أصبح للمؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعى دور كبير فى تشكيل وعى الأفراد وتوجيه الأجيال القادمة، إذا طرحت سؤالًا على مجموعة من الطلاب فى فصل دراسى حول طموحاتهم المستقبلية، ستجد إجابات تعكس تأثير هؤلاء المؤثرين. قد يقول أحدهم إنه يريد أن يصبح لاعب كرة قدم مثل ليونيل ميسى أو محمد صلاح، بينما قد يطمح آخر أن يكون مغنيًا مثل حمو بيكا أو حسن شاكوش.
فتاة أخرى قد تحلم بأن تكون مدونة (بلوجر) وتعمل فى الإعلان عن مطاعم أو ملابس أو مستحضرات تجميل، ومنهم من سيقول إنه يرغب فى أن يصبح «يوتيوبر» أو «تيك توكر» يتابعة الملايين، بينما نادرًا ما نسمع أحدهم يطمح لأن يكون طبيبًا أو مهندسًا أو عالمًا كما كان الحال فى السابق، وتشير الدراسات إلى أن الأطفال يقضون فى المتوسط بين 6 إلى 7 ساعات يوميًا أمام الشاشات، بما يشمل الهواتف الذكية، الأجهزة اللوحية، وأجهزة التليفزيون.
فى الواقع نحن محاطون بشكلٍ يومى بالمؤثرين الذين يجذبون اهتمام الأجيال بأدواتهم المتنوعة، من الفيديوهات إلى المؤثرات البصرية المتقدمة، مما جعلهم يظهرون كأبطال خارقين يمتلكون كل ما يحلم به الشباب، مثل السيارات الفارهة، الملابس ذات العلامات التجارية، الفيلات، والمطاعم الفاخرة، لقد باتت هذه الشخصيات قدوة لأعداد كبيرة، مما أدى إلى رغبة الكثيرين فى تكرار تجاربهم وتحقيق نجاح مماثل.
السؤال المهم الآن: كيف يُمكننا أن نجعل الأجيال الجديدة تلتفت نحو العلوم والمعرفة؟ الحل يكمن فى استخدام الأدوات ذاتها التى تجذب انتباههم اليوم، مثل وسائل التواصل الاجتماعى والمنصات الرقمية، لتقديم محتوى علمى جذاب وملهم. علينا أن نخاطب الجيل الجديد بلغته الخاصة، وأن نستخدم وسائل الإعلام والإنترنت بطريقة تُشجع على حب العلم والمعرفة.
عندما نصنع محتوى هادفًا يُلهم الشباب بأسلوب عصري، ونبنى جسورًا تربط بين اهتماماتهم الحالية والعلم، نفتح الباب لإعادة توجيه انتباههم نحو مجالات تساهم فى تنمية قدراتهم العقلية والفكرية، الأمر لا يتعلق فقط بتبسيط العلوم، بل بتقديمها كجزء ممتع من حياتهم اليومية، حتى نتمكن من إلهام عقولهم ونخرج من بيننا علماء ومفكرين مثل الدكتور أحمد زويل والدكتور مصطفى مشرفة.
باختصار، إذا أردنا جيلًا يعشق المعرفة ويؤمن بأهمية التعلم، علينا أن نقدم لهم الإلهام بطريقة جديدة تتماشى مع تطلعاتهم وأسلوب عالمهم المغاير.

علي عبد الحفيظ يكتب: الأزهر الشريف ووأد الفتنة
تامر عادل يكتب: كأس العالم من عاصمة مصر الجديدة
فى الاحتفال بيوم إفريقيا التمسك بالتنمية المستدامة







