نوبة صحيان

غير مســبوق!

أحمد السرساوى
أحمد السرساوى


47 مليار دولار.. هو صافى الاحتياطى المصرى من النقد الأجنبى فى خزينة البنك المركزى، فى أول ديسمبر الجارى، وهو رقم غير مسبوق أن حققته الخزينة العامة للدولة من قبل، مع كل الظروف الدولية والإقليمية المحيطة والمُعقدة التى نعرفها ونعيشها جميعا فى الإقليم.

نعم.. الرقم يدعونا للتفاؤل مهما كانت التحديات، خاصة إذا عرفنا أن مؤشر ارتفاعه فى تزايد مستمر؛ مقارنة بالشهر الماضى، ومقارنة بنفس الفترة فى العام السابق، وما يزيد تفاؤلنا أكثر هو معرفة أسباب هذا الارتفاع الكبير.. فأولا زادت تحويلات المصريين بالخارج، وهو ما يعكس ثقتهم فى التقدم المُحرز فى الملف الاقتصادى.

كما ساهم ضبط سوق صرف العملات الأجنبية، والقضاء على المضاربات، واختفاء السوق السوداء، إلى عودة الأمور إلى نصابها الصحيح، وحظر إتمام أى معاملات منها إلا عن طريق البنوك الوطنية والقطاع المصرفى، وهو أحد أكفأ قطاعات الاقتصاد المصرى، وأكثرها تطورا، ولولا حرصى على عدم إغراق هذه السطور بالأرقام، لقدمت ما يؤكد كل هذه الحقائق بالوثائق. أما السبب الأهم فى تقديرى لارتفاع احتياطى النقد، فهو الطفرة فى الصادرات المصرية للخارج، خاصة فى مجالات الصناعات الغذائية والحاصلات الزراعية الممتازة، التى تتخطفها الأيادى هناك نظرا لجودتها العالية، ومذاقها المتميز، فأصبحت تحتكر رفوف المتاجر الأوروبية، وبالذات الخضراوات والفواكه، والمنسوجات، وفى الطريق الملابس الجاهزة بإذن الله، وهو قطاع لبلادنا فيه ميزة نسبية فائقة، ومن خلاله يمكن أن نكون «بيت أزياء» الاتحاد الأوروبى.. وكانت من أهم ثمار الجولة الأوروبية الأخيرة للرئيس عبد الفتاح السيسى، التى اُختتمت منذ ساعات، وقبلها بأسابيع كانت زيارة البرازيل لحضور «قمة البريكس».. كان الهدف الأبرز هو تشجيع الاستثمارات فى بلادنا بكل القطاعات مع التركيز على الطاقة والصناعة والتصدير، بحيث تصبح معا «أحصنة الرهان» على انطلاق الاقتصاد المصرى إلى مدار أعلى وأفق أرحب، مع قُدرة على التميز والمنافسة، والاستمرار فى تحقيق الأرقام غير المسبوقة.