بدون تردد

الغريب... والأكثر غرابة

محمد بركات
محمد بركات


بالتأكيد كان لافتا للانتباه، ومثيرًا للتساؤلات لدى كل جهات وأجهزة ومؤسسات المتابعة والرصد، فى كل أنحاء العالم بدوله وشعوبه، وفى النطاق الإقليمى بالمنطقة العربية والشرق الأوسط على وجه الخصوص،..، ذلك الاجتياح السريع للجماعات المسلحة للمعارضة السورية، للمحافظات والمناطق والمدن والقرى السورية دون مقاومة تذكر، بل ودون أدنى محاولة لصد الهجوم أو حتى إطلاق نار من الجيش السورى، الذى من المفترض وجوده لحماية  تلك الأماكن والبلدات والمدن والقرى.

كما كان لافتا كذلك تلك البيانات المتتالية التى كان يطلقها المتحدث باسم الجيش السورى فى أعقاب  كل دخول لهذه القوات إلى منطقة أو محافظة سورية جديدة واستيلائه عليها، حيث يعلن أن قوات الجيش تعيد الانتشار خارج هذه المحافظة أو تلك المنطقة، بما يعنى أنها انسحبت دون قتال استعدادًا لمواجهة ترتب لها،..، وهو ما لم يحدث على الإطلاق، حيث لم تقع أى مواجهة أو حتى أى محاولة للمواجهة أو الصد.

وبالرغم من أن هذا الذى جرى غريب جداً، ولم يكن متوقعًا أو متصورًا على الإطلاق،..، فإنه حدث، بل وظل يحدث بتكرار لافت، منذ اللحظة الأولى لبدء الزحف للجماعات المسلحة نحو محافظة حلب وسقوطها فى أيديهم ثم سقوط إدلب وحمص وحماة وحتى الدخول إلى دمشق وإحكام السيطرة على‭ ‬كل الأراضى السورية خلال أقل من أربعة أيام.

وقد دفعت الغرابة الشديدة لما جرى الى الاستنتاج بوجود اتفاق‭ ‬مسبق،‭ ‬بين‭ ‬المسئولين‭ ‬فى‭ ‬الحكومة‭ ‬السورية‭ ‬المنقضية‭ ‬والمسئولين‭ ‬عن‭ ‬الجماعات‭ ‬المسلحة،‭ ‬يؤدى‭ ‬إلى‭ ‬هذا‭ ‬الذى‭ ‬حدث،‭..‬،‭ ‬ وهناك‭ ‬من‭ ‬استنتج‭ ‬أن‭ ‬الاتفاق‭ ‬تم‭ ‬مع‭ ‬قيادة‭ ‬الجيش‭ ‬السوري،‭..‬،‭ ‬بل‭ ‬وهناك‭ ‬من‭ ‬قال‭ ‬بأن‭ ‬الجيش‭ ‬السورى‭ ‬كان‭ ‬قد‭ ‬تخلى‭ ‬عن‭ ‬الأسد‭ ‬ولذلك‭ ‬قرر‭ ‬الخلاص‭ ‬منه‭ ‬بيد‭ ‬الجماعات‭ ‬المسلحة‭.‬

ولكن‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬غرابة‭ ‬هذا‭ ‬الذى‭ ‬جرى‭ ‬،‭‬فإن‭ ‬الأكثر‭ ‬غرابة‭ ‬على‭ ‬الإطلاق‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬عندما‭ ‬قامت‭ ‬إسرائيل‭ ‬منذ‭ ‬يومين‭ ‬باحتلال‭ ‬جبل‭ ‬الشيخ،‭ ‬والبقية‭ ‬الباقية‭ ‬من‭ ‬هضبة‭ ‬الجولان‭ ‬السورية،‭ ‬ومدت‭ ‬وجودها‭ ‬وسيطرتها‭ ‬العسكرية‭ ‬على‭ ‬المنطقة‭ ‬العازلة‭ ‬‭ ‬ثم‭ ‬قامت‭ ‬بشن‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬‮«٣٠٠»‬‭ ‬هجمة‭ ‬جوية‭ ‬على‭ ‬المطارات‭ ‬والمراكز‭ ‬العسكرية‭ ‬السورية،‭ ‬دمرت‭ ‬خلالها‭ ‬كل‭ ‬سلاح‭ ‬الجو‭ ‬السورى‭ ‬وكل‭ ‬دفاعاته‭ ‬الجوية‭ ‬ثم‭ ‬دمرت‭ ‬السلاح‭ ‬البحرى‭ ‬السورى‭ ‬أيضا،‭..‬،‭ ‬وكل‭ ‬هذا‭ ‬حدث‭ ‬دون‭ ‬طلقة‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬الجيش‭ ‬السوررى‭ ‬ودون‭ ‬حتى‭ ‬أدنى‭ ‬محاولة‭ ‬للصد‭ ‬والدفاع‭.‬