تجديد العمل بقانون إنهاء المنازعات الضريبية |خبراء: يحقق العدالة ويُنعش الاقتصاد.. ويُعزز الثقة بين الدولة والممولين

الرئيس عبدالفتاح السيسى
الرئيس عبدالفتاح السيسى


 كتبت : أسماء ياسر
فى خطوة تحمل بين طياتها رسائل ثقة واستقرار، صدّق الرئيس عبدالفتاح السيسى على القانون رقم 60 لسنة 2024، بتجديد العمل بقانون إنهاء المنازعات الضريبية حتى 30 يونيو 2025، هذا القانون الذى أثبت نجاحه منذ ولادته عام 2016، يعود ليكون مظلة للتسوية الضريبية، ويعزز بيئة استثمارية أكثر شفافية واستقرارًا فى ظل التحول الرقمى الذى يشهده الاقتصاد.

يؤكد المحاسب الضريبى أشرف عبد الغني مؤسس جمعية خبراء الضرائب المصرية أن ذلك أسرع قانون ضريبى يوافق عليه البرلمان، مما يعكس جدية الحكومة ومجلس النواب فى تحقيق التوازن بين حقوق الخزانة العامة للدولة وحقوق الممولين وتخفيف الأعباء عنهم، وتحقيق الاستقرار فى مراكزهم الضريبية، وذلك يؤدى إلى جذب مزيد من الاستثمارات، وتسريع حركة الإنتاج و معدلات النمو.

 وأوضح أن هناك 4 ملاحظات نتمنى مراعاتها عند تطبيق القانون واولها أن العدد الموجود حاليا من لجان فض المنازعات غير كاف، بدليل أنه مركز كبار الممولين توجد به لجنة واحدة لفض المنازعات، مما يؤدى إلى تباطؤ التوصل إلى اتفاق ويطيل أمد النزاع ويستنزف وقت وجهد مصلحة الضرائب والممولين.

 كما أنه فى حالة التوصل إلى اتفاق بين لجنة فض المنازعات والممول تشترط اللجنة على الممول سداد الضريبة كاملة، وبعد ذلك يعرض الملف على لجنة ثانية من وزارة المالية لها حق الرفض أو القبول، ثم بعد ذلك يعرض الملف على وزير المالية للاعتماد، ولذلك  نطالب بأن يكون اتفاق لجنة فض المنازعات والممول نهائيا، وأن يعرض الملف مباشرة على وزير المالية للاعتماد، لأن رفض لجنة وزارة المالية للاتفاق يزعزع مصداقية النظام بأكمله، فضلا عن أنه يؤدى إلى إطالة أمد النزاع وتأخر تحصيل حقوق الدولة وحصول الممول على مخالصة نهائية.



اقرأ أيضًا | «جمعية الخبراء»: صناديق الاستثمار العقارى تنتظر الحوافز الضريبية 

وأضاف عبدالغنى أن الملاحظة الثالثة هى أن القانون أجاز إنهاء المنازعة الضريبية مقابل التجاوز عن 100% من مقابل التأخير أو الضريبة الإضافية، بشرط قيام الممول بسداد اصل الدين كاملا خلال ثلاثة أشهر من تاريخ تقديم طلب إنهاء المنازعة.

 ونطالب بمدة أطول للسداد لعدم وجود عدد كاف من لجان فض المنازعات، أما الملاحظة الرابعة تتمثل فى أن الموافقة على تجديد العمل بالقانون جاءت لفترة محددة وهى حتى 30 يونيو 2025 ونطالب بعدم الاعتماد على الحلول المؤقتة، وأن تكون هناك لجنة دائمة وآلية واضحة ومحددة لحل المنازعات لمنع تراكمها انتظارا لتمديد العمل بالقانون مرة اخرب.

ويؤكد د. عرفان فوزى الأمين العام للجمعية العلمية للتشريع الضريبى أهمية تجديد العمل بقانون إنهاء المنازعات الضريبية، استجابةً للمطالبات المتكررة من الممولين وممثليهم من محاسبين ومحامين، بالإضافة إلى الجمعيات العلمية والمهنية، موضحًا أن القانون الذى صدر لأول مرة فى عام 2016 وتم تجديده للمرة الرابعة لعب دورًا كبيرًا فى تسوية عدد كبير من النزاعات الضريبية عبر اللجان المشكلة وفقًا للقانون.

وأشار إلى أن مصلحة الضرائب تشارك نفس الرغبة فى استمرار العمل بهذا القانون، وهو ما دفع وزارة المالية لتقديم مشروع قانون لمجلس النواب لإعادة العمل به، ويهدف ذلك إلى إنهاء جميع المنازعات الضريبية القائمة، خاصة فى ظل التحول الرقمى الذى تشهده منظومة الإجراءات الضريبية، والرغبة فى تصفية المنازعات المتعلقة بالسنوات السابقة لعام 2020.

وأوضح فوزى أن للقانون تأثيرًا كبيرًا على الاقتصاد المصرى، حيث يسهم فى خلق مناخ من الثقة والشفافية بين مصلحة الضرائب والممولين، ما يشجع على جذب المزيد من الاستثمارات دون تخوف من التعقيدات أو النزاعات مع الإدارة الضريبية، لافتًا إلى أن المستثمرين يبحثون دائمًا عن بيئة خالية من النزاعات المالية والإدارية، مما يجعل تسوية المنازعات الضريبية عاملًا مهمًا فى تحسين البيئة الاستثمارية.

وأكد أن إنهاء المنازعات الضريبية يقلل من الأعباء الإدارية على المستثمرين والحكومة، ويوفر الوقت والتكاليف المرتبطة بالإجراءات القضائية، كما يعزز سرعة وعدالة تسوية النزاعات من تحصيل الإيرادات الضريبية، حيث يُشجع الممولون على الالتزام بدفع مستحقاتهم بدلًا من تأجيلها بسبب النزاعات، موضحا أن العمل بالقانون يخلق بيئة عمل مستقرة وواضحة، تُمكن الشركات ورواد الأعمال من التخطيط لنشاطاتهم بثقة دون قلق من المخاطر المرتبطة بالنزاعات الضريبية.

كما يساهم ذلك فى دعم الاستقرار المالى والضريبي، مما ينعكس إيجابيًا على مختلف قطاعات الاقتصاد ويساهم فى تحسين معدلات النمو الاقتصادى، مؤكدًا أن إنهاء المنازعات الضريبية يُعد عاملًا رئيسيًا فى تحسين المناخ الاستثمارى، ودعم التنمية الاقتصادية الشاملة، وتعزيز الثقة بين الدولة والمستثمرين.

وفى نفس السياق، يشير د. عادل عامر مدير مركز المصريين للدراسات الاقتصادية والقانونية إلى أن تجديد العمل بقانون إنهاء المنازعات الضريبية يأتى استنادًا إلى نجاح فلسفته وآلياته خلال فترات تطبيقه السابقة، موضحًا أن القانون يمنح الممولين فرصة لتسوية نزاعاتهم مع مصلحة الضرائب، مما يُمكن الدولة من تحصيل الإيرادات دون الحاجة إلى اللجوء للقضاء الذى يتسم بالإجراءات الطويلة والمعقدة.

ولفت إلى أن تطبيق القانون أسهم فى تعزيز خزينة الدولة عبر تحصيل الأموال التى كانت عالقة فى النزاعات الضريبية، مما يدعم الموازنة العامة للدولة ويقلل من الحاجة إلى الاقتراض لتغطية العجز، كما أن هذه السيولة المالية الإضافية تخفف من الضغط على الموازنة، وتقلل من الحاجة إلى الاقتراض الداخلى أو الخارجى، مما يعزز الاستقرار المالى والاقتصادى.

وأضاف عامر أن القانون يُسهم بشكل كبير فى تحقيق العدالة الضريبية عبر تشجيع الممولين على الالتزام الضريبى بدلًا من اللجوء إلى التهرب، موضحًا أن التصالح مع مصلحة الضرائب يمنح الممولين الثقة فى عدالة المبلغ المستحق عليهم، مما يقلل من نسب التهرب الضريبى ويزيد من كفاءة النظام الضريبى، مؤكدًا أن الضرائب تُعد المورد الأول لتمويل إيرادات الدولة، ومع تحقيق حصيلة تصل إلى ثلاثة أرباع تريليون جنيه سنويًا، فإن ذلك يمثل دعمًا كبيرًا للاقتصاد، خاصة فى ظل غياب موارد إنتاجية تغطى نفقات الدولة.

وأوضح عامر أن الفكرة الأساسية لتجديد العمل بهذا القانون تكمن فى كونه وسيلة سريعة وفعالة لتعزيز الإيرادات دون الدخول فى نزاعات قضائية طويلة الأمد، لافتًا إلى أن التحكيم والتصالح المباشر يوفران الوقت والجهد، ويحققان أهداف الموازنة العامة بشكل أسرع، مما يجعل هذا النهج هو الأفضل لتحسين الموارد المالية وتعزيز الاستقرار الاقتصادى، مؤكدًا على أهمية دعم القانون لتعزيز الحصيلة الضريبية، وضمان استدامة الموارد المالية للدولة، مما يُعد خطوة حيوية نحو تحسين الأداء الاقتصادى وتقليل الأعباء المالية.