رحيق الحياة

الشوارع حواديت!

عاطف النمر
عاطف النمر


اقتربت من العملاق يوسف وهبى بك فى سنواته الأخيرة، أجريت معه أكثر من حوار، خبرت فيه خفة ظله، وعمق ثقافته، ورصانة ألفاظه التى ينتقيها وينطقها برقي، وتيقنت أنه عندما أطلق على نفسه «مبعوث العناية الإلهية لإنقاذ فن المسرح»، كان صادقاً فى ثقته بنفسه، لأنه كان فى تلك الفترة فى منافسة شرسة مع صديقه اللدود العملاق زكى طليمات، الذى تعمد فضح عملية التجميل التى أجراها فى باريس لتصغير حجم أنفه الطويل الشبيه بالأنف الرومانية، والباقى من رصيد يوسف وهبى كثير فى تاريخ الدراما العربية، ومن أهم مقولاته الخالدة التى أثبت الواقع صدقها: «وما الدنيا إلا مسرح كبير»!.

كلما تأملت ما يجرى فى المحيط الإقليمى والدولى والشارع المصرى من مشاهد تمتزج فيها الهزلية بالميلودرامية وبالمشاهد الدامية، تيقنت من صدق مقولته!. فالواقع الإقليمى والدولى مرئى ومعاش يومياً على الشاشات، ونرصد فى شارعنا هرولة الشباب المتعجل الذى يجرف كل شيء فى طريقه، مغنى يضرب معجب بالقلم، لاعب يعتدى على فرد أمن بمول تجارى، وكبار السن فى معاناة كبيرة مع أرصفة بارتفاعات غير عادية، والمشاهد الهزلية كثيرة!! 

فى الشارع وجوه باسمة، وأخرى متجهمة على شفا الانفجار، ضجيج يجلب الصمم، واحتكاكات بين المارة وقائدى المركبات، ثقافة الزحمة تترجم كل ساعة برشقات من السباب وانفعالات تصل للاشتباك بالأيدى، وصدق صلاح جاهين عندما قال: «الشوارع حواديت .. حوادية الحب فيها .. وحوادية عفاريت»!.

خماسيات:
الشوارع زى «المرايا» بتفضح كل الوشوش
اللى فرحانين واللى زعلانين ما بيضحكوش
واللى وشوشها جامدة وغامضة ما بتتقريش
واللى تايه وشاردة واللى مجروحة وجارحة
وأجمل ما فيهم كلهم اللى قلوبهم ما بتشتكيش
عجايب..