بوابة الأرواح الضائعة

سراديب تونا الجبل.. رحلة إلى عالم الأبدية

أحد سراديب تونا الجبل
أحد سراديب تونا الجبل


فى قلب صعيد مصر، حيث تمتد الصحارى الشاسعة وتتشابك الرمال مع الأفق، تقع «تونا الجبل». قرية صغيرة تخفى فى أعماقها أحد أعظم أسرار مصر القديمة، وتمتد السراديب التى شكلت بوابة المصريين القدماء إلى العالم الآخر، إنها ليست مجرد مقابر؛ بل هى مزيج من الفن، العقيدة، والتاريخ، تُخبرنا عن حضارة تعانق الأبدية.


كانت تونا الجبل مركزًا مخصصًا لعبادة «تحوت»، الذى ارتبط بالكتابة والحكمة، لذا، كانت السراديب مخصصة بشكل أساسى لطائر أبو منجل، والمومياوات الحيوانية الموجودة بها ليست مجرد بقايا، بل هى دليل على طقوس مقدسة كانت تهدف إلى ضمان استمرارية الحياة والتناغم الكونى. يؤكد  الحاج محمد المنياوى لـ»الأخبار» أن سراديب تونا الجبل ليست مجرد مدافن أو ممرات تؤدى إلى مثوى الحيوانات المقدسة، بل هى بوابة سرية لعالم الأرواح، وتتحدث إحدى الأساطير القديمة عن أرواح تسكن السراديب، تحرسها من الدخلاء وتحافظ على أسرارها، يُقال إن من يجرؤ على دخول السراديب فى أوقات معينة من الليل يسمع همسات غامضة، أشبه بأغنيات قديمة بلغة غير مفهومة، هذه الأصوات، كما يعتقد البعض، هى أصوات الكهنة الذين قضوا حياتهم فى خدمة الإله تحوت، وما زالوا يحمون مكانهم المقدس حتى بعد الموت، ومن أشهر الأساطير التى تناقلها سكان المنطقة أن السراديب تخفى كنزًا أسطوريًا لا يُقدر بثمن، وفقًا للروايات، فإن هذا الكنز ليس ذهبًا أو مجوهرات، بل مجموعة من المخطوطات السحرية التى تحتوى على أسرار الكون وتعويذات قديمة قادرة على تغيير مصير البشر، ويعتقد البعض أن الكهنة دفنوا هذه المخطوطات فى أعمق نقطة من السراديب، ووضعوا حراسًا غير مرئيين لمنع أى شخص من الوصول إليها. لهذا ارتبطت تونا الجبل بأسطورة اللعنة.


فى النهاية، تبقى سراديب تونا الجبل مكانًا يثير الخيال، حيث يتشابك الواقع مع الأسطورة، ويستمر الغموض فى جذب الحالمين والمغامرين الذين يسعون لاكتشاف الأسرار المخبأة بين الصخور الصامتة.