الفن التشكيلى مجموعة متنوعة من الإبداعات البصرية التى تعكس ثقافات وحضارات الشعوب، ولكل مبدع تجربة تحمل بصمته الخاصة التى تترجمها أعماله..
رغم رحيل الفنان الهولندى الكبير فنسنت فان جوخ الشهير بـ«فانجوخ» فى سن مبكرة إلا أنه نال شهرة واسعة لم يحظ بها فنانون كبار عاشوا ضعف عمره..
وُلد فان جوخ فى 30 مارس 1853 فى جروت زندت فى هولندا، ورحل إثر إصابته بطلق نارى فى سن السابعة والثلاثين فى 29 يوليو 1890.
كان له تأثير مباشر على الفن التشكيلى فى القرن العشرين، وكان مثيرًا للجدل فى أموره الحياتية والفنية، فحياته الخاصة تحتاج أن نسلط عليها الضوء لمعرفة خباياها، للوصول إلى معرفة أسباب معاناته والاضطرابات النفسية التى أدت إلى إيداعه إحدى المصحات النفسية..
فرغم مرور 134 سنة على رحيله إلا أن إقباله على قطع أذنه اليسرى بشفرة ما زال لغزًا محيرًا، فضلًا عن إطلاق النار على نفسه عقب تلك الواقعة بعام ونصف تقريبًا.
اقرأ أيضًا | ليالى رأس السنة تضئ القاهرة ودبى وبيروت تطل من بعيد
ما بعد الانطباعية
ترك فان جوخ دراسته وهو فى سن الخامسة عشرة، بسبب مرور عائلته بمشاكل مالية كبيرة، وعمل مع خاله الذى كان يبيع اللوحات والمنتجات الفنية لمختلف الجنسيات، مما كان له الفضل عليه فى تعلم عدة لغات مثل الفرنسية والإنجليزية والألمانية بخلاف الهولندية، وأصبح محبًا لزيارة المعارض الفنية..
ينتمى فان جوخ للمدرسة الانطباعية وما بعدها، ولوحاته دائمًا مثيرة للدهشة بسبب أسلوبه وخطوطه المتموجة ودقته فى اختيار الألوان وضربات فرشاته التى تعكس قدرات خاصة، فهو يمتلك أدواته متكئًا لزاوية رؤيته الخاصة التى يترجم من خلالها مفرداته إلى معانى تتجاوز الأعمال التقليدية بمراحل.
وعلى سبيل المثال فى لوحته «ليلة النجوم» التى رسمها 1889، وهى تجسد المنظر ليلًا خارج نافذة غرفة المصحة التى كان يقطن بها فان جوخ للعلاج، علمًا أنه قام برسمها نهارًا، فضلًا عن لوحة «بورتريه ذاتى» التى رسمها فى نفس العام.. تشعر انك أمام أعمال رقمية من دقتها، وأمام فنان استعان ببرامج الذكاء الاصطناعى رغم عدم ظهور الكمبيوتر والانترنت فى هذا الوقت، إلا أن المؤكد ان فان جوخ فنان بارع.. أعماله سابقة لعصرها.
واقعة قطع أذنه
تعتبر حادثة قطع أذنه هى الأشهر فى مسيرته، ولكن اختلفت فى هذه الواقعة الأقاويل، أقربها للحقيقة أنه كان يفتقد الحب خلال حياته فهو شخصية فريدة ولم يجد الإنسانة التى تحيطه برعايتها، مما أصابه بالاكتئاب، وحينما قالت له إحدى بنات الهوى إنها معجبة بأذنه، كانت المفاجأة أن قطعها بشفرة وأرسلها إليها!وفى رواية أخرى أنه كان دائم الاختلاف مع صديقه جوجان الذى كان يسخر منه، لكن فان جوخ أصيب بنوبة عصبية جعلته يقطع أذنه بدلًا من مهاجمة جوجان!، وفى مقولة ثالثة أن صديقه جوجان هو من قطع أذنه، ولكن بعد الواقعة ادعى جوخ أنه من فعل ذلك فى نفسه خوفًا من معاقبة صديقه بالسجن.
لوحة «دكتور جاشيه»
عام 1890 رسم فان جوخ لوحة تعد من أشهر لوحاته وهى «بورتريـه الدكتـور جاشيـه»، التى تعبر عن امتنانه وإخلاصه لطبيبه الخاص جاشيه، حيث اكتسبت تلك اللوحة شهرة كبيرة لأنه رسمها فى الأشهر الأخيرة من حياته، وظلت مثيرة للجدل فترة طويلة، فضلًا عن بيعها لثرى يابانى بنحو 83 مليون دولار عقب ثلاث دقائق فقط من طرحها فى مزاد عام 1990، والمعروف أن جوخ رسم لوحتين للدكتور جاشيه، الذى كان يعالجه فى فرنسا من نوبات الصرع التى كانت تنتابه، ولهذا أصبح جاشيه من أصدقائه المقربين، وبالعودة للوحة نجد أن فان جوخ وضع أمام الدكتور جاشيه نبتة «قفاز الثعلب» التى اشتق منها، عقار «الديجيتاليس» فى إشارة لكفاءة طبيبه ومهارته الفائقة.. وقد رسم فان جوخ نسخة أخرى لنفس اللوحة، ويجسد فيهما د. جاشيه جالساً مسنداً رأسه على يده اليمنى، ووجهه مهموم يكسوه الحزن، وربما أعاد الفنان هذا الحزن بسبب مرضاه الذين يأمل علاجهم.
لحظة الانتحار
ربما تكون لوحة د. جاشيه إشارة إلى علاجه بذلك العقار قبل أن يقدم على الانتحار بعد جلسة طويلة مع طبيبه ليلة رحيله..، فقد كان فى حالة التأرجح بين الألم والرسم، لذا قام بإطلاق الرصاص على رأسه، ودفن بعد ذلك فى باريس.
بالنظر لأعمال هذا الفنان نجد اهتمامه بالألوان الصريحة النقية وقدرته التعبيرية فى ضرب فرشاته بطريقة تتميز بالنظامية، كما وضح اهتمامه بالنواحى الهندسية والمعمارية، وهذا ما ظهر جليًّا عندما رسم غرفة نومه وبعض المبانى والكبارى والزوارق.. ونهاية فقد قدم فان جوخ الكثير من الإبداعات والأساليب التى ما زالت تتطلب البحث والغوص فى أعماقها.
فاشون| كوليكشن «أميرة» لصيف ٢٠٢٦.. جرأة وبهجة
فاشون| بيوت تحت «الضغط» وصفة لمواجهة «بعبع» الامتحانات
منة شلبى وحمزة العيلى.. محمد سامى ويسرا







