حـضور

مكتبة عامة فى قلب القاهرة

طارق الطاهر
طارق الطاهر


طارق الطاهر

ضمن خططها ورؤيتها لبناء الإنسان على مختلف الأصعدة، تولى القيادة السياسية اهتمامًا كبيرًا بإنشاء وتدعيم المكتبات العامة؛ لكى تقوم بدورها الفعال فى هذا البناء، وأتذكر كيف استطاعت دار الكتب القديمة بباب الخلق أن تلعب دورًا فعالًا فى تنمية أجيال مختلفة، وكنت واحدًا ممن استفادوا من قربى المكانى لهذه الدار العريقة، وأصبحت فى أوقات كثيرة «ملجئى ومستقري».


أتذكر فضل دار الكتب بباب الخلق فى تنمية الوعى لدى أجيال كثيرة، وهو ما دفعنى عندما توليت مسئولية الإشراف على متحف نجيب محفوظ، إلى أن يكون أحد أحلامى هو التوسع فى المكتبة العامة الموجودة فى الدور الأرضى لوكالة محمد أبو الدهب؛ لخدمة حى من أعرق أحياء المحروسة، وبالفعل عرضت هذه الفكرة على صديقى د.وليد قانوش رئيس قطاع صندوق التنمية الثقافية، فى ذلك الوقت، الذى وافق عليها، بعد أن زودته بدراسة للاحتياجات الأساسية، وكيفية تزويدها من قطاعات الوزارة المختلفة المهتمة بالنشر، وتم اختيار العناوين التى تسهم فى الإثراء المعرفى للمكتبة، كما زودنا عددٌ من المثقفين والأدباء بإصداراتهم، وسنتوسع فى هذا الاتجاه فى الفترة القادمة.
وعندما تولى المعمارى القدير حمدى السطوحى رئاسة قطاع صندوق التنمية الثقافية، بارك الفكرة ودعمها؛ ليصبح لدى متحف نجيب محفوظ مكتبة عامة تحتل أربع قاعات، تضم مختلف أنواع المعارف والتخصصات: الأدبية، والثقافية، والفكرية، والتاريخية، والعلمية، إضافة إلى مؤلفات في: علم النفس، والعلوم الاجتماعية، والتراجم، فضلًا عن الموسوعات فى مختلف المجالات، والترجمات من لغات عدة: فارسية، ويونانية، وإنجليزية، وألمانية، وإسبانية، وصينية، وكذلك أعمال الفائزين بجائزة نوبل فى الآداب، فضلًا عن الأعمال الكاملة لكبار المثقفين والأدباء.


كما تم تخصيص جزءٍ من إحدى القاعات؛ ليكون نواة للدوريات والمجلات من أمثال: السفور، والروزنامة، والفهرست، وديوان الأهرام، ودورية نجيب محفوظ، ومجلة الثقافة الجديدة، لاسيما عددها الأول الصادر فى مايو ١٩٧٠.


المتحف لديه الآن كنز هو المكتبة الشخصية لنجيب محفوظ فى قاعة مستقلة، ثم قاعة أخرى توجد فيها أعمال الأديب العالمى بطبعاتها المختلفة، وبجانبها المؤلفات النقدية التى تناولت إبداع وسيرة نجيب محفوظ، فضلًا عن المكتبة العامة، التى ساهم فى رؤيتها الحالية، الصديق وليد العوضى -وهو شخصية يندر وجودها- فى تكوين المكتبات وتنميتها، ويضاف إلى القاعات السابقة، مكتبة الطفل بتنوع محتوياتها ومؤلفاتها لأجيال كثيرة أبدعت.
ومن المنتظر أن تتاح المكتبة العامة، يوم ١١ ديسمبر «الأربعاء القادم» تزامنا مع احتفال المتحف بعيد ميلاد نجيب محفوظ.