لم تعد بصمات الأصابع مجرد وسيلة لتحديد هوية المجرمين فى العصر الحديث، بل أصبحت مفتاحا لكشف أسرار منسية عن الحضارات القديمة، كما أظهرت دراسة جديدة قامت بها طالبة الدكتوراة ليونى هوف من جامعة أكسفورد.
ووجدت الدراسة المنشورة بـ»مجلة أكسفورد للآثار»، أن بصمات الأصابع المحفوظة على تماثيل تراكوتا مصرية قديمة تعطى أدلة قيمة عن جنس وعمر صانعى هذه التماثيل، بل وتكشف عن مفاجأة تتعلق بمشاركة النساء والأطفال فى الحرف اليدوية بمصر القديمة. و»تراكوتا» كلمة إيطالية تعنى «الأرض المحروقة» أو «الطين المشوى».
وهى تشير إلى نوع من السيراميك المصنوع من الطين المحروق الذى يتم تشكيله وتسخينه فى درجات حرارة مرتفعة ليصبح صلبا وقويا، وغالبا ما يتم استخدامه فى صنع التماثيل. وتم استخراج هذه التماثيل من مدينة «ثونيس-هيراكليون» القديمة، وهى ميناء مصرى يعود تاريخه إلى الفترة المتأخرة والعصر البطلمى (ما بين القرن السابع والقرن الثانى قبل الميلاد)، وكانت ميناء هاما خلال الفترتين الصايتية والبطلمية، بسبب موقعها الاستراتيجى عند فرع كانوبى لنهر النيل، ومع تأسيس الإسكندرية، فقدت «ثونيس-هيراكليون» مكانتها تدريجيا، حتى تم نسيانها، إلى أن تم اكتشافها مجددا فى تسعينيات القرن العشرين.
واستخدمت هوف ( التحويل العكسى للانعكاس)، وهى تقنية تصوير رقمية متقدمة تُستخدم لتحليل الأسطح الدقيقة للأشياء الأثرية والفنية، وذلك لفحص 60 تمثالا من التراكوتا تم اكتشافها، حيث وجدت، أن تسعة منها كانت تحتوى على بصمات محفوظة بشكل واضح، وقامت بتحليل كثافة التلال الجلدية فى البصمات ( عدد الخطوط المتوازية التى تكون موجودة فى بصمة الإصبع )، حيث أن بصمات النساء عادة ما تكون أكثر كثافة مقارنة ببصمات الرجال، كما تم استخدام عرض التلال لتحديد عمر الأشخاص، إذ أن الأطفال لديهم تلال جلدية أضيق مقارنة بالبالغين.
وأظهرت النتائج أن ما يقرب من 14 فردا مختلفا شاركوا فى صنع هذه التماثيل، ولم يكن بالإمكان تحديد ما إذا كان نفس الشخص قد عمل على أكثر من تمثال، لكن وجدت الدراسة أيضا أن الرجال والنساء شاركوا فى عملية التصنيع بنسب متساوية تقريبا.
اقرأ أيضًا| بصمات الأصابع تكشف أسرار جديدة عن لغز مومياوات بيرو| فيديو
ومن المثير للاهتمام أن الدراسة أظهرت أن الأطفال شاركوا فى صناعة التماثيل، لكنهم لم يكونوا يصنعون التماثيل بمفردهم، بل كانت بصماتهم دائما موجودة بجانب بصمات البالغين.
وقالت هوف إنه «يُحتمل أن الأطفال كانوا مكلفين بالضغط على ألواح الطين فى القوالب، وهى مهمة تتناسب مع أيديهم الصغيرة، و بعد ذلك، كان البالغون يقومون بإزالة الطين وتثبيت النصفين معا لإكمال التمثال».

من العشوائية إلى التطوير| «التونسى».. سوق عصرى بـ «استايل موحد»
«إعادة توظيف ثقافى وسياحى» على غرار العديد من الدول العربية والإسلامية
نصيب المصريين من المقامرات العالمية 1,7 مليار دولار!







