياه إلى الغلاف الجوي من النباتات (النتح).


3. معدل التبخر.

تعرف الأراضي الجافة على أنها الأماكن التي يتجاوز فيها معدل التبخر والنتح السنوي معدل الهطول بنسبة 45%،  وتغطي هذه المناطق الآن 40.6% من يابسة الأرض، باستثناء القارة القطبية الجنوبية، وبحلول نهاية القرن الحالي، من المتوقع أن تصبح 3% إضافية من المناطق الرطبة حاليًا مناطق جافة.

أوروبا تعاني بشكل خاص، حيث تشهد 95.9% من أراضيها درجات متفاوتة من الجفاف. 

كما تتأثر بشكل كبير البرازيل، مناطق غربي الولايات المتحدة، البحر المتوسط، إفريقيا الوسطى، وشرق آسيا.

 في المقابل، هناك مناطق مثل الساحل الأطلسي لأنغولا وجنوب شرق آسيا شهدت زيادة في هطول الأمطار والعواصف الشديدة، لكن الجفاف يبقى الاتجاه السائد عالميًا.

العواقب البيئية والزراعية

بحلول نهاية القرن، يمكن أن تشهد 20% من الأراضي العالمية تحولات بيئية جذرية مثل تحول الغابات إلى أراضي عشبية، مما يؤدي إلى انقراض الأنواع وانهيار النظم البيئية، كما أن الزراعة ستتأثر بشدة، خاصة في إفريقيا، حيث تسبب الجفاف بالفعل في انخفاض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 12% نتيجة تدهور الأراضي الصالحة للزراعة.

يتوقع أن يفقد الإنتاج الزراعي في إفريقيا جنوب الصحراء من 17% إلى 22% بحلول منتصف القرن الحالي، بما يشمل خسائر كبيرة في إنتاج الذرة والأرز والصويا والقمح.

أكثر من 2.3 مليار شخص يعيشون في المناطق المتأثرة بالجفاف، مما يهدد صحة السكان نتيجة نقص الغذاء والماء، وفي إفريقيا، انخفضت إمدادات المياه بنسبة 75%، مما تسبب في نقص حاد في مياه الشرب والموارد اللازمة للصرف الصحي.

حلول للتكيف مع الجفاف

نظرًا لصعوبة عكس آثار الجفاف، يدعو التقرير إلى التكيف باستخدام تقنيات مبتكرة مثل:

إعادة تدوير مياه الصرف الصحي.

استخدام أنظمة الري بالتنقيط للحفاظ على المياه.

دعم مبادرات مثل الجدار الأخضر العظيم في إفريقيا لإعادة زراعة 250 مليون فدان من الأراضي المتدهورة بحلول 2030.

التحول إلى زراعة المحاصيل المقاومة للجفاف مثل الدُخن والبامية.

تبني تقنيات تحلية مياه البحر كما في السعودية لتعويض نقص المياه.

إن الجفاف الدائم يعيد تعريف الحياة على الأرض، وكما يقول الدكتور بارون أور، كبير العلماء في UNCCD: "التكيف لم يعد خيارًا، بل ضرورة التحرك الآن هو الخيار الوحيد لإنقاذ المستقبل".