طارق الطاهر
«وعقب منتصف الليل ذهب إلى ساحة التكية؛ لينفرد بنفسه فى ضوء النجوم ورجال الأناشيد، تربع فوق الأرض، مستنيمًا إلى الرضا ولطافة الجو، لحظة من لحظات الحياة النادرة التى تسفر فيها عن نور صاف، لا شكوى من عضو أو خاطرة أو زمان أو مكان، كانت الأناشيد الغامضة تفصح عن أسرارها بألف لسان».
هكذا تخيل د. محمود الشنوانى وجود نجيب محفوظ فى متحفه بتكية محمد أبو الدهب؛ حيث انتقل إليها جزء ليس باليسير من ذكريات ومقتنيات محفوظ؛ لتحتل قاعات فى هذه التكية التى طالما مر بها ورآها وشاهدها؛ لكنه لم يعلم أنه ذات يوم سيكون هو الحدث الأكبر فيها، وربما ستتوارى التكية بتاريخها، أمام تاريخ وحاضر نجيب محفوظ، الذى يسجل الشنوانى فى كتابه «ثلاثون عامًا فى صحبة نجيب محفوظ»، فرأى أن الأخير حاضر بروحه فى هذا المكان، الذى أصبح يحمل اسمه.
نعم ما زال نجيب محفوظ يملك «الحاضر» مثلما ملك «الماضى»، وليس أدل على ذلك من أن فنانى العالم ما زال محفوظ مصدر إلهام فنى لهم، وهو ما عبر عنه المعرض الذى يشهده متحفه حاليًا؛ إذ برع فنانون من دول مختلفة من بينها: مصر، والهند، فى تخيله هو ونابغة الهند «تاغور»، اللذان حصلا على جائزة نوبل فى الآداب.
ما زال «حاضرًا» بمحبيه، لا سيما الذين عاصروه، من هنا احتضن متحفه -يوم عيد ميلاده- ندوة تحدث فيها ثلاثة ممن استمعوا وعاصروا والتقوا به، فى أماكن كانوا يترددون عليها، جعلتهم يتبارون بمؤلفاتهم عنه، وهم النقاد والكتاب: إبراهيم عبد العزيز، محمد الشاذلى، محمود الشنوانى.
ما زال محفوظ «حاضرًا»؛ فهو مادة دسمة للجيل الحالى من الصحفيين والنقاد وأساتذة الجامعة ومنهم د. تامر فايز، الذى أفاض فى الحديث عن صاحب «الثلاثية» من خلال تحليله لـثلاثين حوارًا جمعهم؛ ليؤكد «الحس النقدي» لدى الفائز بنوبل، أما د. مصطفى القزاز فحاول فى إدارته للندوة أن يربط بين أجيال مختلفة، تناولت سيرة صاحب «المرايا».
ما زال نجيب محفوظ «حاضرًا» باعتباره رمزًا تلتف حوله الشعوب والدول. من هنا لا بد من توجيه التحية لسفارة الهند بالقاهرة، التى فكرت فى أن تشارك «مصر» احتفالها بيوم ميلاد نجيب محفوظ، من خلال معرض الكاريكاتير، الذى افتتحته السيدة «سى سوشما» القائمة بأعمال سفير الهند بالقاهرة، وجاءت كلمتها معبرة عن جوهر الاحتفالية ورؤيتها العميقة للروابط التى تصل بين حضارتين وشعبين عظيمين هما: «مصر والهند»، وشاركها فى الافتتاح المعمارى حمدى السطوحى رئيس قطاع صندوق التنمية الثقافية، الذى طالب بأن نتحمل مسئوليتنا تجاه العالم، باستحضار قيم هذه الحضارات.
ألم أقل لكم إن نجيب محفوظ، ما زال «حاضرا»، ومحفزا على المزيد من الإبداع والالتقاء الإنسانى.

علي عبد الحفيظ يكتب: الأزهر الشريف ووأد الفتنة
تامر عادل يكتب: كأس العالم من عاصمة مصر الجديدة
فى الاحتفال بيوم إفريقيا التمسك بالتنمية المستدامة







